السبت 06 يناير 2018 - 11:42 صباحاً

صناعة الغدر

علاء لطفى

بقلم: علاء لطفى
 
اعتاد نظام الملالى في ايران أن يغدر بالجميع..أن ينصب المشانق بالميادين والطرقات لكل الخصوم والمعارضين..أن يتآمر على الجيران بالخليج وما وراء الخليج .. أن يمارس الخسة بكل أطيافها وأصنافها المتعارف عليها.
هكذا أدار نظام طهران علاقاته بمواطنيه وبكل المحيطين من حوله .. تصدير الثورة كان هو النهج والمنهاج الذى ارتضاه لنفسه مساراً لخلخلة أنظمة الحكم المستقرة بالمنطقة والتآمر على شعوبها.
لكنه فجأة يستيقظ صباح أمس واليوم على حريق يمسك بأصابعه ثم يمتد الى ذراعه بالكامل ومنها لسائر أطرافه المترامية وعناصره المأجورة في كل حدب وصوب.
حكمة التاريخ من واقع التجربة الخومينية تؤكد أن الشعوب تحرق جلاديها مهما طال الزمن أو قصر..وأنه لم يكن هناك على مدار التاريخ أى استثناء يمكن الارتكان اليه والتصديق بأن نظام الخوميني سينجو بفعلته ، وبجرائمه بحق مواطنيه.
أياً كانت النتائج والتداعيات سواء بالانهيار والاختفاء التام لنظام الملالى ، أو بالاكتفاء بتركيعه وتحجيمه وتقليم أظافره ، أو ترويضه لإعادة استخدامه من جديد في ترهيب وابتزاز شعوب المنطقة ، فإن ايران الغد ستكون أكثر اختلافاً.
ربما لن تستمر الاضطرابات الحالية فى ايران طويلا وربما لن تسقط النظام ، على الرغم من التصريحات الامريكية الداعمة للمظاهرات ، الا انهم لن يسمحو بسقوطه التام .. فمنذ إسقاط الشاه و ايران تلعب دورها المرسوم فى اثارة القلاقل فى الشرق الأوسط لإعادة تقسيمه على أساس عرقى و مذهبى وصولا لصراع سنى شيعى يدمر المنطقة ، والدور الايرانى الذى يخدم هذا المخطط لم ينتهى بعد.
وربما يصلح اتهام نظام خامنئي للسعودية بأنها وراء ما يحدث من مظاهرات شعبية ضده وعلى أرضه ، في الإيحاء بأن المطالبات مصدرها خارجي لكن ضررها له كبير، فهي تصور السعودية على انها تستطيع جعل خامنئي وملاليه يصابون بالأرق وأنها قد اخترقت شوارعه وأن شعب ايران يستمع للسعودية أكثر من نظامه.
وخطورتها أيضا في تجاهل أن انتفاضة الشعب الإيراني ، بكل قواه وبكل أقلياته القومية والمذهبية ، لا يمكن الاستهانة بها أو التقليل من شانها وقدرتها على احداث التغيير المطلوب ، خاصة وأنها في طور الانتقال من  مرحلة الانتفاضة إلى مرحلة الثورة، ثم إلى مرحلة الدولة.
وخلافاً لفرضيات التشاؤم الدائرة ، فإن الاحتجاجات غير المسبوقة من حيث مداها الجغرافي وقوتها، بدأت في 28 ديسمبر في مشهد،  المدينة المقدسة لدى الشيعة والتي تعتبر معقلاً للنظام مع ترديد المحتجين هتافات مثل "اتركوا سوريا لوحدها، فكروا بنا". ثم اتسعت إلى قم المدينة الأكثر قدسية في إيران، حيث أعرب المحتجون عن حنين إلى الشاه رضا بهلوي، واستمرت التظاهرات في عواصم المحافظات مع هتاف الآلاف في نجف آباد "لا نريد جمهورية إسلامية" وفي رشت "الموت للحرس الثوري" وفي خورم آباد "الموت للديكتاتور".
ووسط الفوضى التي عمت المشهد خرق الأحرار التابوهات المحظورة وهزوا أيقونات "إمبراطورية المرشد"، وأضرم المتظاهرون النيران في صور خامنئي الذي اعتبروه طاغية العصر، واتهموا الرئيس حسن روحاني بالضعف والخذلان في مواجهة خامنئي والحرس الثوري، وامتد الغضب الشعبي إلى حرق صور قادة عسكرين، سعى النظام عبر ماكينة إعلامية جبارة، إلى تصويرهم على أنهم رموز المد الفارسي لاستعادة الإمبراطورية الغائبة، وأضفى عليهم تبجيلا زائفا باعتبارهم قادة للفيالق الإيرانية وميليشياتها في الأراضي العربية، وتم تضخيم قدراتهم الذاتية، وإنجازاتهم العسكرية، باعتبارهم أساطير تعود إلى زمن فارسي تلاشى من قرون.
صناعة الغدر التى أدارتها طهران منذ السبعينات وحتى اليوم ارتدت اليها وسوف تجرفها الى غير رجعة.
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader