السبت 03 فبراير 2018 - 01:15 مساءً

هل لدينا أحزاب سياسية ؟!

محمود حبسة

بقلم: محمود حبسة

 
 
عندما يقتصر الأمر عند تقديم مرشحين لإنتخابات رئاسة الجمهورية وحتى اليوم الأخير للمهلة المقررة للتقديم على مرشحين إثنين فقط هما الرئيس عبد الفتاح السيسى  ورئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى يصبح السؤال هل لدينا فى مصر أحزاب سياسية ؟ سؤال بديهى ومنطقى ويفرض نفسه وبقوة, من غير المقبول أن ينتهى وجود أكثر من مائة حزب سياسى فى مصر بعضها قديم مثل حزب الوفد والآخر أنشأ بعد ثورة يناير على تقديم مرشح واحد فقط هو رئيس حزب الغد لالشيئ غير أن هذه الأحزاب لاتستطيع الوصول إلى الناس وحشد أصوات الناخبين, ماجدوى هذه الأحزاب إذن وما قيمت وجودها على الساحة السياسية المصرية ؟ ما مدى وجودها فى الشارع المصرى وما مدى تواصلها مع الجماهير ؟, القضية خطيرة وتكشف عن فراغ سياسى كبير وليس مجرد فراغ حزبى لأن الأحزاب يفترض أنها مدارس سياسية تخرج الكوادر القادرة على ممارسة العمل السياسى, الكوادر القادرة على التواصل مع الناس من مختلف الفئات والأعمار ومن مختلف الطبقات والقطاعات والتجمعات فى العاصمة وجميع محافظات الجمهورية فى مدنها وقراها, يفترض أن الأحزاب لديها الكوادر القادرة على التواصل مع المثقفين والطلاب والعمال والفلاحين,  تجيد مخاطبتهم وتتفهم احتياجاتهم, يفترض أن الأحزاب تلعب هذا الدور وتقوم به ويفترض قبل كل ذلك أنها لديها البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى تمكنها من الوصول إلى الناس باعتبار أن فى هذه البرامج حلولا لمشكلاتهم ومعاناتهم ومخارج لكل المعضلات التى يعانى منها المجتمع المصرى, لكن يبدوا أن شيئا من ذلك لم يحدث وأن مثل هذه النوعية من الأحزاب غير موجودة فى بلادنا وإنها كانت وسوف تظل أحزاب كرتونية هامشية لاأحد فى الشارع المصرى يعرف شيئا عنها, أحزاب نشأ بعضها داخل إطار العائلة الواحدة ومعظمها كانت كل قدرات القائمين عليها هو تجميع عدد الأعضاء الذين يشترط القانون وجودهم لتشكيل حزب سياسى إضافة لوجود مقر للحزب فى أى مكان من الدولة المصرية .
كانت الأحزاب التى ابتلينا بها فى مصر منذ عودة الأحزاب فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات  تستر عوراتها وتدارى ضعفها بحجج واهية عن الترصد الأمنى والمضايقات الأمنية وتحجيم نشاطها ولكن ذلك وإن حدث شيئا منه فى عهود سابقة يبقى السبب الأعظم فى فشل هذه الأحزاب فى الوصول للناس هو ضعفها من الداخل وعدم امتلاكها لبرامج حقيقة تصل للناس من خلالها إضافة إلى سقوطها فريسة لقصور الرؤية وعجز الهمم وانعدام الإدراك السليم للواقع المصرى ومشكلاته, ناهيك عن عدم قدرتها على التواصل مع الشباب والشياب على وجه الخصوص لأنهم الأقدر على الحركة والنشاط والعمل والنزول للشارع والتواصل مع الناس فشاخت وهرمت هذه الأحزاب من الداخل وأصبحت مثل أشجار الخريف تتساقط مع أى عاصفة سياسية أو أى صراع على السلطة بداخلها وهناك أمثلة عديدة على هذه الحالة مثل أحزاب الوفد والناصرى والتجمع والأحرار,  نحن هنا لانتحدث عن أشخاص نحن نتحدث عن دولة بحجم  مصر سبقت العالم كله إلى الديمقراطية وإلى الحياة السياسية بشقيها النيابية والحزبية قبل أن تظهر إلى الوجود العديد والعديد من الدول التى تتباهى بديمقراطيتها سواء فى الاقليم أو العالم, المشهد مزرى ومسيئ لمصر فعندما يصل الأمر أن مصر تلك الدولة العريقة والتى يتابع العالم أجمع كل حركة وسكنة بها لايتقدم للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2018 غير مرشح واحد فقط هو الرئيس عبد الفتاح السيسى ثم يتقدم مرشح ثانى فى اليوم الأخير فالمشهد السياسى فى هذه الحالة يقدم صورة سلبية مشينة عن مصر  تتلخص فى إحجام الكوار السياسية بها عن المشاركة فى أهم حدث سياسى تمر به البلاد كل أربع سنوات وهو مايعطى فرصة للتأويلات الخاطئة والنفوس المريضة ولأعداء الوطن والمتربصين به فى الداخل والخارج فـأين الملايين الذين يفترض أنهم يشكلون القاعدة الجماهيرية لأكثر من 100 حزب سياسى فى مصر ؟, وأين قيادات وكوادر هذه الآحزاب الذين يفترض أنهم يؤمنون بالتعددية السياسية ومبدأ تداول السلطة ويسعون للوصول إلى هذا الهدف وتحقيقه ؟, فى النهاية مالدينا من أحزاب فى مصر ليست أحزاب سياسية فالواقع يؤكد أنها ليس لديها كوادر وليس لديها برامج وليس لديها قواعد جماهيرية وليس لديها طموح مشروع فى الوصول إلى السلطة, مالدينا فى مصر كيانات ممسوخة وأشباه سياسيين وبرافانات فقط  للشو الاعلامى والوجاهة الاجتماعية .
وجود أحزاب سياسية قوية وناجحة وقادرة على المنافسة يعطى مؤشر قوى عن تقدم الدولة المصرية وعن صلاحية وتنوع المناخ السياسى فى مصر وعن ايجابية المشهد السياسى ويؤكد أننا أمة لاتقبل الوصاية من أحد, أمة قادرة على أن تلحق بمصاف الدول المتقدمة فى كل المجالات من الاقتصاد إلى السياسة, أمة بدأت  مسيرتها لتصحيح مختلف مسارات الحياة بها, هذا المشهد السياسى إن وجد يضيف ولايأخذ من الدولة المصرية يضيف لقيادتها ولايأخذ منها ويقطع الطريق على المتربصين بالوطن, هذا المشهد يعطى صورة رائعة عن مصر وعن مستقبلها فهو القادر على فرز الصالحين وإبعاد الفاسدين وليكون الاختيار فى النهاية للشعب المصرى وفى اعتقادى أن ذلك هو ما يؤمن به الرئيس عبد الفتاح السيسى ويدعو إليه .  
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader