الأحد 11 فبراير 2018 - 09:50 مساءً

 الكاتبة لمياء مختار فى حوار مع "الرأى": أعشق المسرح والشعر.. والرواية هي الفن السهل الممتنع

لمياء مختار

الشاعر حاليًا يقع بين مطرقة النقاد وسندان الجمهور

إشادات أنيس منصور وجابر عصفور وسيد البحراوى أسعدتنى

أجرت الحوار ـ إيمـان عبـد العـزيز:

تقرأ لها فترى عبق الماضى الجميل.. تتنسم فى كتاباتها عبير الحاضر فى  أبهى صوره.. وتطمئن إلى مستقبل يليق بثقافتنا العربية.. فهى الأديبة الشاعرة.. الروائية.. كاتبة المسرح المبدعة.. الناقدة القادرة على الأخذ بيد قارئ مقالاتها إلى ما وراء الجمال.. بدأت بالشعر.. فصدر لها ديوان "ضفائر الورد والندى" الذى لاقى استحسانًا من القراء والنقاد على السواء.. كتبت المسرح فأنجزت مسرحيتها "ولكنه موتسارت" كأول عمل بالعربية عن هذا الموسيقار العظيم، والتى أشاد بها الراحل العظيم أنيس منصور، وكذلك وصفها الدكتور سيد البحراوى بالكاتبة المهمة التى يحفل نصها المسرحى بإمكانات هائلة.. ثم اتجهت إلى الرواية فكانت روايتها "رتوش اللوحة" التى احتفى بها النقاد وكتب عنها الدكتور حابر عصفور مشيدًا بقدرتها على رسم ملامح الشخصيات.. كما صنفت الرواية ضمن الأكثر مبيعًا فى معرض القاهرة الدولى للكتاب 2012.

وها هى تكتب المقالات وتستعد لإنجاز عدد من المشاريع الإبداعية المهمة.. الأديبة الشابة لمياء مختار.. التقيناها.. فكان الحوار التالى:

* كتابات نقدية عديدها تناولت أعمالك بالمدح والثناء من بينها ما كتبه الدكتور جابر عصفور عن إحدى رواياتك.. هل تمثل لكِ تلك الآراء دافعا قويا أم أنكِ ترينها مسئولية ثقيلة؟

** هي دافع ومسئولية ثقيلة في آن واحد، فقد فرحت بها كثيراً وكانت مفاجأة رائعة لي خاصة أنه لا سابق معرفة بيني وبين هؤلاء النقاد الكبار من أمثال د. جابر عصفور ود. سيد البحراوي ولكنهم كتبوا من تلقاء أنفسهم حين قرأوا ما كتبت تشجيعاً لجيل الشباب وتحمساَ لقلم جديد لمسوا فيه شيئاً من الموهبة على ما أظن، وربما يريد النقاد الكبار أيضاً بتشجيع الكاتبات أن يردوا على مصطلح "الأدب النسائي" الذي يُقصد به الاستهانة بما تكتبه الأنثى وحصره في العاطفة تجاه الرجل فقط، ولهذا يشجع النقاد من تحاول أن تغرد خارج السرب كما يقولون، ولا أدعي التميز بل إنني أحاول، والسنون هي التي ستغربل الكتاب والكاتبات معاً فقد أصبح الآن كل الشعب يكتب!، أصبحت الكتابة مهنة من لا مهنة له وأصبح كل مواطن كاتباً، وبالطبع تسهم دور النشر في انتشار هذه المهزلة مثلما أسهمت في انتشار المهزلة الأخرى التي تسمى بالبيست سيلر، ولكن هذا كله كما ذكرت سيتم غربلته في غضون عشر سنوات على الأكثر في تصوري، وأرجو حين تتم الغربلة بعد سنوات ويكون هناك عدد معروف من الكتاب المعترف بجودة أقلامهم أن أكون منهم وألا تقف مسيرتي الأدبية لأي سبب كان، ولهذا فإن المسئولية ثقيلة جداً فأرجو أن أكون عند حسن النقاد العظام الذين كتبوا عني وشجعوني في بداياتي وألا أخذلهم أبداً.

*   صدر لك ديوان شعر "ضفائر الورد والندى"المسرحية بعنوان "ولكنه موتسارت ورواية حملت عنوان "رتوش اللوحة".. أى الألوان الأدبية الأقرب الى قلبك؟

** لكل منها مذاقها الرائع، فالشعر هو روح الحياة وهو عبارة عن موسيقى وكأنه خلاصة عطر الزهور التي تمثل جمال الحياة.. وكما تقول نظرية الأوتار الفائقة فإن الكون مكون من أوتار فائقة الدقة تشبه أوتار الآلات الموسيقية، ولو صحت هذه النظرية تكون الموسيقى والشعر هما روح الكون، ولهذا يبدأ المبدع دائماً بكتابته في فترة الصبا التي تتفتح فيها نفسه للجمال وتذوقه.. وهذا ما حدث معي فقد كتبت الشعر في فترة صباي في المرحلة الثانوية والجامعية ونشرت أول ديوان شعر لي في إحدى المطابع بعد تخرجي من الجامعة، ورغم إشادة بعض النقاد والصحفيين وبعض القراء وحتى أحد الناشرين بديواني الشعري، إلا أنني لم أصدر غيره لعدة أسباب منها أن الشعر لا يتم تقديره أبداً إلا عبر مسابقات الدول العربية ولكن لم تعد له شعبية بين القراء للأسف الشديد، ومنها أن ذوقي يميل للأسلوب الكلاسيكي العمودي بينما تتناول الكتابات النقدية الآن قصيدة النثر فقط، فالشاعر حالياً يقع بين المطرقة والسندان أو هو بين نارين: نار الجمهور ونار النقاد، ومنها أني لو كان لديّ الشغف الحقيقي اللازم لشاعر من فطاحل الشعر لكنت أكملت كتابته رغم هذه الظروف المعوقة، لذا يبدو لي أن الشعر ليس مجالي الذي يمكن أن أتفوق فيه على غيري.

والمسرح قريب جداً إلى قلبي هو الآخر، فميزته هو الإيجاز وقوة الفكرة والوصول إلى الهدف دون إطناب ودون أن يبدو هذا الهدف مباشراً للقاريء أو المشاهد، ففي الكتابة للمسرح ذكاء وموهبة ومتعة كبيرة للكاتب المحترف، إنه أشبه بلعبة الشطرنج كل خطوة فيها محددة فالكاتب يصل عن طريقه إلى هدفه أو فكرته من أقصر الطرق وهذه هي خلاصة البلاغة، فالمسرح فن عظيم ولكن لديه نفس مشكلة الشعر فقد انصرف القراء والجمهور عنه، وحتى الكتابات النقدية ليست بالكافية لإحيائه وبث روح الحماس لقراءته كما حدث في الرواية، والمبدع يحتاج إلى قاريء وجمهور وإلا أحس بعبثية ما يفعل.

وبهذا لم يعد أمامي أو أمام جيلنا عموماً إلا الرواية وهي فن عظيم أيضاً، والذكي من جارى عصره فحتى كبار المسرحيين في القرن الماضي كيوسف وهبي ونجيب الريحاني وعلي الكسار اتجهوا إلى السينما حين وجدوا أن لغتها هي الأقرب للجمهور، وأنا عن نفسي أعشق الرواية وأقرؤها منذ الصغر كما أعشق المسرح والشعر، ولكنها هي الفن السهل الممتنع، حيث يكتب الجميع الآن روايات ولكن سر الرواية في طريقة سردها وقدرتها على جذب القاريء وأن تقول شيئاَ في الوقت ذاته أو تضيف معنى ما وتوصله بشكل واضح جميل للقاريء، وهي مهمة صعبة في حقيقتها وسهلة في ظاهرها ولهذا لا ينجح في كتابتها إلا القليل، وأرجو أن أكون منهم في المستقبل فهي النوع الأدبي الذي أنوي الاستمرار فيه مستقبلاً بإذن الله.

* مسرحيتك (ولكنه موتسارت) والتي تعد أول عمل بالعربية عن هذا الموسيقار العظيم.. أشاد بها الكاتب الكبير الراحل أنيس منصور.. حدثينا عن تلك التجربة

** كانت ظروف كتابتي لهذه المسرحية عجيبة بعض الشيءفالله إذا أراد شيئاً هيأ له أهون الأسباب مما لا يخطر بالبال، فقد كنت أشاهد أحد الأفلام الأجنبية الذي لا أذكر اسمه الآن وإذا ببطلة الفيلم تقول: التلفاز ممل فهم لا يعرضون أبداً الأفلام العظيمة مثل فيلم "أماديوس"، رنت الجملة في أذني وصار لديّ فضول شديد لمشاهدة فيلم أماديوس هذا، فبحثت عنه حتى وجدته وشاهدته فإذا بي يطير لبي بهذا الفيلم الساحر، ومعروف أنه يتناول حياة الموسيقار الخالد موتسارت، وعندما سحرني الفيلم بحثت في الإنترنت عن معلومات كاملة عن موتسارت وعن النص الأصلي لمسرحية أماديوس التي أخذ عنها الفيلم وعن النص السابق لها وهو مسرحية قصيرة لبوشكين وحتى عن طاقم الفيلم وظروف تصويره فقد كان لديّ شغف عظيم بالأمر كله، وأخذت في الاستماع لموسيقى موتسارت طوال الوقت ولم تكن الموسيقى الكلاسيكية بالجديدة على أذني فأنا أسمعها من قبل مشاهدتي لفيلم أماديوس بكثير ولكن كان تركيزي أكثر على موسيقى تشايكوفسكي وباخ فبدأت الانتباه بشكل أكبر لموسيقى موتسارت الساحرة، ومن هنا جاء شغفي الكبير بموتسارت فوجدت نفسي تلقائياً أقوم بكتابة مسرحية عنه وكتبتها شعراً عمودياً في البداية، واقترح أبي رحمه الله أن نرسلها إلى مكتب الأستاذ أنيس منصور بجريدة الأهرام لأنه كان يعرف أنه مهتم بموتسارت وله كتاب عنه، وبالفعل أرسلناه إلى مكتبه بالأهرام دون أن نتوقع استجابة منه، وكنت قد كتبت رقم هاتفي على نسخة المسرحية ففوجئت به بعد أيام يتصل بي ويخبرني أنها جيدة ولفتت نظره ويطلب مني المجيء لمكتبه لمناقشتها، وفرحت بشدة وذهبت للقائه بالفعل وكلي رهبة ولكنه أزال الرهبة من نفسي حين رحب بي بأبوة، ثم أخذ يناقشني في بعض الكلمات الإيطالية والألمانية المذكورة بالمسرحية وصحح لي بعضها كاسم الملك "جوزيف" على سبيل المثال فقد أخبرني الأستاذ أنيس أنه ينطق "يوسف" بالألمانية ولهذا كتبته في المسرحية "يوسف"، ونصحني أن أعيد صياغتها وأن أغير في الأحداث قليلاً وقال إن الأفضل أن تكون نثرية فقاريء هذه الأيام لن يستسيغ الشعر والمسرح معاً، وبالفعل أعدت صياغتها وجعلتها نثرية وأبقيت على روح الشعر بها وأرسلت آخر تعديل للأستاذ أنيس رحمه الله فأشاد بها، لقد أضفت بعض الفانتازيا في الأحداث وقمت بعمل نهاية مختلفة برؤية جديدة على ما أظن فهي نهاية لا تتعارض مع التاريخ ولها فكرة مختلفة عن نهاية فيلم أماديوس. لقد كتبتها بشغف وحب عظيمين فهي قطعة من روحي.

وأسعدني أيضاً بعد نشر المسرحية أن يكتب د. سيد البحراوي مقالاً عنها يشيد بها ويناقشني فيها في حفل التوقيع وأن يصفها في المناقشة بأنها شعرية في قالب نثري فبها روح الشعر والكثير من الجمل الشعرية ذات الوزن وإن لم تكن شعراً عمودياً، كما أسعدني أن تكتب دار النشر على الفيس بوك قائلة إنها تفخر بنشر هذه المسرحية لمستواها الراقي، وارجو أن تكون كذلك فعلاً.

إن قصة كتابتي لها تشبه الحلم ذا الأحداث المتعاقبة، وتذكرني بما قالته ابنة خالتي د. حنان وهي تشاهد في الفيلم أن الملك بالصدفة البحتة رأى رقصة الباليه في أوبرا زواج فيجارو لموتسارت فأقرها بعد أن كانت مرفوضة، فقالت: سبحان الله.. إن الله إذا أراد أمراً هيأ له من الأسباب ما لا يخطر بالبال، وهذا هو عين ما حدث معي في كتابتي لهذه المسرحية، وأرجو أن يكون كل جهدي هذا ذا جدوى وأن تكون إضافة حقيقية للمسرح العربي.

* صنفت روايتك "رتوش اللوحة" ضمن الأعمال الأكثر مبيعا في معرض الكتاب 2012، كيف استقبلتِ ذلك الحدث؟

** فرحت بالتأكيد ساعة سمعت ذلك فلا يوجد كاتب لا تسعده مبيعات كتبه، فالكاتب يكتب لقاريء ولا يكتب لنفسه فقط، قد يكتب الكاتب لنفسه في مرحلة الصبا والمراهقة حين يجرب نفسه لأول مرة في الكتابة ولكنه حين يصل لمرحلة الاحتراف لابد أن يضع في حسابه القاريء وهو يكتب، ولكني عموماً ضد فكرة البيست سيلر فقد تحولت من فكرة لطيفة للدعاية إلى منطق خادع ومضلل حالياً وفتحت المجال لتلاعب بعض دور النشر ولسيطرة أذواق القراء المراهقين أحياناً، ولكنه اتجاه عام له عيوبه ومزاياه ككل شيء في هذه الدنيا والزمن سوف يغربل هذه الظواهر ويميز الغث من السمين، ولهذا فإن ما يسعدني أكثر هو إشادة النقاد المتخصصين أو القراء الذين لا أعرفهم شخصياً، فقد أسعدني مثلاً ذات يوم أنني تلقيت رسالة على موبايلي من قاريء مجهول بالنسبة لي يشكرني فيها على مسرحيتي "ولكنه موتسارت" ولا أعرف من أين أتى برقمي ولكن هذا أسعدني حقيقة، فرأي القراء الحقيقيين والنقاد المتخصصين هو الأهم بكثير من أرقام البيست سيلر.

* حملت "رتوش اللوحة" لمحات سياسية من خلال عدة شخصيات تعبر عن فئات مختلفة من المجتمع.. وركزت على التحليل النفسي والاجتماعي لشخصياتها كما تضمنت إسقاطات سياسية عبر أحداث تاريخية وصولاً إلى إرهاصات ثورة 25 يناير.. دون الوقوع فى فخ التأريخ.. ما جعلها تكاد تمثل اتجاها جديدا فريدا من نوعه فى الرواية العربية.. ألم ترى فى ذلك نوعا من المخاطرة بالنسبة لكاتبة شابة؟

** أشكرك لتقديرك لكتاباتي وأرجو أن تكون "رتوش اللوحة" بالفعل اتجاهاً جديداً فريداً من نوعه، وبالعكس فأنا أرى أن المخاطرة الحقيقية هي ان يبدأ الكاتب أو الكاتبة بالذات بداية غير ذات ثقل أدبي واضح حتى وإن حاز إعجاب بعض القراء، فالحركة النقدية وتاريخ الأدب لا يرحمان، وحين يؤخذ انطباع عن كاتب ما في بدايته أنه يكتب باستخفاف بفن الكتابة حتى لو كانت لديه الموهبة أو انطباع عن كاتبة بأنها تكتب بنفس خط الأدب النسائي المعروف الذي يستخفون ويستهينون به ويُقصد به الكتابات الرومانسية، حين يؤخذ هذا الانطباع فإنه يلتصق بالكاتب إلى الأبد، فالأفضل له أن يبدأ بداية قوية حتى لو لم تكن جماهيرية، ولتأتِ الجماهيرية الواسعة فيما بعد فلا مشكلة في تأخرها قليلاً.

وعموماً فأنا لم أتعمد تحميل روايتي "رتوش اللوحة" أكثر مما تحتمل، لقد بدأتها بفكرة بسيطة وهي أني أريد كتابة رواية عن مسيرة طبيب ما، وأخذت أتخيل الشخصيات المحيطة به من أسرته وأصدقائه، وتعاقبت مواقف الرواية في ذهني ثم وجدت بعض المواقف بها تذكرني بأحداث من التاريخ الفرعوني والإسلامي وبلمحات من قصص ألف ليلة وليلة ومن الأدب الروسي، فذكرت بعض هذه الأشياء في بدايات بعض فصول الرواية وبعدها كنت أعود لصميم أحداثها، فالأمر جاء بالصدفة مما يخطر ببالي وأنا أكتب ولم يكن متعمداً في بداية كتابتي لها، وأنا في المجمل سعيدة بها وأرجو أن تمثل إضافة حقيقية هي الأخرى للرواية العربية إلى جانب مسرحيتي.

* هل ترين ثمة علاقة بين الادب والإبداع بشكل عام.. والهندسة المعمارية مجال تخصصك؟

** بالتأكيد هناك علاقة قوية فهل هناك من ينكر أن العمارة فن رفيع؟، لقد كنا ندرس تاريخ الفن وتاريخ العمارة وطرزها وندرس الرسم بالفحم وبالألوان، فمن ينكر أن الأهرام في مصر هي قمة الفن والعلم الذي أذهل العالم ولم يكتشف أسراره حتى الآن؟، ومن ينكر إبداع وفن مبنى البانثيون في روما أو الأكروبوليس في أثينا أو رسوم كنيسة سيستين وتمثال الرحمة لمايكل أنجلو أو جامع السلطان حسن أو ابن طولون أو قلعة صلاح الدين لدينا أو تاج محل بالهند وغير ذلك من مئات بل آلاف النماذج لفنون العمارة الخالدة؟، الهندسة المعمارية هي تجسيد لفن الرسم وهما من الفنون الراقية شأنهما شأن الموسيقى والسينما وكافة الفنون، تؤثر تأثيراً مباشراً في نفس الأديب والمبدع بشكل عام وتلهمه بشدة، بل إن هناك أشياء لا تخطر بالبال تلهم الفنان وفكرة باليه "كوبيليا" تتناول ذلك فهو باليه يحكي عن فتى أحب فتاة رآها في شرفة واتضح بعد ذلك أنها ليست إلا دمية موضوعة في تلك الشرفة، ونفس المعنى أشار إليه الشاعر الرقيق أحمد رامي حين قال في حوار تليفزيوني إن الإنسان في صباه الباكر قد يرى قــُـلة ماء مغطاة بقماش مزين في شرفة من مسافة بعيدة فيخالها فتاة جميلة، فكل شيء في الحياة يلهم النفس المتعطشة للفن والحب والإبداع الجميل أو الحب والفن والجمال كما يقول محمود حسن إسماعيل في رائعة محمد عبد الوهاب "مسافر زاده الخيال".

* تكتبين من حين لآخر بعض مقالات في المجال الفني مثل مثقالك عن فريد الأطرش ومقالك عن محمد خان، فهل تنوين الاستمرار في هذا الاتجاه والتخصص في النقد الفني؟

** لا أنوي أن أكون ناقدة فنية متخصصة ولكن أحب أن أبدي رأيي من حين لآخر في بعض الأعمال أو الشخصيات الفنية أو الأدبية التي إما أن أكون أعشقها منذ الصغر كمقالي عن فريد الأطرش أو أن تكون قد أثارت انتباهي وأوحت لي بفكرة ما كمقالي عن محمد خان، ولديّ مقالات أخرى بعضها فني وبعضها أدبي لم تنشر بعد وأرجو أن أكتب المزيد والكثير من المقالات في المجالين الأدبي والفني معاً أو حتى ربما أكتب مقالات اجتماعية أو تاريخية أو علمية أو في مجال دراستي عن الطرز المعمارية مثلاً، فأنا أحب التنوع ولا أنوي التركيز على نوع بعينه.

* هل ترين الإعلام منصفاً للكتاب أم أنه ينقصه الكثير بهذا الشأن؟

** الإعلام ليس منصفاً لأي فئة سوى فئة الممثلين ولاعبي الكرة وهذا مستمر منذ أن وعيت للدنيا إلى الآن وزاد عليهم فئة رجال الأعمال أي أنه لا تعنيه سوى لغة المال والشهرة الحاشدة، سأضرب لك مثالاً بسيطاً: حين الإعلان عن بعض البرامج أو المسلسلات يقال: نجم كبير أو رياضي عظيم أو "مدرس بسيط"!، هذه هي القيم التي يرسخونها في الأذهان حالياً: العظمة وكبر المكانة للممثل والنجم والرياضي أما المدرس فهو بسيط بمعنى خفي هو "متواضع المستوى"!، لا يا أعزائي!: المدرس المخلص المثقف ليس بسيطاً أبداً وكذلك الكاتب والفنان التشكيلي أو المبدع بصفة عامة الذي لا ترون شهرته وماله يرقيان لطموحاتكم الفارغة من المعنى والقيمة الحقيقية، أنا مثلاً أفخر بوالدي رحمه الله مدرس اللغة العربية الحافظ للقرآن ولآلاف من أبيات الشعر العربي والذي علمني الثقافة والأدب منذ الصغر، فالطبقة الوسطى التي تضم المثقفين والمبدعين من كتاب وفنانين تشكيليين وغيرهم هي الأمل الحقيقي للأمة، وإن كنتم تعدونها "بسيطة" من حيث المستوى المادي فأنتم من فعلتهم بها هذا، ولكنها ليست بسيطة أبداً في تشكيل فكر الأجيال الجديدة.

 *  ختاما.. نود التعرف على بعض من مشاريعك الإبداعية القادمة؟

** لديّ رواية قطعت فيها شوطاً كبيراً ولكني لا أكتبها بانتظام للأسف فأحياناً أتركها شهراً أو شهرين ثم أعود لإكمال ما كتبته فيها ولكن أرجو أن أنتهي منها قريباً بإذن الله، ولديّ مسرحية اجتماعية قصيرة انتهيت من كتابتها ولم تنشر بعد، ولديّ بعض المقالات الأشبه بدراسات أدبية وفنية قصيرة والتي أنوي نشرها تباعاً أيضاً بعد اختصارها بعض الشيء، وبالتأكيد فإن الكاتب الحقيقي لا ينضب معينه فأرجو أن يلهمني الله فكرة رواية جديدة بعد انتهائي من إكمال روايتي الحالية.


مصدر الخبر: جريدة الرأى للشعب ـ النسحة الورقية





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader