السبت 10 مارس 2018 - 12:33 مساءً

بين السطور

 
أفرزت حرب التفتيت الدائرة في سوريا معادلات لا نهائية من التحالفات سريعة التآكل والتغيير بشكل مذهل ، بين فرق ومسميات لعصابات القتل المأجورة وأجهزة المخابرات ، ووكالات المرتزقة وتجار السلاح والأعراض.
 
تركيبة فريدة تعكس في نهاية الأمر حجم ما تواجهه سوريا حتى اليوم من مؤامرات لا تنتهى لتقسيم ما بقي من الدولة السورية التى وقفت معنا ذات يوم على جبهات القتال في مواجهة عدو محتل غاصب، دون أن تسألنا عن هويتنا الدينية ، سنية كانت أم علوية.. لم تفرقنا الطائفية والمذاهب الدينية يومها عن قتال المعتدى الغاصب ، ولم تلهينا روح الاقتتال الطائفي عن هدف وحيد وهو استرداد الأرض والثأر للشهداء..عن حرب التحرير في 73 أتذكر بيانات القتال المشتركة وقصة انتصار لم يكتمل حتى النهاية كما كان مخطط له .. لكن في نهاية الأمر كانت مصر وسوريا هما قبضة الأمة في وجه المعتدى.
 
والمفارقة العجيبة أن تبدأ الهجمة لإسقاط سوريا في نفس اللحظة التى تسقط فيها مصر في قبضة الاخوان ، الفارق الوحيد أن مصر أدارت المواجهة سياسيا ثم انتقلت الى المواجهة العسكرية كما هو دائر الأن في سيناء ، بينما في سوريا جرى العكس ، فالمواجهة بدأت عسكريا مع ميلشيات الارهاب الداعشية المنتمية أيضا للجماعة الارهابية في نهاية الأمر.
 
في الحالة السورية تجلت ايران سريعاً للدفاع عن وحدة سوريا ونظام الأسد ، ثم اندفعت روسيا بكامل ثقلها لتتوغل في الأراضي السورية بالكامل.
 
وفي مصر تسللت ايران إلى الأزهر في زيارة خاطفة لـ "أحمدى نجاد" بدعوة من الجماعة الإرهابية ، ولولا 30 يونيو لسقطت مصر أيضا في الحظيرة الايرانية كما حدث لسوريا.
 
العنصر المشترك بين مصر وسوريا في استدعاء ايران إلى المنطقة كانت الجماعة الإرهابية .. التحضيرات الدائرة في مصر وقتها كانت تجرى في صمت لاستنساخ الحرس الثورى الايراني، على طريقة حزب الله اللبناني، ليبدأ بعدها تسديد الضربات والاغتيالات لكل من يعارض الجماعة الارهابية أو يقف في وجه مشروعها.
 
عشرات الرحلات لرموز الاعلام والصحافة المصرية جرى تنظيمها إلى طهران سراً وعبر لبنان وغيرها من العواصم ، لتجهيز العناصر التى ستقود الاعلام والصحافة القومية على وجه الخصوص ، عندما تبدأ مصر في التحول الاستراتيجي للتحالف مع طهران .. وتلك العناصر مازالت حتى اليوم على رأس العمل الصحفي والإعلامي في مواقعها دون حساب !!.
 
وضعت الخرائط الاستراتيجية والاستثمارية والسياحية لتفعيل التوغل الايراني في مفاصل الاقتصاد المصري تدريجيا، مع برنامج نموذجى للتشيع بمساندة شريحة مهمشة من الجمعيات الدينية ، ورموز شيعية متآكلة جماهيرياً.
 
الدين والطائفية كانا حاضران في خلفيات مشاهد الصراع السياسي ومن وراء أستار الديمقراطية ، دون أن يدركهما البعض.
 
الجميع انشغل كما هم مخطط منذ البداية بتفصيلات ومتاهات وضعت بحرفية لإدارة صراع الاستحواذ على عقل ووجدان مصر، دون ادراك للبعد الطائفي الدائر في الخفاء.
 
لذلك يشتعل الحريق كلما تقاربت مصر اقتصادياً وسياسيا وعسكريا مع المعسكر السنى في الخليج .. وتندلع حروب التضليل والتشكيك مع الاعلان عن شراكة بين مصر والسعودية والأردن في منطقة البحر الأحمر.
 
وتزداد الحملة اشتعالاً مع زيارة الرئيس السيسي وولى العهد السعودي إلى الأزهر ، لما تحمله من دلالات ومعاني دائرة خلف المشهد .. أهمها تلك الرسالة التى تلقتها ايران بأن الأزهر لم ولن يسقط في قبضة التشيع الايراني.
 
عبقرية الرئيس في ادارة الصراع لا يدركها سوى الخصوم حتى الأن .. والرأى العام سيبقي اسير التضليل ما لم تتطهر مؤسسات الاعلام والصحافة من الثقوب السوداء.
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader