الأحد 05 نوفمبر 2017 - 08:25 مساءً

بلفور والشرق الاوسط

إبراهيم أبوكيلة

بقلم: إبراهيم أبوكيلة
 
مضى على وعد بلفور مائة عام .. وكان هذا الوعد هو المتمم لشكل ما اسمته القوى الاستعمارية آنذاك بالشرق الاوسط .. بعد اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت دول الهلال الخصيب شرق المتوسط والخاضعة للحكم العثماني بين بريطانيا وفرنسا .. ومن قبلها كانت كل دول الجزء العربي الافريقي مقسمة بين بريطانيا وفرنسا وايطاليا واسبانيا .. ودول الخليج العربي واليمن خاضعة للسيطرة البريطانية .
 
لقد وعدت بريطانيا اليهود بوطن قومي في فلسطين .. وأوفت بوعدها .. وبعد وعدها بأقل من شهرين احتلت فلسطين في الأيام الأخيرة من عام 1917 .. وظلت منذ ذلك الحين تعمل على الوفاء بوعدها .. حيث سمحت بزيادة عدد اليهود ومستوطناتهم .. واعتمدت اللغة العبرية كلغة رسمية .. وتشكلت العصابات الصهيونية التي ارتكبت المذابح بحق الآمنين العرب وأجلتهم عن قراهم .. تحت سمع وبصر وبرعاية قوات الاحتلال البريطاني .. وعندما اطمأنت بريطانيا الى قوة اليهود وقدرتهم على اعلان دولتهم .. أعلنت انهاء احتلالها لفلسطين .. وفي اليوم التالي .. أعلن اليهود قيام دولتهم .
وبعد مائة عام تحتفل بريطانيا بكل فخر وبدون ندم أو حياء بذكرى وعدها .. وتستضيف رئيس وزراء اسرائيل بهذه المناسبة .. في تحد سافر للمشاعر العربية الغاضبة .. ولو أن بريطانيا تعلم أن للعرب وزنا .. ما كانت وعدت بوطن قومي لليهود منذ مائة سنة .. ولا احتفلت بتلك الذكرى علنا بعد مرور قرن من الزمان عليها .
 
ان الدول الاستعمارية الغربية لن تتركنا في حالنا .. لنعيش في سلام ووئام وأمن واستقرار .. ولن تدعنا نتقدم ونتطور وننمو .. ويبحثون عن شرق أوسط جديد .. وكأن الشرق الاوسط القديم القائم الى الان .. لم يشف غليلهم .. أويحقق اهدافهم .
 
ان الفكر الاستعماري لا يتغير .. وما أُقر في مؤتمر القوى الاستعمارية الذي عرف بمؤتمر كامبل بانرمان .. نسبة الى رئيس الوزراء البريطاني آنذاك .. والذي استمر في الفترة من 1905 الى 1907 .. لم يتغير ولن يتغير .. ففي هذا المؤتمر الذي شاركت فيه القوى الاستعمارية الاوروبية كلها .. تم تقسيم دول العالم الى ثلاث فئات .. دول صديقة .. ودول لا صديقة ولا عدوة .. ودول عدوة وهي الدول العربية .. واتفق المؤتمرون على ضرورة العمل على استمرار وضع الشعوب العربية ضعيفة ومتأخرة وجاهلة .. وتفكيكها وتجزئها وتقسيمها الى دويلات مصطنعة تابعة للدول الأوروبية وخاضعة لسيطرتها .. ومحاربة أي توجه وحدوي بينها .. مع فصل الجزء الأفريقي منها عن جزئها الآسيوي بإقامة دولة عازلة .. تكون عدوة لشعوب المنطقة وصديقة للدول الأوروبية .. وكأن هذه الدولة العدوة العازلة هي إسرائيل .. التي قامت بالفعل بعد نحو اربعين عاما على انتهاء هذا المؤتمر .
 
لن يتركنا الغرب نعيش في سلام .. لأننا لو عشنا في سلام وأمان .. سنتقدم ونملك مصيرنا وأمورنا وقرارنا .. وسنتفوق عليهم .. وسنعود لمجدنا .. وفي ذلك خطر عليهم .. ولذلك فهم يستخدمون البعض منا .. لتنفيذ سياساتهم الرامية لاضعافنا وتدميرنا .. ويضعون لنا السم في العسل بمسميات الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان والربيع العربي وغيرها .. حتى يكون تدخلها في شئوننا الداخلية مبرر .. وكعادتنا نرى الخطر .. ونعرف أنه خطر ولا نبالي .. فيبيع البعض نفسه للشيطان بالمال .. ويبحث البعض عن مصالح شخصية ضيقة .. ولكن هناك رجال على علم ودراية بما يحدث وما يحاك لنا من دسائس ومؤمرات .. ويقفون له بالمرصاد .. وسينتصرون بإذن الله .. وسيحمي الله بلدنا على أيديهم .. وسيفوتون الفرصة على العملاء وأعداء الوطن .. هؤلاء هم رجال الجيش والشرطة .. العيون الساهرة على حماية الوطن .. والسواعد القوية التي ستبني البلد .
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader