السبت 06 يناير 2018 - 11:37 صباحاً

العبور الثانى

د.ياسر طنطاوى

بقلم : د. ياسر طنطاوى
 
عندما تأتى كلمة العبور يتوارد للذهن عبور قناة السويس خلال حرب اكتوبر 1973 ، حيث كان العبور ملحمة متكاملة وتخطيط سليم ومشاركة حقيقية لجميع اسلحة الجيش بشكل ادهش العالم وافقد اسرائيل الوعى بعد ان ظلت لسنوات طويلة تعتز بجيشها وتعتبره الجيش الذى لا يقهر ، ولقد تمكن سلاح المهندسين بالجيش المصرى من وضع الكبارى العائمة على القناة لسرعة انتقال الدبابات والمدرعات للضفة الاخرى ، ما حدث فى هذ التوقيت هو معجزة بكافة المقاييس لا تستطيع ان تقوم بها سوى العقول والايادى المصرية بما تملكه من خبره وتدريبات استمرت لسنوات ، ولم يخطر ببالنا ونحن نروى احداث عبور قناة السويس انه سيكون لدينا عبور ثان من خلال الاربعة الانفاق التى تم بنائها اسفل قناة السويس باشراف الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة ، حيث شهد الرئيس عبدالفتاح السيسي انتهاء أعمال الحفر والتبطين لأنفاق السيارات الأربعة المارة أسفل قناة السويس أمام مدينتي الإسماعيلية وبورسعيد –شمال مصر- والموصلة إلى شبه جزيرة سيناء بإجمالي أطوال 7.6 كيلو متر   حيث تم اتمام أعمال الحفر المغطى بنسبة 100% ، حيث تم الانتهاء من اعمل التشطيبات والحفر فى وقت قياسى ، حيث بدأت أعمال الحفر المغطى بواسطة الماكينات في يونيو 2016 ووصل معدل الحفر اليومي 36 مترا مربعا، وشارك  في الأعمال نحو 10 آلاف مهندس وفني وعامل على مدار 24 ساعة   تحت اشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة .
ولن يقتصر الامر على الاربعة انفاق حيث قال اللواء كامل الوزير ، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ، بانه عقب الانتهاء من انفاق الاسماعيلية وبورسعيد سيتم البدء فى تنفيذ 3 انفاق جديدة بمحافظتى الاسماعيلية والسويس وهما عبارة عن نفقين بمنطقة ابو سلطان بمحافظة الاسماعيلية واخر بجوار نفق الشهيد احمد حمدى بمحافظة السويس ، وسيتم الاستعانة بالماكينات الخاصة بحفر الانفاق التى تعمل حاليا فى تلك الانفاق الاربعة ليصل مجموع الانفاق بمطقة قناة السويس الى 7 انفاق لتربط مدن القناة بسيناء ضمن الخطة الحكومية لتنفيذ المشروع القومى لتنمية شرق قناة السويس بالربط بين شبه جزيرة سيناء ومدينة الاسماعيلية والوادى والدلتا وسهولة الانتقال ، حيث ستسهل الانفاق الجديدة انتقال السيارات الى سيناء خلال 10 دقائق ، ويقوم على هذه المشاريع العملاقة شركات مصرية بالكامل وبماكينات حفر انفاق تملكها مصر ، حيث ستكون هذه الانفاق من اكبر انفاق العالم حيث يبلغ قطرها 13 متر ، وستسهل عبور ما يقرب من 5 الاف سيارة فى اليوم بالاضافة إلى كونها نقلة كبيرة لعبور العمالة والمنتجات من سيناء والوادى والعكس وستخدم مدينة الاسماعيلية الجديدة ، وتمر هذه الانفاق بعمق 40 متر اسفل قناة السويس ، لذلك قال الرئيس السيسى ان عظمة مشروع الانفاق يكمن فى ان الشركات التى تعمل فى الانفاق مصرية من الألف للياء من الخبرة والمهندسين والفنين والعاملين ، وكما تمكنت مصر بمفردها من تحقيق انتصارات اكتوبر وعبور القناة وتحطيم خط بارليف والقضاء على اسطورة الجندى الاسرائيلى الذى لا يقهر ، تمكنت مصر ايضاً وللمرة الثانية من العبور والانتصار لتحقيق التنمية فى سيناء وربطها بالوطن الام للبدء فى عمل المشاريع وللقضاء على اى اطماع فى الاراضى المصرية واثبات قدرة مصر والمصريين على الحفاظ على ارضهم ومقدراتهم ورفع علم مصر عالياً فى وجه الارهاب والارهابيين ، ولتظل مصر دائماً فوق كيد المعتدين ، بارك الله فى مصر ونصرها على جميع اعدائها والمتربصين بها . 
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader