السبت 13 يناير 2018 - 05:26 مساءً

سنوات عمر على الورق.. قصة قصيرة

رانيا نوار

بقلم: رانيا نوار

من لا يعرفها يتعامل معها على أنها فتاة ثلاثينية لا أكثر، بل قد يصل بهم الأمر برؤيتها شابة في العشرين بقلب لم تلوثه الحياة بعد، أما من هم بالقرب منها يحسدونها على ما حباها الله من نعمة الرضا التي غلفتها بالبراءة وملامح طفولية طاهرة.

الكل يرى خارجها فقط، أما هى فابتعدت مسرعة تهرب من أمام كاشفة الأسرار فقد بدأت تُظهر ما تحاول إخفاءه من أحزان تشتعل داخلها كبركان لا يخمد هائج حتى في أوج سعادتها، و كأن الوجع مكتوب عليها و أشواك الأشواق هو المشوار.

وضعت رأسها بين يديها و الأحزان تتصارع أيهما تُلاعب عينيها فانهمرت سيل من حارق للقلب قبل خديها.

نور هى لكل من حولها، لكن لحياتها لم تجد نورا يسير معها فكلما اقتربت، و ظنت، ورسمت آمالا يخبو الضوء بغتة ؛ ليتركها وحيدة في شوارع الدنيا المخيفة، ضربات متوالية و خيبات آمال متلاحقة تتابعها.
تنظر لنفسها في مرآة الحياة ترى طفلة أربعينية!

طفلة بمشاعرها و أحلامها، ضحكاتها و صدق حوارها، العمر لديها ليست تلك الأعوام المسجلة بالأوراق بل بأسلوب معيشتها و تعاملها مع الأقران.
تنافس الصغار في ابتسامتهم، و العشرينيات في نبض قلبها، فلما تخالفها الدنيا؟!

وقفت أمام المرآة تحدثها: "أما آن للحياة أن تخجل مما تفعله بي ألا أستحق سبيلا صافيا أكمله دون خوف رحماك ربي لما .....".
توقفت و استغفرت فهى تدرك يقينا أنه قدر الرحمن و اختبارا لصبرها.. قامت توضأت، ووقفت لتفتح باب نور بينها و بين من يعلم دواخلها وحده تناجيه تسأله بأن يمد نوره لقلبها.






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader