السبت 10 فبراير 2018 - 01:22 مساءً

"سقطة" الطاووس التركى

محمود حبسة

بقلم: محمود حبسة

 
 
جن جنون الرئيس التركى رجب الطيب أردوغان فصار يهذى بكلمات ضد مصر تارة هو وأحد أركان نظامه تارة أخرى, لم يكن أردوغان الذى توهم أنه وحده القادر على النجاح وتحدى الصعاب يتخيل أن مصر سوف تنهض من كبوتها بعد أحداث عام 2011 وماتلاها, كان يتصور أن مصر أصبحت قاب قوسين أو أدنى من السقوط فى شباكه وأن أحلامه على وشك أن تتحقق وأنه على بعد خطوة واحدة من إحياء أمجاد أجداده وأنه سيعيد لتركيا مجدها القديم  وملكها لمعظم بلدان الشرق, راهن على جماعة لاتنتمى لهذا الوطن هم عشاق سلطة مهما كان الثمن حتى لو كانوا مجرد أراجوزات يتحكم فيهم السلطان العثمانى القابع على كرسى العرش فى أنقرة ويحركهم كيفما شاء, حتى خرج من أصلاب هذا الشعب الطيب واحدا من أبنائه هو امتداد للرئيس والزعيم الراحل جمال عبد الناصر وطنى حتى النخاع يؤمن بقيمة بلاده وقدراتها ومكانتها ودورها الريادى عبر التاريخ هو الرئيس عبد الفتاح السيسى  فأطاح بهذه الجماعة التى استولت على مصر فى غفلة من الزمن, فكانت كراهية أردوغان لمصر وللرئيس السيسى ولثورة 30 يونيو كما حدث وكانت كراهية تركيا لمصر وللرئيس عبد الناصر ولثورة يوليو 1952 لأن كلا الثورتين قطعتا الطريق على أحلام أنقرة وأردوغان فى العودة لحكم مصر, راهن الطاووس التركى على فشل الرئيس السيسى وانعزاله فإذا به ينجح وينفتح على العالم كله يعيد لمصر مكانتها الاقليمية والدولية ويقيم علاقات مع جميع دول العالم قائمة على الندية والتعاون والاحترام, وكأن التاريخ يعيد نفسه فكما وقفت تركيا ضد ثورة يوليو وقامت بدور مشبوه ضد الثورة ورجالها حتى تم طرد السفير التركى من مصر وقفت أيضا تركيا أردوغان ضد ثورة يونيو 2013 .
راح أردوغان يهذى بكلمات ضد الثورة واصفا ماحدث بالانقلاب ويرفع شعارات رابعة ويتحدث عن رفضه التعاون مع مصر وتارة يرسل بإشارات إيجابية عن مصر وأهميتها, استضاف أعداء الوطن فى بلاده ومول الارهاب لإضعاف الدولة وتعطيل مسيرة الوطن فإذا به يتفاجئ بمصر دولة قوية عفية تتحدى المستحيل تواجه الارهاب بكل شراسة وتنتصر عليه وتخوض فى نفس الوقت معركة التنمية فى مختلف المجالات, ظلت مصر السيسى لاتلقى بالا للطاووس التركى المفتون بنفسه ظلت تسير فى طريقها نحو البناء والتنمية ومواجهة التحديات حتى جاءت السقطة الأخيرة لنظام أردوغان على لسان وزير خارجيته المدعو أوغلو الذى هاجم إتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص واصفا إياها بأنها غير قانونية وأن بلاده لاتعترف بها وانه من حقها التنقيب عن الغاز والنفط شرق البحر المتوسط فى مسلك يكشف عن كم بلطجة وأطماع أردوغان ونظامه فى ثروات ومقدرات الآخرين فكان رد وزارة الخارجية المصرية قويا حاسما لم يدعو لأردوغان ولأغلو فرصة العبث فى هذه المنطقة الاقتصادية شرق البحر المتوسط الخاضعة لها  حيث أكدت الوزارة على لسان المتحدث بإسمها أن الاتفاقية قانونية وأنه تم إيداعها فى الأمم المتحدة كإتفاقية دولية وأن مصر لن تسمح لأى محاولة للمساس بحقوقها وأن أى محاولة للإضرار بحقوقها  وملكيتها لحقول الغاز التى تم اكتشافها سوف يتم التصدى لها بالقوة, الرد المصرى يحمل رسالة لأردوغان مفادها خليك بعيد عن مصر أحسن لك فمصر تختلف عن الآخرين مصر ليست العراق أو سوريا التى استبحت أرضهما ودماء أبناء شعبيهما فى لحظات ضعفهما وفى خسة ليس لها مثيل, مصر قادرة على الدفاع عن مصالحها وثرواتها ومقدراتها وانت تعلم وإن كنت لاتعلم فإسأل التاريخ ماذا فعل الجيش المصرى بجيوش بلادك فى معارك ستظل محفورة فى زاكرة التاريخ؟.. إلى المغرور أردوغان سل التاريخ ماذا فعل المصريون بأجدادك عندما طردوهم بالكامل من كل الشام من فلسطين ولبنان وسوريا ومن كل جزيرة العرب فى عام 1831 فى معركة الأناضول؟ بعدما حنث السلطان العثمانى بوعده لمحمد على بحكم الشام إذا ساعده فى إخماد الثورة التى قامت ضده فى الجزيرة العربية فلم يعطه الشام وأعطاه جزيرة تكريت فقط وكان لمحمد على ما أراد, سل التاريخ ماذا حدث مع أجدادك عندما انتصر المصريون على الدولة العثمانية فى عقر دارها  فى معركة نزيب وحاصروا إسطنبول وهددوا الدولة العثمانية التى أصبحت بلا جيش حيث أسروا أكثر من 15 ألف ضابط وجندى تركى عام 1839 لولا تدخل الدول الآوروبية التى خشيت من تنامى نفوذ محمد على فكانت معاهدة 1840 .  
إلى أردوغان سل الحاضر ماذا فعلت مصر عندما توهمت أنك بلعت دولة السودان وأنه بإمكانك أن تقيم ماشئت من قواعد عسكرية على جزيرة سواكن السودانية حيث كان التحرك المصرى سريعا حاصر أطماعك وحافظ على دولة هى امتداد طبيعى لمصر وعمقا استراتيجيا لها فكانت اللجنة المشتركة من وزيرى الخارجية ورئيسى أجهزة المخابرات فى البلدين أعادت العلاقات لطبيعتها وأكدت على ضرورة التنسيق بينهما وشددت على لسان المسئولين السودانيين أنه لن يكون هناك نشاط عسكرى فى سواكن, ..إلى أردوغان ..مارس بلطجتك كما شئت مع شعبك أو فى أى مكان من العالم ولكن بعيد عن مصر واستوعب درس التاريخ الذى سيبقى شاهدا على عظمة شعب إسمه الشعب المصرى قادرعلى تحدى الصعاب وقهر المستحيل وصنع المعجزات وحماية ثرواته ومقدراته جيل بعد جيل .
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader