السبت 10 فبراير 2018 - 12:54 مساءً

الحقد العثماني

علاء لطفي

بقلم: علاء لطفي
 
لم تعد قراءة الأهداف التركية من استخدام قناع الجماعة الارهابية والدفاع عن عناصرها وإيوائهم والتلاعب بهم كلما كان ذلك متاحاً،  بخافية على أحد.
كشفت أنقرة عن وجهها الحقيقي من كل تلك التأوهات السياسية التى مارستها بالمنطقة وهى تتلقي الصفعة تلو الأخرى من صقور الوطن.
فباعتراضها أخيراً علي ترسيم الحدود بين قبرص ومصر، تكون قد أسقطت أوراق التوت عن نواياها الخفية التى تسترت ورائها زمناً طويلاً ، لتمارس في العلن خطابها "المزيف" المدافع باستماتة عن أشلاء الجماعة المجرمة .. وبات من الواضح أن المحاولات المستميتة على مر السنوات العجاف الماضية لتقويض أركان الدولة المصرية كان يجرى في اطار مخطط وضع بدقة في غرف الاستخبارات التركية الخاضعة للناتو.
تركيا منذ احتلالها للجزء الشمالي من قبرص اعلنت عن دولة - لا يعترف احد بها سواها، واتخذت من وظيفتها كمحتل غاصب ، منصة لإرهاب وتخويف سكان الجزيرة الآمنة منذ سنوات طوال ، ولم يشاركها أطماعها أى من جيرانها الأوروبيون، بل تصدت لها اليونان لسنوات طوال ، بينما وقف الاتحاد الأوروبي موقف المتفرج دون أن يحرك ساكناً.
مصر أدركت منذ البدايات أبعاد المواجهة القادمة، وأنه لن يحمي حقوقها أو ثرواتها أياً من دول الجوار المتوسطية ، بل سيلتزم الجميع مقاعد المتفرجين، وأنها يتحمل وحدها عبء الدفاع عن نفسها وعن شراكائها الأوروبيين .. وهنا جاءت التحركات المصرية لتسبق الجميع عام ٢٠٠٣ بتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع قبرص- وتم ايداعها بالامم المتحدة ولم يعترض عليها اي دولة.
وبعد وصول الجماعة الارهابية الي حكم تركيا - حاول بعض عملاؤهم في الداخل وآخرون مقيمون في الخارج برفع قضايا لإلغاء تلك الاتفاقية لكن تم رفض هذه القضايا.ولم تجد تركيا من سبيل أمامها إلا بمحاولة اثبات أنقبرص ليست دولة ولكنها جزيرة حني تكون المياه الاقتصادية لها ١٢.٥ ميل فقط ، وتتمكن من التغول علي باقي المياه الاقتصادية لها.
لكن بعد توقيع مصر واليونان وقبرص علي الصيغة النهائية لترسيم الحدود والتعاون - جن جنون والى أنقرة لان بذلك تم تثبيت ان قبرص دولة وليست جزيرة.
وحاولت تركيا مجددا ادخال اسرائيل في المعادلة - لكنها لم تفلح-نظرا لان الاتفاق الانتقالي الموقع بين مصر والسلطة الفلسطينية وإسرائيل وأربع دول اخرى والموقع في طابا سنة ١٩٩٥ حدد الحدود البحرية لتلك الدول.
ثم حاولت تركيا إقناع مصر باعتبار قبرص جزيرة وليست دولة مما ينتج عنه زيادة مساحة الحدود البحرية الاقتصادية لمصر حيث ان لن يكون من صالح قبرص سوى ١٢ ونصف ميل كحد أقصى وليس ١٠٠ ميل - لكن مصر رفضت لتعارض ذلك مع مبادئها.
ولذلك خرج تصريح وزير الخارجية التركي- الذي ليس له تأثير الا للاستهلاك المحلي داخل تركيا - فهو يعلم ان ترسيم الحدود بين مصر وقبرص واليونان ترسيم نهائي أودع بالأمم المتحدة وأصبح نافذ بقوة القانون الدولي ومنسجم مع مواده.
وعندما ننظر لأهداف والى أنقرة من كل الصخب الدائر والمكايدة السياسية المقيته ، والمحاولات المستميتة لتهديد المصالح الاقتصادية لمصر و شركائها الأوسطيين ، زاد فهمنا العميق  لأسباب اهتمام الرئيس بتقوية وتسليح جيشنا وبالذات بحريا وجويا .. فالدول التي لا تمتلك القدرة علي حماية مصالحها لا مصالح لها.
الرئيس بعمق نظرته - وإيمانه بالله ثم بالوطن - علم ان العالم لا يعترف إلا بالأقوياء ، فوضع الأمر الإلهي "واعدوا لهم ما استطعتم من قوة" أمام عينه وهو يرسم خطة المواجهة القادمة لحماية ثروات ومقدرات الوطن .. حفظ الله مصر.
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader