الأحد 07 يناير 2018 - 03:31 مساءً

"هـ: أيها العصفور، كُنْ رحيماً بي!".. قصة قصيرة

مروة عقل

بقلم: مـروة عــقل

 

مات جوعاً...

في حديقته التي عاش بها منذ الخلق، مات جوعاً.

مات جوعاً لأن الحصار القامع للحديقة، جعله ينزف دماً من قلبه وعينيه ومن خطوط يديه...

لم يطعموه، ولم يتركوه يأكل من أرض جديدة ويهرب إلي مكان أكثر حب وسلام!.

لم يكن له فرصة الإختيار وتحديد المصير!.

كانت صور الحرب والإرهاب والدمار تحاصر الحديقة ليل نهار، من كل إتجاه...

وفي إحدى الليالي، لم يتمكن من المقاومة!.

سقط متوجعاً من أعالي الشجرة، بيته البسيط، وتكسرت جناحيه عندما لامست لأول مرة خشونة الأرض وصلابتها!.

مات العصفور الجميل!. مات وفي عينيه دموع وحيرة وسؤال لم ينفك من البحث عن إجابته.

- هل هذا خير، أم هو الشر بذاته؟!

- هل هذا هو الحب، أم أنهم يُخبِّئون شيئاً ما وراء قلوبهم؟!

• مَن يُجيبني؟!

• مَن يمنع سيل الدموع الآن من عيني؟!

• مَن يجمع شتات قلبي المبعثر الآن في أرجاء الحديقة؟!

- هل إرتكبت خطيئة، وأنا أُحاسب عليها الآن؟!. أم أن التضحية الآن من أجل الحب والسلام، هى خطيئتى في هذا الزمان؟!.

- هل اقترفت خطيئة ما بمواصلة غنائى كل صباح علي هذه الشجرة؟!. أم أن هذه الشجرة المسكينة هى التى اقترفت خطيئة عندما آوتنى من الخوف وأعطتنى السكينة والآمان؟!.

- أم مَن يقترف الخطيئة هو الإنسان؟!.

ساد الصمت الحديقة بأكملها، ودّع كل منا الصديق الوفي والقلب النقي بداخله...

ج: أيها المسيح، استمع إلي صلاتنا وصوتنا... ارسل روحك من أجله، اشفع له في كل حين، ولتكن روحك دائماً بجانب روحه أينما كان. أعطه النعمة التي يستحقها، وليكن بجوارك في الحياة الأبدية.

أيها المسيح، اشفع له، صل من أجله، أجعل نورك يشع بداخل روحه أينما تواجدت، فسوف نتشوّق كثيراً لتُقابِل روحه روحنا يوم البعث العظيم... آمين...

د: اللهم اغفر له وارحمه، اللهم أنر قبره بنورك العظيم، اللهم احسن له يوم يلقاك ويوم يُبعث من جديد. اللهم اعفو عن قلبه الذى احبك دائماً وابداً، وادخله يارب في رحمتك إلي يوم الدين... آمين...

هـ: لا أدرى لمن ألجأ الآن!!.

أشعر بشئ بداخلي يريد أن يصرخ ويتحدث. فهذا قلبي قد نزف الدماء لأول مرة، مِن أجل أحدهم!. وهذه عينى لم تستطع أن تمنع دموعها من التساقط لأجل أحدهم!.

ولكن لمن اشكى؟!. من سوف يسمعنى ويشعر بجرحى؟!.

الكل يدعو من يحب لأجل العصفور المسكين، الكل يجرى بعيداً وينأي بمفرده عن الخلق، باحثاً عن الطمأنينة والأمان في هذه اللحظة.

أما أنا، فلا...

لكنك يا صديقي الصغير تعلم بأن داخلي حزن كبير، وألم شديد علي موتك وفراقك مثلهم جميعاً، ولربما أكثر بكثير. لأنهم لديهم مَن يلجأوا إليه في فرحهم وحزنهم، أما أنا مثلما كنت تعلم أنت، لا أحد كان لي في الحياه غيرك!.

لن أنساك يا صديقي، وسوف أتذكرك ما حييت. وعندما أشعر بألم الحنين إليك، فسأبعث بقلبي إلي السماء، وسأُناشد الطير والسحاب والأمطار والشمس والقمر والنجوم مِن أجل حمايتك... لا تخف يا صغيرى، فالطبيعة جميعها لن تتركك وحدك، وسوف تحميك.

هـ: أيها العصفور الجميل!، ضحكنا معاً، وذات ليلة، بكينا معاً. كنا نستيقظ في الصباح لنملأ الكون بالسعادة والبهجة والفرح. كنت تُنشد الأغانى بصوتك الرقيق العذب، تملأ قلوبنا بالحب والحياه. والآن وأنا ابكى فراقك عند قبرك، تذكرت تلك الليلة التى بكينا فيها معاً!. تذكرت ذات يوم عندما أخبرتنى بالحقيقة التائهة بداخلي!.

وفي تلك الليلة...

العصفور: لك صديقي نور ينبعث مِن قلبك، لا أعرف متى ينتهى، ومتى تشعر به بداخلك؟!.

ولكن في هذه اللحظة التى سوف تشعر فيها بذلك النور، سوف أكون أنا فارقت الحياة بكل تفاصيلها...

لكن صديقي هـ، إياك أن تحزن، وإياك أن تضعف وتبكى...

عليك فقط أن تتبع قلبك، وتتبع ذلك النور بداخلك، وعندما تصل إلي مبتغاك، أوعدك بأن تجدنى هناك، عند هذه الشجرة...

صديقي هـ، إذهب حيث يأخذك قلبك، ولا تتبع الآخريين...

أبحر في الحياة، وصادق أمواجها، وهى حتماً ذات ليلة سترشدك إلي ما انت باحثاً عنه منذ خلقك... فمن تبحث عنه، هو ايضاً يبحث عنك مِن أول الزمان.

الأب: أيها الأولاد!. ألن تذهبوا للبيت مِن أجل الراحة بعد هذا اليوم الشاق؟!.

لا تحزنوا، فالحياة دائماً هكذا!

نودّع مَن نحب، وندفنه في تراب الزمان، آملين بحياة أخرى قريبة تجمعنا به عند خالقنا...

• اذكروه عند المسيح، راجين له حياة أبدية هادئة، ينعم فيها ببركاته ودعواته.

• اسجدوا لله، طالبين منه الرحمة والعفو والغفران، داعين له بالحب والسلام.

• اسألوا قلبكم السلام له، إن لم تجدوا مَن تلجأوا إليه، فقلبكم وحده هو مَن سيرشدكم للسلام.

ج/ د/ هـ:

أيها العصفور الصديق الوفي، لقد تركتنا دون أن تودعنا في هذه الحياة، وتركت بداخلنا الحزن الشديد والألم العظيم علي فراقك...

"لن ننسي حبك لنا، ولن ننسي حبك للحياة...".

 

•••••

مشاركة للقارئ الجميل:

مَن في رأيك الشخصيات، د / ج / هـ؟!

ومَن هو العصفور؟! وذلك قبل أن تقرأ الإجابة.

     •••••

الإجابة:

القصة بدأت بوصف حال العصفور الصغير الرقيق، ازاى تم حصار بيته ودنيته وهى (الحديقة).

وتم منعه من الطعام والحرية والحياة، حتى انه غير مسموح له بترك بلده (الحديقة) ويهاجر لبلد أخرى ينعم بها.

وكان الإرهاب والحرب هو الحصار الطاغي الآثم...

لذلك تعب العصفور من صور الدمار، ومن عدم الأكل، ومن الاستعباد، ومن حرمانه من الحرية، ومات من حزنه علي موطنه وعلي حاله...

مات وهو يسأل من الظالم؟! ولماذا الظلم موجود في حياتنا؟!

بعدها يأتى مشهد أصحاب العصفور: وهما د، ج، هـ...

الأصحاب الثلاث لا يعرفون بعضهم ولكن كل واحد منهم صديق للعصفور...

سيجتمعون بالصدفة عند قبره...

كل واحد يلجأ لمن يؤمن به...

ج: يلجأ للمسيح

د: يلجأ لله

هـ: لا يجد من يلجأ إليه!!

لأنه ببساطة لا يؤمن بإله...

هو فقط يؤمن بالطبيعة، لذلك يلجأ للنجوم والسماء والشمس والقمر ليدعي بالرحمة للعصفور الصديق.

بعدها مشهد يتذكر فيه (هـ) كلام العصفور له...

يتذكر حين قال العصفور له، بأن بداخله نور، وعندما يصل إلي هذا النور (ويقصد بالنور الإيمان)، سوف يكون العصفور قد مات.

وموت العصفور هنا، لكى يعلم الشخصية (هـ) بأن لا أحد باق له سوى خالقه، فعليه أن يصل بقلبه لهذا الخالق، حتى لا يكون بمفرده في هذه الحياة...

وهذه الشخصيه (هـ) موجودة في زماننا بكثرة، تحت مسميات كثيرة، أشهرها ( الإلحاد ).

هو بداخله نور، لكن يريد فقط من يُشير له إلى موضع النور.

حتى أنه يرى أصدقاء العصفور يلجأوا إلى من يحبون، في حين أنه لا يلجأ لأحد، لأنه يكتشف بأنه لا يحب أحد...

أما العصفور!!

فهو رمز إلي كل مخلوق برئ رقيق، يحب الله ويحب الحياه...

العصفور، هو انت، وانا، وكل من يعيش علي هذا الكوكب...






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader