الأحد 07 يناير 2018 - 02:07 مساءً

"الخوف.. الحب.. وجراح لا تندمل"..

"قصص قصيرة جدا".. لـ هناء عبد الهادى

 

تلملم أطراف خوفها. ترتدي قناع الشجاعة. تدخل المغامرة.. دقائق معدودة تستسلم فيها للفتاة الحالمة بداخلها.. يرن هاتفها ويظهر على شاشته صورة فتاة تشبهها ويصدح صوت صباح: حبيبة أمها.

*

شاردة تسير معه، تتحدث في موضوعات متفرقة متشعبة، تملأ الوقت وتقطع الصمت، تشعر أنها تسمع أخرى وتضيق بثرثرتها.. فتعتذر له، لا تعلم سببا لخوفها من لحظات الصمت أو مبادرته بالكلام.. يجلسان.. تطلب فنجان قهوة مضبوط.. للحظات كانت تلك العابثة بداخلها ستطلبها سكر زيادة.. لكنها بعقل واع طلبت.. ارتشفته سريعا حتي لا تركز في الحلاوة المفقودة.. تصر على الانضباط.. تضبط النظرة.. حركة يدها.. يمر الوقت.. تحرص على الانتباه الدائم لتظل تلك العابثة غافية.. في لحظة همت أن تتركها تصحو.. جاء رنين هاتفه وظهر على شاشته صورته مع أسرته.

*

قررت خيانته بعد أن ينام.. لقد كرهت قيد حبه، إرادتها المسلوبه أمامه، انصهارها فيه، لابد أن .. تتسلل من جانبه، تذهب إلي الغرفة الأخرى، تتحدث إلى أحدهم على الشات.. لما لا؟ فمن حقها أن تفعل مثله، فهو يتحدث مع كثيرات ويغازلهن ويقول: عادي! في الغرفة انفردت بنفسها.. صحا من نومه مفزوعًا يبحث عنها، وجدها تحضن اللاب؛ على شاشته صورة لهما سويا، يلفها بذراعه وينظر لها بحنان.

*

تفرغ لها وحدها، لم تتخيل أن هناك من يسعى لمنحها الأمان، أو حتى يدرك احتياجها له، أمسكت به، تنطق كل ذرة بكيانها معلنة الاكتفاء به، تفك أسر شعرها، تنفرج روحها، يملأ ذاكرتها مقطع من أغنية أم كلثوم فتردد.. ابتديت دلوقت بس أحب عمري.. ابتديت دلوقت أخاف للعمر يجري. مر أكثر من ترام وهي جالسة ولم تقرأ رسالته: ألقاك على خير.. أنا في أجازة مع زوجتي وأولادي.

*

يتردد بداخلي السؤال عن هذا المكان ولما أنا هنا وكيف أتيت.. أسير معه حافية القدمين على العشب الناعم، تحيطني الأشجار المزهرة، مع قدوم الغروب بدأ مسك الليل يصحو ويملأ عطره المكان.. يمسك بيدي.. مسلوبة أنظر حولي وأعبئ روحي بهذا الجمال، لتحتفظ به، تأخذني إليه وقت قفر حياتي.. وجدت شجرةً التوتُ يلمع فوقها، يناديني.. مددت يدي لألتقطه، لكنه تدلل.. قفز هو واعتلى الشجرة ليقطف لي.. التقطت التوت بفرحة صبايا المفقود.. غمرته نشوة فقفز بقوة.. التوت قدمه.. نزعت رباط شعري ..لأربطها به.. تسألني ابنتي بدهشة: هل تبحثين عن المشط يا ماما؟!

*

عندما أعلن حظر المتعة لم يخطر بذهنه أنها ليست فقط فيما يملكه، خلقت عالمها بداخلها، وانفصلت عنه.. حينما صار غريبا عنها، قام بإلغاء الحظر.

*

صوت الموسيقى يطرب قلبها، يدفع روحها لتترك أوتارها حرة لعازف ماهر يداعبها، مع تكرار عزفه الرقيق تتحرك الروح، تهم بالغناء والرقص، يضرب العازف بقوة على أوتار الروح العجوز فيذكرها بشيخوختها التي لن يمنحها شبابه.

*

كلما بدأ الجرح يندمل ضغط عليه ليؤكد وجوده، وربما ليطمئن على سلامته، تتألم بصمت، تهم بسؤاله.. ثم تتراجع، إن لم يدرك قسوته من تلقاء قلبه فلن يرق، تعاملت مع الألم باستسلام، إلى أن رأته يضمد جرحًا غائرًا ينزف بلا توقف إثر طعنةٍ منها ظنتها شفيت.


مصدر الخبر: جريدة الرأى للشعب





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader