السبت 10 فبراير 2018 - 12:47 مساءً

"أنغام".. والإفراج الحلم

مصطفى زكى

بقلم: مصطفى زكى

 
 
مفارقة عجيبة قد تكون بداية لظاهرة غير مفهومة أبعادها أطلت علينا فى الآونة الأخيرة.. فمع الانتشار الكبير والتطور الملحوظ لكل ذى عينين فى شعر العامية المصرية، خاصة بين الشباب ومنهم الكثير من الأصوات الجديرة بالوجود داخل دائرة الضوء، والتى تثبت بوضوح فى كل يومٍ أن لهجتنا العامية لا تنضب كنوزها الأصيلة المشتقة من لغات عدة بعضها مازالت حية وبعضها الآخر صار جزءًا من التاريخ.. وهو ما استدعى عددًا من الباحثين المعاصرين أو الراحلين عبر عقود لتكريس حيواتهم وجهودهم للبحث فى مستودعات أسرارها؛ تأصيلا وحفاظًا وإظهارًا لجمال وعراقة تلك اللهجة الأصيلة.. وتأكيدًا على الهوية المصرية كهويةٍ قائمة بذاتها.. إلا أننا نجد اتجاهًا لدى عدد من المطربين المصريين إلى الغناء باللهجة الخليجية.. وهو أمر قد يكون مقبولًا إذا احتوى الألبوم على أغنية واحدة أو اثنتين على الأكثر بلهجة أشقائنا الخليجيين من باب التواصل الوجدانى - الموجود بالفعل من خلال أغنياتنا المصرية كل الأجيال - أو إقرارًا بحق المتلقى العربى أيًا كان موطنه فى الاستمتاع بأغنية تحمل لهجته من مطرب يعشقه.. وإن كان جميعنا يعلم تمامًا أن عاميتنا المصرية لا تحتاج جسورًا تعبر عليها إلى قلب المتلقى العربى فى كل مكان من المحيط إلى الخليج.. بفضل عظماء السينما والدراما والأغنية المصرية قبل التواجد الكثيف المعروفة أسبابه للمواطن المصرى فى دول الخليج تحديدًا فى العقود الأخيرة.
 
أما أن تطل على أسماعنا الفنانة أنغام بألبوم كامل يضم اثنتى عشرة أغنية جميعها بلهجة خليجية لشعراء خليجيين بعد أعوامٍ ثلاثة من ألبومها قبل الأخير، أعلم أن أدراج مكتبها اكتظت خلالها وقبلها بكلمات لمبدعين مصريين "حقيقيين" مُلَحَّنة او غير ملحنة فى انتطار لحظة الإفراج الحلم.. فهو أمر يثير التعجب ويضع العديد من علامات الاستفهام حول ما تطرحه المطربة المصرية الأهم حاليًا فى ألبومها الجديد "راح تذكرنى".. من بينها:
متى تصل كلمات شعرائنا المصريين، خاصة الشباب منهم، عبر أصوات مطربينا الكبار - اسمًا وقيمةً - إلى آذان مستمعيهم، بعد أن سئمنا أسماء عشرة شعراء على الأكثر تتنقل بين أغلقة الألبومات لكل المطربين بمفردات بالية وأفكار فقيرة مستهلكة؟!!
 
وإذا كان المبرر الجاهز ل "أنغام"، أو غيرها فيما يخص الاتجاه لسوق الأغنية من بوابة الخليج - كما ذكرنا - هو مد جسور التواصل بين مطربينا الكبار ومتلقيهم غير المصريين، أو حق المتلقى العربى فى الاستماع لكلمات لهجته من حناجر يعشقها.. فهل ننتظر ل "أنغام" مثلًا بين أعمالها القادمة "ألبوم" كاملًا بلهجة موريتانية.. أو صومالية.. أو سودانية؟!!
 
إن كان من حق أنغام أن تغنى كيفما شاءت.. فحق أصيل لنا أن نسأل "الفنان" - أى فنان - ما دمنا بعيدين تمامًا عن حياته الشخصية التى تملكها وحدها.. وحق لنا أيضا، بل واجب علينا أن نؤكد ونكرر أن عاميتنا المصرية ليست ترفًا أو اختيارًا، بل هى جزء أصيل من هويتنا الثابتة الأصيلة الراسخة.. وقوتنا الناعمة الممتدة عبر أجيال من العظماء فى كل ألوان الفنون المتعلقة بالكلمة، وغيرها.. وعلينا جميعًا الانتباه لسنوات قادمة لا تحتمل عبث العابثين.
 
 
[email protected]
 
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader