السبت 13 يناير 2018 - 01:55 مساءً

مصر والسودان

إبراهيم أبو كيلة

بقلم: إبراهيم أبو كيلة
 
يكن المصريون لأشقائهم السودانيين كل الود والاحترام والتقدير.. وتربط بينهم وشائج الدم وعلاقات النسب والمصاهرة وحسن الجوار.. فقد كنا بلدًا واحدًا.. وهم جزء منا قبل أن ينفصلوا عنا فى منتصف خمسينات القرن الماضى.. لكن مشكلتنا ليست معهم.. ولكن مع نظامهم الحاكم.. الذى كلما حاصرته المشاكل الداخلية..  افتعل أزمة أو مشكلة مع مصر ظنًا منه أنه بذلك يحول أنظار واهتمام أبناء شعبه ويشغل الساخطين على حكمه بعيدًا عنه.. نسى هذا النظام أنه قسم بلده وأضاع جزءًا كبيرًا عزيزًا علينا.. وكلما واجهته مشكلة داخلية.. سارع إلى افتعال المشاكل مع مصر.. وادعى سودانية حلايب وشلاتين.. متناسيًا أن بلاده كلها بما فيها الجزء الذى أضاعه كانت كلها أرضًا مصريةً.. وأنه هو نفسه ولد مصريًا فى مطلع عام 1944 عندما كان الملك فاروق ملك مصر والسودان.. متجاهلًا أن بلاده لم يكن لها وجود قبل أن يكتشف محمد على وأحفاده مجاهلها.. ويمارس عليها السيادة كجزء من دولته.. وعندما وقعت مصر تحت الاحتلال البريطانى عام 1882.. عمل الاحتلال على فصل ذلك الجزء العزيز من بلدنا.. تطبيقًا لمبدأ فرق تسد.. وفى إطار تجزئة المنطقة العربية ككل وصنع الحدود الجغرافية الوهمية التى تسببت فى الكثير من المشاكل بين الأشقاء.
 
أخرج البريطانيون المصريين من السودان.. وأعادوا احتلالها بجيش وأموال مصر.. فيما عرف بالحكم الثنائى.. وحددت اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر وبريطانيا عام 1899.. دائرة عرض 22 شمالًا كحدود جنوبية لمصر مع السودان وبناء على ذلك يقع مثلث حلايب داخل الحدود السياسية المصرية.. وبعد ثلاثة أعوام عام 1902 عمد الاحتلال البريطانى إلى إلحاق مثلث حلايب بالإدارة المصرية بالسودان.. لأن المثلث أقرب للخرطوم منه للقاهرة.. وكان هذا العمل إداريًا فقط دون المساس بالحدود التى رسمتها اتفاقية الحكم الثنائى.
 
يثير النظام السودانى هذه المشكلة.. رغم أنه متأكد من مصرية حلايب وشلاتين.. ولكن كيف يهرب من تلك المشاكل والتوترات التى تهدد بقاءه فى السلطة.
 
إن النظام السودانى وإن كان قد استطاع إيغار صدور بعض السودانيين على مصر..  فإن ذلك لن يستمر طويلًا.. فهو مجرد سحابة صيف عابرة سرعان ما تنقشع.. وستعود سماء البلدين صافية دون توترات.. لأن الشعبين المصرى والسودانى يدركان أنه لا يمكن لأى منهما الاستغناء عن الآخر .. فمصر لا غنى لها عن السودان.. ولا السودان فى غنى عن مصر.. ولن تنال من متانة علاقاتهما أية حملات إعلامية عدائية من الطرفين.. وستظل مصر والسودان بلدًا واحدًا رغم أنف الحاقدين والمتآمرين.
 
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader