السبت 10 فبراير 2018 - 12:52 مساءً

اطفال الانترنت والتفاعل الرقمى

د.ياسر طنطاوى

بقلم: د.ياسر طنطاوى
 
تمتاز مصر بالعديد من الامثال الفلكلورية التى تعبر عن طبيعة المجتمع المصرى ، واصبحت هذه الامثال اقرب إلى القواعد الاجتماعية التى تنظم العلاقة بين المواطنين والتى قد تصل إلى درجة الحكمة والخبرة التى يتوارثها الابناء عن الاباء بشكل عفوى والتى تؤكد الايام على صحتها فى عالم التعامل بين الناس ، ومن ضمن الامثال المعروفة والتى تتوارد على السنة العوام المثل الذى يقول " الأكبر منك بيوم يعرف عنك بسنة " ولكن للاسف خرج هذا المثل عن الحقيقة لأن الامر اختلف فى ظل التكنولوجيا ، ففى عالم الانترنت تغيرت المثل ليصبح الاصغر منك بيوم يعرف عنك بسنة ، فالاطفال اصبحوا اكثر تعلقاً بالانترنت واكثر معرفة بدهاليزه وامكانياته وافكاره اكثر من الاجيال السابقة لهم ، فالانترنت اصبح هو الحياة بالنسبة للطفل واصبحت الفترات التى يقضيها الطفل امام الكمبيوتر وخلال تعاملاته مع الانترنت اكثر بكثير من تفاعلاته مع الاب والام ، ولذلك اصبح الاطفال يقتبسون افكارهم وتعاملاتهم وتربيتهم وشخصيتهم من خلال الانترنت حيث ذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" أن أكثر من 157 ألف طفل يدخلون للمرة الأولى كل يوم على شبكة الإنترنت حول العالم بمعدل طفل جديد كل نصف ثانية ، وأفاد تقرير المنظمة الأممية بأن واحد من بين كل 3 أشخاص من مستخدمى الإنترنت حول العالم هو طفل ، كما حذرت اليونيسف من تزايد إقبال الأطفال على الإنترنت في عدد من الدول ، حيث قالت المنظمة، إن "الكثير من الأطفال لديهم بصمة رقمية قبل أن يتمكنوا من المشي أو الكلام". ، لكن كل شىء له ايجابياته وسلبياته ، فعلى الرغم من الايجابيات التى يتعلمها الطفل الا ان هناك الكثير من السلبيات حيث أشارت المنظمة إلى أنه وعلى الرغم من الفوائد الكبيرة التى يجنيها هؤلاء الأطفال بالولوج إلى عالم الرقمية، إلا أنهم فى الوقت نفسه يواجهون أخطارا جسيمة من التعرض للعديد من المخاطر، مطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الأطفال وحياتهم الرقمية ، وأشارت إلى ضرورة حماية الاطفال من مخاطر العالم الرقمى ودعم زيادة إمكانية وصولهم إلى المحتوى الآمن والجيد عبر الشبكة الرقمية ، وقال التقرير إن الالتزام بحماية الأطفال فى العالم الرقمى يقع على عاتق الجميع بما فى ذلك الحكومات والأسر والمدارس والمؤسسات الأخرى. 
تفاعل الاطفال على الانترنت فى مصر يحتاج إلى خبراء ومتخصصين لوضع نظم وافكار تتناسب مع الطفولة حتى لا يستوعب الاطفال تقاليد وعادات غريبة عن بيئتهم التى كان من المفترض استيعابها من الاباء ، ومن اكثر الافكار التى يجب بثها فى اطفالنا فكرة الانتماء والهوية ، ففى الولايات المتحدة تسعى الاعمال الفنية إلى رفع قدر كل ما هو متعلق بامريكا حيث تنتشر الاعلام الامريكية فى كل مكان كما تنتصر القوة الامريكية دائماً على كافة الاعداء فى نهاية الفيلم ، لذلك نحتاج فى مصر إلى مشروع قومى يتبنى اسس وقواعد بناء جيل جديد قادر على استيعاب الانجازات الضخمة التى تجرى على ارض مصر وقادر ايضاً على قيادة مصر الحديثة فى ظل اجواء متواترة ، وحتى يتم استيعاب الاطفال لهذه القواعد والاسس لابد ان يستوعبها من خلال تكنولوجيا حديثة ومن خلال برامج الانترنت ، كما يجب مراعاة كل ما يتطلع الطفل اليه من اعمال كرتونية وسينمائية بحيث لا يتم نقل ثقافة مستورده الى الاطفال تتميز بالسطحية والعنف ، كما يجب التأكيد على ضرورة رفع روح الوطنية والادب والاخلاق لدى الاطفال وهذا الامر لا يمنع التطلع لثقافات الشعوب الاخرى ولكن بعد التمكن من ثقافة وطنه وتعظيمها والتمكن من لغته ، فاطفال اليوم هم جيل المستقبل وكما ان الدول لا تنفصل عن ماضيها وحضارتها فهى فى الوقت ذاته لا تنفصل عن حاضرها ومستقبلها . 
  
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader