السبت 10 مارس 2018 - 12:34 مساءً

السيدة إقبال وفائي

 
ما زلت اذكرها بكل تفاصيلها الدقيقة، وقفتها السامقة الشامخة نظرتها الثاقبة خطواتها الثابتة التي كانت تكفى وحدها تحويل سرعة خفقان قلبك فجأة إلى قلب عداء يصارع الهواء للوصول للمركز الأول، يخشها ويحترمها الجميع، ملامحها الجميلة الجادة وملابسها الأنيقة، بألوانها المميزة، شعرها القصير البنى اللامع المميز، النظام والدقة والنظافة كلها سمات مميزه للمؤسسة التي تديرها السيدة أقبال وفائي مديرة مدرسة العباسية التجريبية الثانوية بنات، كنت هناك بالصف الأول الثانوي أتذكر جيدا ماسيو فؤاد مدرس اللغة الفرنسية وهو يعلنها صراحة أنه يهابها ويخشى الظهور الدائم أمامها وهو نفس المعنى الذى ذكره مدرس الرياضيات الذى قال انه قد يقوم بحركة دوران من مبنى لأخر وكأنه يمر من طرق رأس الرجاء الصالح تجنبا من المرور المباشر أمام مكتبها ، أتذكر كيف اصطحبت الطالبات المتميزات وكنت من بينهن إلى مدينة الوفاء والأمل بمدينة نصر في تلك الرحلة شاهدتها كيف كانت أم حنون تحتضن الأطفال من ذوى الاحتياجات الخاصة وتمسح بمنديلها ما قد يسيل من انف أو فم احدهم كانت تعلمنا كيف نتعامل معهم لانهم ملائكة الرحمن على الأرض، كيف نقدم لهم يد العون دون ان نجرح مشاعرهم بل كيف نتعلم منهم.
 
كانت تشبه كثيرا سيدة مصر الأولى جيهان السادات ويقال ان ثمة علاقة قرابه أو صداقه ربما كانت عضوة في جمعية سيدات مصر الجديدة المهم كانت لها سلطه تمتد حتى خارج المدرسة أتذكر أنها لاحظت كما لاحظ كل من أتجه للمدرسة في ذلك الصباح كومة من النفايات في مواجهة المدرسة مصدرها احد البنايات الضخمة القريبة من المدرسة اجرت السيدة الواثقة اتصالاتها وما هي إلا ساعات معدودة وأصبحت المنطقة كلها مثل البلور، كانت سيارة الشرطة تجوب محيط المدرسة وقت انصراف الفتيات حماية لهن من مضايقات الشباب، كانت لا تجرؤ أي طالبه على ارتداء ذي مخالف أو الأخلال بطابور الصباح  كان يخيل إلينا أنها ترصد حركة أصابع الأقدام داخل الأحذية.
 
أنا لا احكى عن سيدة الشاشة العربية فاتن حمامه في مسلسلها الرائع ضمير أبله حكمت لكنى احكى عن واقع عشته بنفسي في ذلك الزمن الذى كانت فيه مدارسنا محترمه وبها تعليم حقيقي.
 
 تذكرت ذلك كله و أبنتي تأتى يوميا من مدرستها الثانوية لتقدم  فاصلا كوميديا من أداء مديرة مدرستها وكأنها تتحدث عن نادية الجندي في فيلم المدبح أو السلخانه ، وتعدد كم الألفاظ الغريبة التي تستخدمها لترهيب الطالبات وإجبارهن على الالتزام، حكايات كثيره في مدرسة أبنتي  بل وفى كل المدارس تؤكد ان الذى افتقدناه كثير جدا لا يتعلق فقط بمنظومه تعليميه متهالكة وكتب ومناهج ومصفوفه  وأبنيه وترتيب محلى وإقليمي وعالمي بعدنا عنه كثيرا، لكن افتقدنا هيبة المعلم والمدير واثق الخطوة يمشى ملكا، افتقدنا المكانة والاحترام، والسؤال هل يمكن استنساخ خمسون الف أقبال وفائي. 
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader