السبت 03 فبراير 2018 - 01:03 مساءً

مصر والاتحاد الافريقى

د.ياسر طنطاوى

بقلم: د.ياسر طنطاوى

 
 
فى ظل الاحداث السياسية المتلاحقة سواء على المستوى الدولى من صراعات بين الدول الكبرى على مصادر الطاقة وبيع السلاح او على المستوى الاقليمى من صراعات على الاستراتيجية والطائفية والفتن الداخلية او على المستوى المحلى من انتخابات رئاسية وسعى للقضاء على الفساد وتحقيق التنمية ، فى ظل كافة هذه التوترات حققت مصر انجازاً كبيراً واستطاعت العودة مرة اخرى للحضن الافريقى من خلال انتخابها بالإجماع لرئاسة الاتحاد الأفريقى فى دورته القادمة الحادية والثلاثين لعام 2019، وذلك تقديرًا لدورها الريادى فى القارة الأفريقية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسىوهذا الامر يعتبر تأكيداً لثقل مصر الدولي، ونجاح سياستها الخارجية، وما تتمتع به من تقدير كبير على المستوى الأفريقي والدولي، وبهذا الامر ستكون ستكون مصر عضوًا ايضاً فى "ترويكا " المفوضية الإفريقية التى تشمل الرئاسة الأفريقية السابقة والحالية والقادمة ، وصرح السفير بسام راضى بأن الرئيس قام بمداخلة حول موضوع الإصلاح المؤسسي، أعرب خلالها عن تقدير مصر للجهود التى يقوم بها رئيس غينيا بصفته الرئيس الحالى للاتحاد الإفريقى فى هذا الملف، كما أشاد بجهود الرئيس الرواندى ، فى ضوء التكليف الصادر له من قمة كيجالى فى يوليو 2016. وأشار الرئيس، خلال مداخلته حول العلاقة بين مؤتمر رؤساء الدول والحكومات ولجنة المندوبين الدائمين، إلى أن مصر تتفق فى كون المؤتمر هو الجهاز الأعلى بالاتحاد الذى يتمتع بسيادة مطلقة دون تعقيب من الأجهزة الأدنى التى يقتصر دورها على التنفيذ، إلا أن التجربة قد أثبتت أهمية وضرورة أن تمر عملية اتخاذ القرار بالاتحاد بالمستويات المختلفة قبل رفعها إلى القمة أو إلى الاجتماعات الرئاسية غير الرسمية، حتى تخضع لعملية التدقيق والمراجعة اللازمة والواجبة قبل اعتماد رؤساء الدول والحكومات لها، بحيث لا تواجه بمشكلات فى التنفيذ فى مرحلة لاحقة .
تجدر الاشارة إلى ان مصر تعرضت لتجميد عضويتها بالاتحاد الافريقى فترة 11 شهر منذ 5 يوليو 2013 . وجاءت مشاركة مصر في أعمال الدورة العادية الـ 23 لقمة الاتحاد الأفريقي، التي تُقام بغينيا الاستوائية تحت عنوان «الزراعة والأمن الغذائي بالقارة الأفريقية» لتؤكد عودة مصر بقوة إلى الاتحاد الأفريقي، خاصة أن المشاركة جاءت على المستوى الرئاسي، حيث شارك بها الرئيس عبدالفتاح السيسي وألقى خلالها كلمة أكد فيها حرص مصر على تنمية التعاون مع دول القارة وأعلن فيها عن إنشاء الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في أفريقيا، لإعداد وتأهيل الكوادر الأفريقية ودعم مبادرات جديدة لتنفيذ مشروعات تنموية رائدة بالقارة ، ولقد استغلت العديد من الدول فترة الانقطاع والبعد المصرى عن القارة الافريقية لمحاولة التواجد واستنزاف خيرات القارة ، حيث تحركت اسرائيل لدى العديد من الدول الافريقية وخاصة اثيوبيا وجنوب السودان ، كما تحركت تركيا وايران ايضاً فى هذا المضمار ، ولكن مصر وضعها مختلف تماماً فهى مفتاح افريقيا اولاً ، كما ان مصر ساعدت العديد من الدول افريقية على تحقيق استقلالها بعد ان كانت القارة السمراء حتى منتصف القرن العشرين مسرحا للتنافس الاستعماري لعدد من الدول الأوروبية، التي سيطرت عليها واستغلت مواردها المختلفة ، ولعبت مصر دورا رئدا في الكيان الإفريقي الجديد منذ نشأته، حيث ترأسه الرئيس الراحل جمال عبدا لناصر من 17 يوليو 1964 حتى 21 أكتوبر 1965، وقامت مصر بفتح ذراعها لكل حركات التحرر الوطني في القارة الأفريقية، بل وقامت بفتح مكاتب لكل هذه الحركات التي نالت استقلالها من الاستعمار بفضل المساعدات التي كانت تقدمها مصر ، وبعد حركات الاستقلال التى حظيت بها العديد من الدول الأفريقية، حرص عبدالناصر على تقديم الدعم الكامل لها من خلال إنشاء الصندوق الفنى المصرى للتعاون مع الدول الأفريقية، حيث كانت المعونة الفنية المتمثلة فى الخبراء والفنيين والأساتذة، خصوصًا من الأزهر، والأطباء، وأساتذة الجامعات والعمالة الفنية، وتم الحرص كذلك على إقامة السدود وتوليد الكهرباء المائية وغيرها من المشروعات ، ولذلك فان عودة مصر لافريقيا وخصوصاً فى هذه المرحلة الحرجة يمثل قرار جرىء اعاد مصر لصدارة المشهد وقيادة الاتحاد الافريقى للوقوف بقوة ضد من يحاول التواجد فى القارة وتهديد الامن القومى المصرى ، حفظ الله مصر شر الفتن والمؤامراتالتى تستهدف ارضها وشعبها .
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader