الاثنين 01 يناير 2018 - 01:55 مساءً

لماذا..؟! "التحدي"

د.حسام الدين سعدون

بقلم: د. حسام الدين سعدون

التحدي بمفهومه الواسع هو الإرادة القوية التي تجعلك تصمم على فعل ما تريد، وهو كذلك الصبر على ما تواجهه من عقبات في سبيل الوصول إلى هدفك. هذا التحدي هو الذي يجعل الإنسان يتفوق على كل ما ومن في الوجود.

إذ بالتحدي يستطيع الإنسان أن يصل إلى ما يريد تحقيقه دون نظر إلى العقبات التي تعتري طريقه ولا إلى التعب الذي يرهقه ويضنيه، وذلك لأن الوصول إلى الهدف غاية يرخص في سبيلها كل جهد وتعب ونصب مهما كان.

قال الشاعر:

دَبَبْتُ للمجدِ والساعون قد بلغوا
جَهْدَ النفوس وألقَوا دونه الأُزُرا
وكابدوا المجد حتى ملَّ أكثرُهم
وعانقَ المجدَ مَن أوفى ومَن صَبَرا
لا تحسَبِ المجدَ تمرًا أنتَ آكلُه
لن تبلغَ المجد حتى تلعَق الصَّبِرا


وحتى يكون التحدي ذا معنى وهدف وله قيمة لا بد أن يكون في الخير بكل أنواعه وإلا كان هلاكا وضياعا لطاقات الإنسان وهدرا لوقته وقدرته وعمره، بل ويعد ذلك دربا من الجنون والخرف لأنه يكون في غير موضعه كمن يتحدى غيره في الشر أو في الإضرار بنفسه أو بغيره.

فبالتحدي يستطيع الإنسان الانتصار على نفسه وشهواته وإلزامها الخير والعمل حتى يحقق كل أهدافه وآماله وأحلامه، وكلما ألزم الإنسان نفسه وحملها على المكارم والأخلاق والشرف كلما نبل معدنه وحقق مبتغى وجوده في هذا الكون.


فالنفس كالطفل إن تهمله شب على.. حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم

فبالتحدي تستطيع أن تحقق هدفك ومبتغاك، ولا بد أن نعلم أولادنا ونربيهم على التحدي والثقة بالنفس حتى يصلوا إلى ما يريدون، وكما أن التحدي يكون على مستوى الفرد يكون كذلك على مستوى الدول والأمم والشعوب وإلا لما تقدمت الأمم والشعوب ولخملت وضاعت البشرية.

ولنأخذ مثالا على ذلك في عصرنا التنافس بين شركات صنع الهواتف الذكية وكذلك الدول فلولا التنافس لما وجد كل هذا التقدم والطفرات العلمية ولكن مما يؤسف له أن يكون التحدي والتنافس في التسلح لإبادة البشرية كما يحدث من صراع لتحديث الأسلحة النووية والذرية والصواريخ التي يتم تطويرها من أجل إبادة الأمم والشعوب.

ولنا في معلم البشرية الأول محمد بن عبدالله- صلى الله عليه وسلم- الأسوة والقدوة فقد تحدى الدنيا كلها تحدي الواثق بوعد ربه- سبحانه وتعالى- في سبيل تبليغ دين الله- عز وجل- وقد تجلى ذلك في قوله لعمه: «يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك فيه»، وكذلك كان صحابته –رضي الله عنهم- وهذا سر نجاحهم وفتحهم، وأيضا كل العلماء والمصلحين كان ديدنهم التحدي تحدي الصعاب والمشاق وغيرها ولكنهم نجحوا بفضل تصميمهم وإرادتهم.

وليس معنى هذا أنه لن يكون هناك في بعض الأحيان نوع من الفشل أو الإخفاق في تحقيق الهدف أو جزء منه، ولكن بالتحدي يستطيع الإنسان أن يصحح مساره ويعدل من طريقة تفكيره حتى يصل إلى مبتغاه.

فيجب على الآباء أن يربوا أولادهم على التحدي والثقة بالنفس، وكذلك على المعلمين أن يغرسوا هذا الخلق في نفوس طلابهم، كما يجب على المسؤولين أن يفعلوا ذلك في كل مؤسسات الدولة حتى نحقق التقدم والرقي ولن يكون ذلك إلا بغرس هذا الخلق في كل مكان عندها تتقدم مصرنا وتتحقق آمالنا.   

[email protected]






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader