السبت 03 فبراير 2018 - 12:53 مساءً

 "انتظار المستحيل"

مصطفى زكى

بقلم: مصطفى زكى
 
* هالة من نور ورياحين.. أحاطت برأسه حين رأى محبوبته الأولى تبتسم له فاردة ذراعيها فى عمق البحر، بطول المدى.. واتساع الحلم.
رأى حبات الرمال تحت قدميه تمسك كل واحدة بجارتها - بعد خصام طال - لتدفعه إلى المضى نحو الأمل الذى صار على مرمى قلبه.. إن هى إلا خطوات تفصله عن الوصول لحلمه ولمس دفئه الغائب.. أيقن انه قادر على العبور.. وأن البحر - ذلك الذى يظنه غادرًا - لن يخذله، وسيحتمل خطوه نحو محبوبته.
 
على الماء سار.. أحس بقدميه خفيفتين كحلم جديد على وشك التحقق.. رأى جسده يتخفف من أثقال أحزانه.. لم يتذكر حينها مثقال ذرة من حلمه القديم بجناحين يحملانه إلى الشاطئ المقابل.. فحبيبته اختصرت المسافات وتجاوزت الأزمان.. خطا أيامًا كلحظات باردة غير مرتعشة.. لم يضعفه ما مضى من بعيد خطوه.. فالقادم أقوى.. وأقرب.
 
وصل الفتى ليد محبوبته.. أو هكذا ظن - مد لها يدًا.. ابتعدت ذراعًا.. واصل زحفه نحوها.. بدأت رحلة الهروب المرتعد.. ثقلت عليه قدماه.. غابت عنه حواسه جميعها.. آمن أن وحلًا أحاط قدميه ظنه - واهمًا - وحيًا.. لم يجد أثرًا لمحبوبة.. أو لبحر.. فلا هو لحلمه سار.. ولا قطرة ماء رأى.. أيقن أنه الغريق.. الذى لن يحاول النجاة.
 
*****************
* كيف تحتوين ألمًا لو وُزع على الأرض لتقطعت كل حبال وصلها.. وتجمعيننا فى قلب واحد بابتسامة دائمة ومتجددة وشاهقة؟!
 
كيف لم أركِ نائمة يومًا.. وأنا الذى لم أنم مطمئنًا الا خلف دفء عينيك الآمنتين؟!
 
كيف لكف يجف عناءً.. ألا يكف عطاءً.. وغناءً؟!
 
كيف لجسد أن يظل صامدًا فى وجه الموت.. ويحمل الحياة - كلها - لكل المحيطين؟!
 
كيف لروحٍ مغادرةٍ راضية مرضية.. أن تبدأ فينا فى كل يومٍ ميلادًا جديدًا؟!
 
من رسالة فاتنى زمنًا أن أكتبها إليها.. أمى.. رحمة الله عليها.
 
*****************
* ولو.. إلحاح ابنىّ ذوى الخمسة عشر عامًا.. والعشرة أعوام.. وابن صديقى الذى لم يتجاوز الثامنة من عمره.. وأترابهم.. على اصطحابهم الى معرض الكتاب.. يحمل بشرى جديدة.. وأملًا صادقًا.
 
*****************
* "هاهى الأرض تغطت بالتعب/ البحار اتخذت شكل الفراغ/ وأنا مقياس رسم للتواصل.. والرحيل/ وأنا الآن الترقب.. وانتظار المستحيل/ أنجبتنى مريم الأخرى قطاراً وحقيبة/ أرضعتنى مريم الأخرى القوافى ثم أهدتنى المنافى/ هكذا قد خبرونى.. ثم قالوا لى ترجـّل".
من قصيدة "مريم الأخرى" للشاعر السودانى محمد عبدالله شمو. 
 
 
[email protected]
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader