الاثنين 05 فبراير 2018 - 02:21 مساءً

الغرفة "ج".. قصة قصيرة

بقلم: ايهاب القسطاوى

بقلم: ايهاب القسطاوى

تسرب من عين الغرفة الوحيدة، سرب من العصافير المهاجرة من مدن الصمت المهين، حيث بدا المشهد وكأنها ذابت فى وريد الضوء الأبيض الحذر، ايذانًا ببدء موسم رحلة العودة لمدن الضباب، حيث تناوبت فى الهبوط الواحدة تلو الأخرى على السلم المرسوم على حيطان الغرفة القديمة، التى قد نقشت بحجر جيرى على الأرجح أنها كانت بقايا دموع متحجرة، لتستقر فى النهاية على مرافأ العتمة بالغرفة "ج"، وما لبثت فى الهبوط حتى تناثرت على مهبط الغرفة فى فوضى تناثر الفراشات التى استقرت على ضفة بركان ثائر، أما هو فكان قابعًا فى وحدته اللا منتهية، حيث كان يداعب فوهة عينه المفقودة بالضوء الأبيض ويغزل منة معطفًا للنهار، وفى هذه الاجواء كانت العصافير تتقدم منة رويدًا رويدًا كحبات مطر تتساقط على الجليد، وكانت لا تخلو حركتها إلا من حذر القادم من بعيد، حتى اقترب من معصمه المرتعش عصفور عنيد، عصفور ضد السرب، وبدأ يقترب منة بخجل شديد، حتى وصل الى معصمه ولضمه بطرف خيط من خيوط الضوء الشريد، كمن يلضم حبات فل بين حبات الياسمين، وبدأ يجذب بمنقارة المرتعش الذى مازال عالقا به بعض حبات قمح الأمس طرف خيط الضوء المقيد بمعصة ليبدأ فى رحلة الصعود الى خارج عين الغرفة، وبعناء شديد وتكرار المحاولة تلو الاخرى، يسقط العصفور من الاعياء ومن الإجهاد فالحمل على مايبدو كان ثقيلًا.






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader