السبت 06 يناير 2018 - 12:00 مساءً

ربيع مصر وخريف إيران

محمود حبسة

بقلم: محمود حبسة
 
ضرب "الربيع الفارسى" إيران كما ضرب الربيع العربى عدة دول عربية منذ عدة سنوات, إيران التى سارعت وأعلنت دعمها ومساندتها للحركات الاحتجاجية التى شملت عدة دول عربية وفى مقدمتها مصر تلقى اليوم نفس المصير, كانت كلمة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية على خامنئى التى بثتها قناة الجزيرة القطرية وقناة حزب الله "المنار" بعد أيام قليلة من ثورة 25 يناير مؤيدا فيها مطالب الثوار ومطالبا بإسقاط النظام تمثل تدخلا سافرا فى الشأن الداخلى لمصر, اليوم  تخطت مصر مرحلة الفوضى والارتباك الأمنى والتخبط السياسى وعدم الاستقرار والتى خلفتها ثورة يناير فيما أسماه البعض بالربيع العربى وهو بكل تأكيد لم يكن ربيعا بل كان خريفا أقضى على الاستقرار فى عدد من دول المنطقة وهدم بعضها رأسا على عقب بدليل ما يحدث الآن فى عدد من دول المنطقة  فهل مايحدث فى سوريا الآن ربيعا؟ وهل مايحدث فى ليبيا الآن ربيعا؟ وهل مايحدث فى اليمن الآن ربيعا؟ بل ماذا جنت تونس من ربيعها؟ مابين 25 يناير 2011 حيث اندلعت الثورة فى مصر و28 ديسمبر 2017 حيث اندلعت أعنف احتجاجات فى تاريخ إيران, تاريخ طويل ليس فى عدد سنواته بل فى حجم العمل الذى تم وحجم الانجازات التى تحققت فى مصر, سنوات عجاف  بين دولة لاتمتلك الكثير من الامكانيات واستطاعت أن تتخطى كل الصعاب والمعوقات والحواجز السياسية والاقتصادية والأمنية لتؤكد أنها تستحق مكانة متقدمة بين الأمم, ودولة هى الثانية فى العالم فى إنتاج الغاز والرابعة فى إنتاج النفط حيث تنتج يوميا مابين 4 و 6 مليون برميل بما يفوق المائة مليار دولار سنويا ويتجاوز حجم انتاجها المحلى الاجمالى 827 مليار دولار ورغم ذلك لم تراوح مكانها, أختارت الأولى وهى مصر طريق البناء والتنمية لتحقيق مطالب شعبها فى الرخاء والتقدم فى حين اختارت الثانية وهى إيران طريق المناورات السياسية واستخدام قدراتها المالية والاقتصادية فى الانفاق على مغامرات سياسية فاشلة ودعم عدد من الأحزاب والمليشيات فى عدد من دول المنطقة مثل حزب الله فى لبنان والحوثيين فى اليمن ونظام بشار فى سوريا بهدف بسط النفوذ وتصدير الثورة وتوسيع المد اليشيعى, رغم الفوارق المالية والاقتصادية استطاعت مصر التى يتجاوز عدد سكانها 100 مليون نسمة أن تبنى وتزرع وتعمر صحرائها وتحدث قواتها لتصبح الأقوى فى المنطقة بما فى ذلك الجيش الايرانى فى حين  ثار المواطنون فى إيران التى لايتجاوز عدد سكانها 80 مليون نسمه بسبب الفقر والجوع والحرمان رغم كل امكانياتها الاقتصادية, خرجت مصر من عصر الفوضى وعدم الاستقرار والانفلات الأمنى والتخبط السياسى ودخلته إيران, اختارت مصر أن تعمل لتحقق طموحات شعبها لم تتدخل فى شئون الآخرين واختارت إيران أن تناور وتتدخل فى شئون الآخرين وتدعم الجماعات المناوئة فى عدد من دول الجوار بهدف زعزعة أمنها واستقرارها فكان أن دفعت الثمن باحتجاجات وفوضى لم يشهدها تاريخها, عندما اندلعت الاحتجاجات الأخيرة فى إيران والتى دخلت أسبوعها الثانى لم تفعل القاهرة مافعلته طهران لم يسارع الرئيس السيسى بتأييد الثورة أو الاحتجاجات والتى شملت أكثر من 70 مدينة إيرانية من مشهد إلى طهران بل لم تهتم بدوافع الثوار وهل هى لأسباب سياسية أم اقتصادية وهل هى ثورة على الرئيس حسن روحانى أم هى إنقلاب على المرشد الأعلى على خامنئى ونظام الملالى رغم أنها كل ذلك فى وقت واحد, التزمت مصر الصمت وكأن الأمر لايعنيها وهو فعلا لايعنيها فمصر لاتهتم كثيرا بمن يأتى ومن يذهب, من يحكم ومن يغادر, الأمر متروك للشعوب هى التى تختار وتقرر.
مصر تدخل فصل الربيع بكل ألوانه وأباهيجه فى حين تدخل إيران الخريف الذى سيضرب استقرارها وأمنها ويشعل نار الفتنة بين مكونات شعبها فرس وعرب وتركمان وأكراد ويوسع الفجوة بين الشعب والحكومة ويسحب البساط من تحت أقدام الملالى وينزع عنهم المصداقية وغطاء الهيبة والقداسة حتى لو تمكنت الأجهزة الأمنية من قمع الانتفاضة فستبقى نارها كامنة فى النفوس قابلة للاشتعال فى أى وقت, مصر تدخل العام الجديد برؤية واضحة ونظرة ثاقبة إلى المستقبل وبانفتاح على جميع دول العالم تعلم ماذا تريد وماهى أحلامنا وماهى قدراتنا فى حين تدخله إيران وهى فى حالة عداء مع معظم دول العالم من أمريكا إلى المملكة السعودية ومن مصر إلى دولة الامارات وحصار لها داخل مجلس الأمن بهدف فرض عقوبات دولية عليها بسبب قمع المتظاهرين وتقييد الحريات, ندخل 2018 ونحن أكثر قدرة على تحقيق أحلامنا وليس أدل على ذلك من الشوط الكبير الذى قطعاه وهذه الانجازات التى تحققت على أرض الواقع فى مختلف المجالات وأصبحت حقيقة يشهد بها القاصى والدانى, ندخله ومنابع الخير تتفتح فى كل ربوع مصر فها هى مزارع الاستزراع السمكى وحقول الغاز الجديدة فى البحر المتوسط إضافة إلى الإعلان عن أول مزايدة عالمية للتنقيب عن البترول والغاز فى البحر الأحمر وكذلك استكمال العمل فى مشروع محور قناة السويس والعاصمة الادارية وعشرات المشروعات التنموية الأخرى فى جميع القطاعات فى عملية تستهدف إعادة بناء وتحديث مصر, ندخله باحتياطى نقدى يتجاوز ال37 مليار دولار رغم ماتم تسديده من مديونيات وهو ما يؤكد تعافى الاقتصاد المصرى.    
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader