السبت 03 مارس 2018 - 12:58 مساءً

مقبرة الخونة

علاء لطفي

 
مدرس تركي اعتقلته "ميلشيات داعش" الحاكمة في تركيا بعد الانقلاب المزعوم .. بعد 13 يوم من التعذيب المتواصل منذ لحظة اعتقاله، مات الرجل في السجن ، ودفنته السلطات الداعشية التركية  في مقبرة الخونة ، ومنع أهله من الصلاة عليه .. بعد عام ونصف  من موته قضت المحكمة ببراءته ، وقررت وزارة التعليم إعادته للخدمة .. المدهش أن الـ"بي بي سي" لم تنشر خبر الاعتقال ولم تقيم سرادق للعزاء بعد عودته للخدمة بقرار قضائي.
وفى أوائل فبراير الماضي اعتقلت "السلطات الداعشية التركية بمنطقة جونجورن بولاية إسطنبول شمال غرب تركيا ، مغنيين بعرس، وصاحب العرس ، وعدد من المهنئين، بتهمة غناء أغنية كردية .. وحاولت جاهداً تتبع كلمات الأغنية وألحانها بحثاً عن  تفسير أو مبرر سياسي لدوافع الاعتقال فلم أجد ، ولم يخرج أحد من الحضور على فضائية الـ "بي بي سي" ليروى لنا حقيقة ما حدث ، أو يبشرنا باقتراب الفجر في معتقلات أردوغان.
حصاد الاعتقالات المعلنة بسبب الانتقادات لمجزرة الأكراد في عفرين بلغت 573 معتقل ، ومع ذلك لن تجد سطرا في صحافة لندن يتحدث عن جرائم "هتلر" أنقرة الجديد ، ولن يفاجئك تحقيق استقصائي مدفوع بصحافة البيانات، بالرقم الحقيقي للمعتقلين في تركيا دون محاكمات، وهو رقم يتجاوز ٢٥٠ الف معتقل بدون قضية في سجون داعش التركية.
واذا كان "هتلر" قد أحرق مقر برلمان ألمانيا لسحق معارضيه في سبيل تدعيم دكتاتوريته، فإن أردوغان دبر انقلابا مسرحيا وقصف مقر البرلمان وأحرق كل تركيا للحصول على ذريعة تصفية معارضيه في سبيل ترسيخ أركان نظامه الرئاسي بنكهة تركية على حد تعبيره .. تركيا أصبحت دولة سيئة السمعة ، واجهة للإخوان ، مخزن لتسليح وتموين وتدريب "داعش" وخط مرور لقتل السوريين والعراقيين، والليبيين، قاعدة للإرهاب الخارجىوغرفة بحمام للدعارة المقننة داخليا بقوة القانون ، ومياديين يرمح بها المثليين، وتجمع للصوص البترول العراقي والسورى، وبلطجى يحاول جاهداً فرض سطوته على قبرص واليونان ..ومع ذلك فلن تجد أحد يصرخ مستنجدا من اذاعات لندن.
الحقيقة أننا لو فتحنا الملفات لكل الأطراف المتاجرة بملف حقوق الانسان في مصر ، فسوف نكتشف المجرم الحقيقي الذى يغسل سمعته الدولية ليل نهار في استديوهات لندنسان ، تحت سمع وبصر أجهزتها الأمنية والسياسية.
ما يحدث في عفرين السورية من قبل قوى الاحتلال التركية من ممارسات وجرائم حرب يندى لها جبين الانسانية ، لم يجد ردة فعل أو صدى لتوسلات القتلى والضحايا ، ولم يحرك ساكناً لدى منظمة العفو الدولية التى تتخذ من لندنستان مقراً لها ، ولم تنطق اذاعات البي بيس ي بحرف واحد يدين من قريب أو بعيد مسرح العمليات الاجرامية التى تديره القوات التركية هناك.
اذاً نحن أمام هجمة اعلامية تستهدف معنويات وقناعات الرأى العام المصري تدريجيا بسيل من الأكاذيب والأخبار المفبركة ، لاستعداء الرأى العام الدولى وتوجيهه للضغط على الدولة المصرية وحصارها .. التصدى لتلك الممارسات الغادرة يتحقق فقط بالتنوير وإطلاع الرأى العام لحظة بلحظة على مجريات الشأن الداخلي بكل شفافية ومصداقية كما حدث في القضية الأخيرة ، لا يجب التغاضى عن تفاهات الاعلام الدولى الذى يمارس أحط اساليب الاستقطاب لإثارة القلاقل والاضطرابات .. تحصين الوعي السياسي والذهنى للمواطن المصري هو مسئولية مشتركة بين الاعلام والقيادة السياسية وسط الحرب الدائرة والتضحيات الجسيمة من شهداء الوطن..ندائنا للجميع سيكون منذ الآن .. اجعلوا من مصر مقبرة للغزاة.
 
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader