السبت 03 فبراير 2018 - 01:20 مساءً

فجأة الفراق المؤلمة

إبراهيم أبو كيلة

بقلم: إبراهيم أبو كيلة
 
كعادتنا نحن البشر.. لا نشعر بقيمة الشئ إلا إذا ضاع منا وفقدناه.. وفقدان الشقيق أصعب الفقد.. فهو لا يعوض.. مضى أسبوع على فقيدى.. قبل ظهر مثل هذا اليوم "الاحد".. مرت بى لحظات لم أتوقعها.. لم تخطر ببالى.. أن أفقد الأصغر منى.. أسير فى جنازته.. أرى القبر يغلق عليه.. أمضي تاركًا قطعة منى تحت الثرى.. ألم الفراق.. مرارة الفقد.. أحاول ألا أصدق.. أتمنى أن يكون حلما.. أو حتى كابوسا.. لكن جموع المعزين تأبى علىّ حتى الحلم.. أختنق فتغالبنى العبرات.. أحاول أن أتماسك.. إنها إرادة الله وقضاؤه.. ولا راد لقضائه.. إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا.. إنا لله وإنا إليه راجعون وإنا بفراقك يا شقيقي لمحزونون.. البقاء لله وحده سبحانه وتعالى و"كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام" صدق الله العظيم الباقى.
 
شقيقى الأصغر من الأصغر منى.. محمود الشهير بحسن.. كبير المخرجين والمدير العام بتليفزيون الدلتا.. كان أحكمنا ولكننا كنا جميعنا نمارس عليه الحكمة.. أذكانا وكنا نتذاكى عليه.. أكثرنا ثقافة وعلما.. أطيبنا وأقربنا إلى الناس.. مبتسما فى أحلك المواقف.. متماسكا فى أقسى الظروف.. كلما عاندته الدنيا عاندها.. وكلما غالبته غالبها وتغلب عليها.. وإذا قست عليه الحياة.. استهان بها وأقبل عليها.. يتألم ويتحمل فى صمت.. حصل على الماجستير منذ فترة.. وكان يستعد لمناقشة رسالة الدكتوراه.. يتحدث الإنجليزية بطلاقة.. كأنها لغته الأم.. منذ مراحل تعليمه الأولى.. كان زملاؤه يطلقون عليه اسم "الياس" نسبة إلى قاموس الياس المشهور وقتها قبل ظهور المورد وغيره.. يلعب مع الاطفال كأنه طفل.. ويجالس الكبار كأنه شيخهم.. على يديه انتهت خصومات ومشاكل معقدة.. يسعى فى الخير لا الشر.. وفى خدمة الفقير قبل الغنى.. ينصر الضعيف على القوى.. بسيط فى تعامله.. متسامح مع الجميع.. حتى من قسى عليه وظلمه.
 
أشعر بالتقصير فى حقه.. لم أره منذ عيد الأضحى.. وحتى وفاته.. محادثاتنا التليفونية متباعدة.. لم يخبرني أحد ولم أعلم بدخوله المستشفى لشعوره بضيق فى التنفس.. يومان وفى الثالث غادرنا.. إلى دار الحق. 
 
اللهمّ ارحم شقيقى وامنحه درجة الصّابرين الذين يوفّون أجورهم بغير حساب.. فإنّك القائل "إنّما يوفّى الصّابرون أجرهم بغير حساب".. اللهمّ أدخله الجنّة من غير مناقشة حساب ولا سابقة عذاب.. اللهمّ اّنسه فى وحدته وفى وحشته وفى غربته.. اللهمّ اجعل قبره روضةً من رياض الجنّة.. ولا تجعله حفرةً من حفر النّار.. اللهمّ املأ قبره بالرّضا والنّور والفسحة والسّرور.. اللهمّ يمّن كتابه ويسّر حسابه وثقّل بالحسنات ميزانه وثبّت على الصّراط أقدامه وأسكنه فسيح جناتك.. هو ووالدى وشقيقيَّ عبدالحي وحسناء وأموات المسلمين أجمعين.. اللهم آمين. 
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader