السبت 06 يناير 2018 - 11:24 صباحاً

هل لنا ان نحلم؟

مصطفى زكى

بقلم: مصطفى زكى
 
أوصى الملياردير بدفن سيارته الفارهة إلى جواره عند وفاته.. تعجب مستقبلو وصيته.. تساءلوا: ما جدوى دفن شىء عالى القيمة فى قبر مظلم لن يفيد صاحبه بأى حال.. أفصح الملياردير عن هدفه من وراء إعلان وصيته العجيبة الخادعة.. قال: "الناس تدفن معها أشياء أكثر أهمية من السيارات.. لكن لا أحد يهتم".. فى إشارة الى إيمانه بأهمية التبرع بالأعضاء البشرية بعد الوفاة.
 
وبعيدا عن الجدل الدينى الذى استمر عقودا - ومازال - فى تلك القضية التى أراها محسومة قبل أن تبدأ.. فإن عبارة الرجل تدفع بنا الى منحى آخر مفاده أن الخطوة الأولى على طريق التحقق على المستوى الشخصى هى امتلاك كل إنسان حى ثروات لا تقدر.. فقط فارق وحيد بين مدرك لطريقه وهائم على وجهه.. هو وعى الأول بقيمة ما يمتلكه ويميزه عن غيره.. فيصير هو الأساس الذى تُخَدِّمُ عليه باقى الممتلكات - عظيمة القيمة إلى حد الإعجاز - التى وهبها الله له أيضا.
 
ذلك على المستوى الفردى.. وهو ما ينطبق، وربما بصورة أكثر وضوحا، على المستوى المجتمعى، فبنظرة واحدة من نافذة تلك الحقيقة، وتحديدا فى مصرنا، نعى أننا نمتلك - تقريبا - مائتى مليون ذراع، ومائتى مليون قدم، ومثلها أعين وآذان.. بخلاف مائة مليون عقل وهو الأهم.. ثروة حقيقية هائلة تستطيع أن تغير وجه الحياة على كوكب كامل، شريطة أن ندرك ـ كما أدرك غيرنا ـ الطريق إلى الإجابة عن أدوات الاستفهام التى تشكل أضلاع المثلث الفارق الحاسم: (متى.. كيف.. أين).
– (متى) يكون الإنسان فى أوج ازدهاره وقدرته على العطاء الذهنى والبدنى؟.. ذلك السؤال الذى يمثل أزمة يعانيها شبابنا وتدفع الكثيرين منهم إلى فقدان الأمل، والإحساس بعدم جدوى الحياة، وقد يتحول الشاب بتأثيرها إلى مصدر للإحباط.. وربما الخطر.. والأمثلة أكبر من قدرتنا على إحصائها.
 
– (كيف) نضع شبابنا على اولى خطوات التحقق حسب قدرة كل منهم.. بعيدا عن فكَّى مكتب التنسيق والوساطة والمحسوبية.. أو على أقل تقدير لا نختلق العوائق فى سبيل خطواتهم الأولى.. وهى المعادلة العصية على الحل فى وطننا، فغياب مكتب التنسيق يفتح الأبواب على مصاريعها لكل أشكال الوساطة والرشاوى وغيرها فى ظل غياب الضمائر وانعدام الرقابة الحقيقية الجادة والعقوبات الرادعة.
 
– (أين).. وهو السؤال الذى لا يتسع المجال لمحاولة الإجابة عنه، وإن كانت عبارة "الرجل المناسب فى المكان المناسب" التى تتردد بمناسبة ودونها على كل المستويات - رغم بعدها عن مجتمعنا ملايبن السنين الضوئية على أرض الواقع - قد تكون كفيلة بإجابة مراوغة فضفاضة من وصف الكثيرين بما لا يستحقونه وإضفاء ألقاب عليهم بعيدة تماما عنهم.
 
هل لنا أن نحلم بيوم نضع فيه إجابات حاسمة تملأ بعضًا من فراغ طال أمده فتمدد واتسع داخل إطار أضلاع المثلث الفارق "متى.. كيف.. أين"؟!
 
    [email protected]
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader