الأحد 05 نوفمبر 2017 - 05:26 مساءً

حرب الاستنزاف وتجفيف منابع الارهاب

د.ياسر طنطاوى

بقلم: د.ياسر طنطاوى

بعد حرب 1967 تخيل العالم ان مصر لن تقوم لها قائمة  نظراً لعدد القتلى وتدمير 70 - 80% من العتاد الحربي في الدول العربية مقابل 2 - 5% في إسرائيل ، ولذلك بدأت حرب الاستنزاف والتى اطلقها جمال عبد الناصر  لتكبيد اسرائيل اكبر قدر ممكن من الخسائر فى الافراد والمعدات لاقناعها بأنه لابد من دفع ثمن غالياً جداً للبقاء فى سيناء ، وفى نفس الوقت رفع الروح المعنوية للجيش المصرى ، فقد نشرت المجلة العسكرية لجيش الدفاع الإسرائيلي أن القوات الإسرائيلية فقدت خلال حرب الاستنزاف أربعين طيارا و827 فردا في القوات البرية و 3141 ما بين جريح وأسير. وفي المجال الاقتصادي زاد حجم الانفاق العسكري بما مقداره 300 في المئة تحملها أفراد الشعب الإسرائيلي حيث بلغ نصيب الفرد 417 دولارا في عام 1970 بينما كان 168 دولارا في عام.1966 أما عن الجانب المصري فلم يكن يهتم إلا بالتدريب الجاد الشاق للوصول إلي أعلي درجات الكفاءة القتالية انتظارا للحظة الحسم, وهو ما جعل الخبراء يؤكدون أن لولا حرب الاستنزاف لاستمر الحال علي ما هو عليه, ولكن القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية استطاعت من خلال عمليات الاستنزاف التعرف علي كل قدرات وإمكانات العدو في مختلف الأسلحة سواء الجوية أو البرية أو البحرية والمدرعات والمدفعية ووسائل الدفاع الجوي.. وهو ما مكن القوات المصرية من تطوير أداء ومعدلات السلاح الذي تملكه فكانت المفاجأة الكبري التي أذهلت العالم في أكتوبر 1973 .

يتخيل البعض ان العمليات الارهابية التى تتم ضد مصر تضعف الحالة المعنوية لجنودنا وتؤدى إلى الانكسار والهزيمة والى مزيد من شهداء الوطن ، ولكنها بالعكس تؤدى لمزيد من الاصرار والتحدى للثأر لشهدائنا وتقوى عزيمة القوات ، فما يحدث الان اشبه  بحرب استنزف ضد الارهاب لتجفيف منابعة والقضاء عليه يوماً بعد يوم وانهاك قوته واستنزاف طاقته ، حيث تعمل كافة الاجهزة الامنية فى القوات المسلحة والشرطة فى تعاون مستمر ، وتم تحديث الاسلحة بما يتناسب ويتفوق على اسلحة الارهابيين وتم تزويد الجيش المصرى والشرطة بسيارات حديثة ووسائل تكنولوجية وتنويع مصادر الاسلحة المتقدمة من الولايات المتحدة الامريكية وكوريا والصين وفرنسا وروسيا ، وبدأت مصر مرحلة هامة لتجفيف منابع الارهاب بدء من تعريف العالم بتحركات قطر لدعم الارهاب مالياً والبدء فى عزلها عن عالمها العربى وفرض عقوبات عليها ، كما يتم بشكل دائم القضاء على الارهابيين ومحاصرة اماكن تدريبهم واختبائهم وغلق وتأمين الحدود ، كما يتم حالياً تفعيل الخطاب الدينى لمنع قيام المنظمات الارهابية باستقطاب عناصر جديدة بعد تدمير معظم كيانات المنظمات الارهابية ، مصر فى مواجهة الارهاب تحولت لأكبر قوة عسكرية على مستوى الشرق الاوسط ، ومصر فى مواجهة الارهاب تقوم بأكبر عملية بناء وتنمية على مستوى الشرق الاوسط ، لذلك تخطت مصر حرب الاستنزاف ضد الارهاب لتحقق انتصاراً ليس على مستوى مصر فقط ولكن على مستوى المنطقة ، ولا يمكن احتساب الضربات المذعورة التى تتم فى الخفاء وتقوم بها عناصر فردية من الارهابيين ضد قواتنا بأنها هزيمة لمصر بل هى دليل على قوة مصر وبداية فصل انتصارها على الارهاب .

 






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader