السبت 03 فبراير 2018 - 01:00 مساءً

أين عشاق الشتاء والصيف ؟!

د.غادة واكد

بقلم: د.غادة واكد

 
 
خناقة سنوية تحدث بين عاشقى الشتاء ومحبى الصيف، عندما يشتد الشتاء بجوه القارص ورياحة الشاردة وسقيعه الشديد، يبدأ محبو الصيف فى البحث عن معتنقى فكرة "الشتاء هو العشق"، ولكن لا يجدونهم بسبب بياتهم الشتوى تحت البطانية والتكتكة، أو متلفحين بالكوفيات والقفازات الصوف واللكلوك والمعاطف الفرو، متجاهلين الطقس البارد الذى يصعب حركة المرور والمشاة، ويجعل من" الشابة كركوبة" كما قال أجدادنا، ويصبح مجرد التفكير فى الاستحمام أو الخروج من تحت الغطاء بمثابة فكرة صعبة المنال بل ومن أقصى طموحات من يستيقظون فى البكور كطلبة المدارس والموظفين والعمال الذين يتطلب عملهم الذهاب مبكرا.. وبعد اتخاذ القرار بالخروج من السرير الدافئ، تأتى مرحلة ارتداء الملابس والبحث عن كل ما هو صوف وثقيل "فوق بعض" بغض النظر عن الألوان سواء متوافقة أم لا.. المهم الشعور بالدفء، والغريب أن هناك مقولة إن ملابس الشتاء منتهى الشياكة لا أعلم مصدر هذه الشائعة .. هذا غير اسعار الملابس الشتوية الثقيلة الفلكية والتى تتجاوز الآلاف من الجنيهات.
وحالة الجوع المستمر والدائم والأكلات الشتوية الممتعة والمشروبات الساخنة اللذيذة  لتخرج من هذا الفصل بزيادة وزن يصعب الرجوع معها للوزن الطبيعى.. تجعلك تكره نفسك وتكره هذا الفصل بمنتهى الاريحية. 
كما يأتى دور أصعب ما يمكن أن تتحمله.. هى أدوار الانفلونزا المتكررة التى لا تنتهى بل يجب ان تترك آثارا تؤنس وحدتك كالكحة والسعال والتهاب الجيوب الانفية والحساسية.
وعندما يأتى فصل الصيف بشمسه الحامية ورياحه المحملة بالأتربة والرطوبة المرتفعة التى تخنق مرضى الحساسية ايضا "المعذبون فى كلا الفصلين"، ويبدأ عشاق الشتاء يظهرون فى الأفق ليصبوا وابلا من النقد اللاذع والمؤلم لمحبى الصيف، فى حين يصمت حاملو لواء الصيف ويختفون بسبب الأمراض والالتهابات الجلدية، التى يسببها التعرق فى كل أماكن الجسم، والملابس الخفيفة الكتانية والقطنية والتى تظهر مكرمشة مهما تم كيها.. هذا غير مصاريف المصايف التى يتم تجميعها على مدار فصل الشتاء كله فى جمعيات حتى يتم صرفها فى أسبوع! والتى بدونها يكون الصيف عذابا فى عذاب.
ولكى تستطيع النوم يجب على الأقل توجيه هواء المروحة ناحيتك والأفضل هو التكييف الذى يشعرك ببرودة جسمك ، ولكن بعد شهر واحد بالتمام والكمال من هذا الشهر "المولع" تأتى فاتورة الكهرباء "مولعة" أكثر منه لتقضى على ما تبقى من مرتبك. 
قديما كان الأمل فى الخريف والربيع كنوع من التأقلم والراحة بين هذين الفصلين الأكثر تطرفا فى حالتهما، ولكن مع التغيرات المناخية تقلبت الفصول الأربعة وتداخلت ولم يعد هناك عشاق بقلب جرئ.
[email protected]
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader