الجمعة 29 ديسمبر 2017 - 11:58 صباحاً

لماذا؟!.. "التعليم"

د.حسام الدين سعدون

 بقلم: د.حسام الدين سعدون

التعليم هو عماد الأمم والشعوب، فبالتعليم تبنى العقول والأمم والحضارات وتتقدم الدول، قال أمير الشعراء شوقي:

"بالعلم والمال يبني الناس ملكهم ... لم يبن مجد عن جهل وإقلال"

إذن لا بد من الاهتمام بالعلم والتعليم حتى تستعيد مصر ريادتها ومكانتها بين الأمم والشعوب، مصر التي علّمت الدنيا كلها على مرّ العصور والأزمان.

فكان التقدم في الطب والرياضيات والعلوم والفلك وكل المجالات، وكيف لا وقد علمت الدنيا كلها؟!

ولن تستعيد مصر ريادتها إلا بالاهتمام بالتعليم وطلبة العلم بكل مراحل التعليم، لأن الطالب المصري يستحق الرعاية والاهتمام لأنه من أذكى أطفال العالم بل هو أذكى أطفال العالم كما أكدت ذلك العديد من الدراسات حتى سن معينة، ويكون ذلك بالاهتمام به وتوفير بيئة جاذبة له حتى لا يتسرب من التعليم والاهتمام بالمناهج الدراسية المناسبة للعصر والتي لا تخل بعروبتنا وثوابتنا الدينية.

لا بد من الاهتمام الحقيقي والفعلي بالعملية التعليمية بكل مكوناتها (الطالب - المعلم - المناهج).

الاهتمام بالطالب بتوفير بيئة مناسبة له لتلقي العلم والبعد عن التلقين خاصة في المواد العلمية حتى نستثير العقل والإبداع عنده، ويكون ذلك بتوجيه الطالب حسب ميوله العلمية منذ صغره حتى يكون هناك إبداع وابتكار، ويتعلم الطالب كيف يجرب ويصل إلى النتائج ويرى ثمرة جهده فهذا هو أكبر مشجع وداعم له.

ورغم العلم بأن ذلك يحتاج لمعينات أخرى كثيرة، ولكن لنبدأ وليكن هناك اهتمام فعلي وأقول فعلي وليس شكليا لأننا سئمنا من الاهتمام الشكلي الذي يضيع الجهود والمال دون فائدة تذكر بل إنه يهدم ويعرقل.

كما أنه لا بد من الاهتمام بالمعلم حجر الزاوية في العملية التعليمية والاهتمام بصناعة المعلم القادر على العطاء والابتكار المحب للعملية التعليمية والعطاء، المعلم الذي يعطي من أجل العطاء والعلم، ولكن في الوقت نفسه لا بد من توفير الكفاية لهذا المعلم وإعطائه كل حقوقه المادية والمعنوية والأدبية التي تساعده على العطاء والتفاني فيه، وليس هناك مبرر أبدا لهضم هذه الحقوق أو الانتقاص منها مهما كان، كما فعلت الدول المتقدمة ومنها اليابان وألمانيا، وكذلك إعطاء كل ذي حق حقه بمعنى تكريم المعلم المجد ومحاسبة المقصر، وليتق كل معلم ربه ويحاسب نفسه أولا بأول ماذا قدم لمصر ولأمته، وهل هو جدير بحمل هذه الأمانة؟

وليكن جهده كله موجها إلى العملية التعليمية ولن يكون ذلك إلا عندما نعطيه ما يكفل له حياة كريمة حتى يتفرغ للعملية التعليمية وبناء طلابه لكي نبني مصرنا الغالية ونستعيد ريادتها.

الاهتمام بالمناهج اهتماما حقيقيا دون استيرادها من هنا أو هناك، مناهج نابعة من احتياج بيئتنا ومناسبة لأولادنا وفلذات أكبادنا وتكون معتمدة على التجريب والابتكار وليس الاستظهار والحفظ فقط وعلماؤنا في مصر وخارجها أقدر على صياغة مثل هذه المناهج فهم شموع تضيء الدنيا كلها وهم كثيرون والحمد لله.

كذلك لا بد من الاهتمام بمنظومة القيم والأخلاق التي تصون أولادنا وتحميهم من الانحراف والشطط ويكون ذلك بتقديم القدوة الحسنة الحقيقية والعملية لهم، لذلك لا بد أن تكون هناك مساهمة جادة وفاعلة من رجال الأعمال والشركات التي تعمل في مصر وهذا هو حق مصر عليهم وواجبهم تجاهها، ويكون ذلك بتبني مشاريع قومية حقيقية وواقعية من أجل العملية التعليمية ولسنا بدعا في ذلك فكل كل الدولة المتقدمة يتم فيها ذلك، حيث تتبنى الشركات مشاريع قومية تعليمية ناجحة.

كما أنه لا بد من تسخير الإعلام بكل مكوناته ومقوماته لخدمة العملية التعليمية وتهيئة البيئة المناسبة لذلك برفع قيمة العلم والعلماء وتقدير دور المعلم وعدم تقديم نماذج سيئة لتنفير الطلاب من معليهم والحط من قدرهم  وعدم الاستهزاء بأي مكون من مكونات العملية التعليمية، ولتكن هناك رقابة صارمة على ذلك من أجل مصر أمنا.

قال شاعر النيل حافظ إبراهيم:

"لا تحسـبنَّ العـلمَ ينفـعُ وحدَه * مـا لـم يتـوَّج ربُّـه بخــلاقِ

 والعلـمُ إِن لم تكتـنفهُ شـمـائلٌ * تُعْـليهِ كان مطيـةَ الإِخـفـاقِ"

ومن خلال تجربتي كمعلم أسطر هذه الكلمات بكل حب وإخلاص لبلدي وأمي مصر التي تستحق أن نبذل ونرخص في سبيلها وسبيل تقدمها النفس والنفيس وكل غالٍ.

[email protected]






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader