الأحد 07 يناير 2018 - 02:12 مساءً

"البالطو".. قصة قصيرة

بقلم: السيد شليل

دقات الكعب الحديد، الثابت في نهاية عكازه الزان، كان سببا كافيا ليعرفن بموعد عودته من شغله. يضع قدميه علي السلمة الأولى، يرفع الستارة المثبتة على الباب المطل علي الشارع، يخبط بيده عدة خبطات، قبل وصوله إلي الدور الأول، تلحق به ابنة خالتي، فيمد يده لها بباكو اللبان المغلف بطعم الفراولة، تبدأ في النزول وهي تغني: "جدو يا جدو يا أحلي جد".

شعرها الطويل يرتفع ويهبط وهي مع نزولها، بينما تتلقفه يدها  تحمد الله على عودته سالما ، فيضرب يده، وهو يستند بظهره إلي الجدار المواجه لبيت خالي، مخرجا كيسا من اللب السوبر المملح، فيتهلل وجه ابنة خالي فرحا، وهي تطبع قبلة علي خده المندى بالعرق، بعدها تخرج لسانها، عندما تسمع صوت أختي وهي تحاول استعجال جدنا، يستند بيده علي الدرابزين، وهو يكمل رحلة الصعود، تمد أختي يديها، حتى تصل إليه فيتكأ عليها.

يمد إليها يده بكبشة من الكرملة الملونة، قبل دخوله إلي البيت، يخلع البالطو فتأخذه وتتحسس جيوبه، علي أمل أن تجد شيئا حتى ولو بعض حبات اللب المملحة، أو زجاجة حلوى من الكوكاكولا المطاطية، ذات الطعم المميز، أو حتى اللبان الفصوص.. في إحدى المرات رأيتها وهي تفتش الجيوب، فلمعت عيونها مع لمعة العملة الفضية، التي لم أتبين قيمتها، يومها.

بنات البيت الثلاثة لهن كل عطايا جدي، أما أنا فلا ينوبني منه سوى ضربة خفيفة من طرف عكازه، بعدها أجري وأرتمي في حضن جدتي، فتطيب خاطري وترفع طرف الملاءة، فينكشف أمامي المكان الذي تدس فيه الفاكهة، تمد لي يدها المرتعشة بتفاحة لذيذة.


مصدر الخبر: جريدة الرأى للشعب





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader