الأحد 25 فبراير 2018 - 09:16 صباحاً

قانون المرور الجديد ..بين التطبيق والعقوبة

المستشار محمد حلمى

بقلم :المستشار محمد أحمد حلمى
 
أُثيرت في الاّونة الأخيرة بين المواطنين فزاعة، سببها الإعتقاد الخاطئ بتطبيق الجزاءات المترتبة على المخالفات المرورية لما يسمى بقانون المرور الجديد، و حقيقة الأمر أن مشروع تعديل قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 لا يزال قيد الفحص و البحث عن طريق قسم التشريع و الفتوى بمجلس الدولة بعد إقراره من مجلس الوزاراء و قبل إحالته إلى مجلس النواب لإقراره
 
و قد خُلق مشروع تعديل قانون المرور لضبط المرور و ردع المخالفين و هى عبارة عن 75 جزاء مترتب على مخالفات مرورية تتناسب من حيث الجسامة، وتتراوح ما بين غرامات مالية مروراً بسحب رخصة القيادة و شروط الحصول على دورات تدريبية في القيادة وصولاً إلى عقوبة الحبس الوجوبي، و طالما القانون لم يُطبق بعد، فليس هنا مجال لمناقشة بنوده .
 
نتحدث اليوم عن المادة  66 و 76 من القانون رقم 66 لسنة 1973 و التى تتعلق بتجريم القيادة تحت تأثير خمر أو مخدر، فقد تعدلت  ثلاث مرات بالقانون رقم 121 لسنة 2008 و القانون 59 لسنة 2014 و القانون 142 لسنة 2014 إلى أن إستقرت على أن " تحظرقيادة أى مركبة على من كان واقعاً تحت تأثير خمر أو مخدر.
 
و لمأمور الضبط القضائي عند التلبس بمخالفة الفقرة الأولى من هذه المادة في إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة (30) من قانون الإجراءات الجنائية أن يأمر بفحص حالة قائد المركبة بالوسائل الفنية التى يحددها وزير الداخلية بالإتفاق مع وزير الصحة، و ذلك دون الإخلال بإتخاذ ما يراه وفقاً للقانون"
 
" ......، يعاقب كل من قاد مركبة و هو تحت تأثير مخدر أو مسكر أو السير عكس الإتجاه في الطريق العام داخل المدن أو خارجها بالحبس مدة لا تقل عن سنة، فإذا ترتب على القيادة تحت تأثير مخدر أو المسكر أو السير عكس الإتجاه إصابة شخص أو أكثر يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين و غرامة لا تقل عن عشرة اّلاف جنيه
 
و إذا ترتب على ذلك وفاة شخص أو أكثر أو إصابته بعجز كلى يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات و لا تزيد على سبع سنين و غرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه، و في جميع الأحوال يُقضى بإلغاء رخصة القيادة و لا منح رخصة جديدة إلا بعد مرور مدة مساوية لمدة الحبس المقضى بها عليه "
 
و هدياً بما تقدم، فقد تم توقيع برتوكول بين وزير الداخلية و وزير الصحة في هذا الخصوص، و تقرر تشكيل حملات مكونة من رجال المرور و مندوب من وزارة الصحة للكشف عن قائدى السيارات الواقعين تحت تأثير خمر أو مخدر، عن طريق إجراء تحليل بأخذ عينة بول وقتية و فحصها و إتخاذ الإجراءات القانونية حيال من يثبت بالتحليل تعاطيه للمخدرات،
 
و حيث أننا نؤكد أن هذا البروتوكول معيب و مخالف للمادة الثانية عشر من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الصادر من هيئة الأمم المتحدة، و مخالف للمادة 54 من الدستور المصرى و مخالف للمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية و مخالف لأحكام محكمة النقض للأسباب الاّتية:
 
1- أن الحرية الشخصية حق طبيعى و هى مصونة لا تمس، و فيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق ( فإن إجبار قائد السيارة بإجراء تحليل رغماً عنه يخالف الدستور و القانون
 
2- أن إجراء التحليل في مكان غير مؤهل – في الشارع – يؤدى إلى التشكيك في سلامة التحليل، و قد تختلط العينات الخاصة بقائدى السيارات المستوقفة، و الشك دائما يفسر لصالح المتهم
 
3- أن نتيجة تحليل العينة الإيجابية لا تقطع بوقت تعاطى المخدرات و نوع المادة المخدرة، حتى يتحقق شرط وقوع قائد السيارة تحت تأثير سكر أو مخدر أثناء القيادة
 
و قد قررت محكمة النقض في الطعن رقم 30770 لسنة 83 قضائية بأن " الإجراءات التى تتم في هذا الصدد، إجراءات غير مشروعة و لاتتفق وأحكام القانون و مشوبة بالانحراف فى استعمال السلطة ووليدة عمل تعسفي مشوب بالبطلان.

لذا فنحن نوصى بضرورة تغيير البرتوكول المشار إليه سلفاً ليتناسب مع أحكام الدستور و القانون، حتى لا يفلت من العقاب كل من تسول له نفسه إلرتكاب مخالفة، كما نوصي بوضع تشريع بشأن إستخراج و تجديد رخصة القيادة الشخصية، ليتم تجديدها كل سنة بدلاً من عشرة سنوات، و وضع شرط التحليل الإختيارى لدى المستشفيات الحكومية  للراغبين في إستخراج الرخصة للكافة بلا إستثناء

و حتماً سيتحقق فائدة مالية للخزانة العامة، فضلاً عن مكافحة جرائم تعاطى المخدرات و الخمور مما يؤثر في الحفاظ على سلامة المواطنين من ظاهرة حوادث الطرق، و أخيراً من غير المعقول أن تستمر سريان رخصة القيادة الشخصية بمجرد تقديم شهادة باطنة و نظر،

فقد تتغير الحالة الصحية لقائدى السيارات خلال العشرة سنوات المقررة لسريان الرخصة، واّخراً و بحق نتمنى الخير لوطننا الغالى و التوفيق و السداد لقيادتنا السياسية. و للحديث بقية مع  المستشار محمد احمد حلمى .


مصدر الخبر: الرأى للشعب





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader