السبت 03 فبراير 2018 - 01:05 مساءً

خلف الخطوط الحمراء

علاء لطفي

بقلم: علاء لطفي

 
 
فى أكتوبر من عام 2011 ظهر فجأة بالقاهرة يزيد صايغ، الباحث بمركز كارنيجي للشرق الأوسط في بيروت والأستاذ السابق لدراسات الشرق الأوسط بجامعة كينجز كولدج بلندن .. الزيارة كانت مفاجأة للجميع ، وعنوان المحاضرة كان الأكثر مفاجأة وهو "مستقبل العلاقات المدنية العسكرية في مصر" .. بدت الزيارة وكأنها محاولة للتسلل خلف الخطوط الحمراء ، ومحاولة لتحويل بوصلة الجماهير الغاضبة باتجاه المؤسسة العسكرية ، دون مبررات أو أسباب واضحة للعلن .. وقتها.
لم تكن هناك أية بوادر أو مؤشرات لصراع مكتوم بين الجماعة الارهابية  التى تتحرك في صمت للانقضاض على السلطة وبين المؤسسة العسكرية التى حمت إرادة الشعب وغضبته.
لذا بدت المحاضرة وكأنها محاولة لاصطناع خلاف في توقيت حرج ، يستدعى تماسك البلاد ، فضلا عن أن الجيش كان درع الأمة وسيفها على مر العصور ، ولا يحمل مسحة طائفية أو عنصرية كما هو الحال عليه في مناطق أخرى من العالم العربي.
النوايا كانت مبيته للإيقاع بين الأمة المصرية ومؤسساتها العسكرية في الخفاء ، وخلف مسرح الأحداث كانت الترتيبات تجرى في صمت وخفاء ، والرهانات كانت أمام أعيننا جميعاً لكنن عجزنا عن رؤيتها .. وقتها أيضا.
حتى جاءت ثورة 30 يونيو وسقطت كل أوراق الزيف التى تخفت ورائها الجماعة بكل أذرعها السياسية والإعلامية وتبين بوضوح أن البلاد كانت تتجه إلى هوة سحيقة عجز الجميع عن ادراكها ، لولا عناية الله التى هيأت لنا من بين الصفوف من يتصدى لتلك الهجمة ، التى لم تنتهى بعد ، ولا ينتظر أن تهدأ في المنظور القريب.
ما قطعناه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي من عهد وميثاق في 30 يونيو ،  لم يصل بعد الى محطته الأخيرة ولا يزال ينتظرنا الكثير من التحديات التى لن تكتمل سوى بالتزام أطراف الاتفاق بما تعاهدوا عليه.
اعادة انتخاب الرئيس هى ركن أساسي في استكمال العقد الاجتماعي والسياسي والاقتصادى لاتفاق 30 يونيو .. فهى ليست انتخابات اعتيادية تمر بها الأمة المصرية ، بحيث يمكن التقييم قياساً بنماذج عادية تمر أمامنا ليل نهار في مناطق متفرقة من العالم ، لكنها في واقع الأمر حالة حرب على محاور الدولة الأربعة ، تحدث لأول مرة في التاريخ المصري.
فالهجوم المسلح من الجهات الأربعة للدولة المصرية لم يتوقف منذ 30 يونيو ، والقديرات الاستراتيجية للدوائر البحثية تؤكد أنه سيشهد تصاعد حاد في الفترة القادمة ، في ضوء محاولات التسلل التركية إلى البحر الأحمر ، أو باقتحامها الصريح لأراضى الدولة السورية في محاولة لاحتلال واستقطاع جزء من الأراضى السورية تحت ستار محاربة الأكراد ، أو بإرسالها "الدواعش" والأسلحة الى السواحل الليبية.
والسؤال الذى يفرض نفسه ونحن على أعتاب مفترق طرق سياسي، بانتخابات رئاسية تقترب خلال اسابيع .. كيف يمكن مواجهة تلك التحديات دون قيادة سياسية تمتلك الوضوح والرؤية الاستباقية لتلك التحديات؟
ثم ما هى البدائل التى تطرح نفسها بقوة لقيادة الدولة المصرية في لحظاتها الأكثر خطرا على مر التاريخ؟
أتصور أن الردع الحقيقي لكل تلك التهديدات سيكون فقط من خلال الحضور الكثيف بـ "صناديق الاقتراع ، وتوجيه رسالة تحدى لكل قوى الشر والتربص بالأمة المصرية .. الكرة مجدداً في ملعب الجماهير وهى وحدها من يملك الإجابة لأكثر التحديات السياسية شراسة .. أحسموا أمركم واتركوا الجدل خلف ظهوركم واحتشدوا من جديد لمواجهة طغيان الجماعة وأذنابها.
 
 
 
 
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader