الأحد 05 نوفمبر 2017 - 04:00 مساءً

 خارج السياقات

مصطفى زكى

بقلم: مصطفى زكى
 
من ذاكرة عام مضى حروفًا تائهة:
*حاد كنصلٍ، هو الخيط القاتل لكل من يحاول الوقوف فوقه بين حقيقة موجعة وزيف مريح، بين صرخة مدوية تهز المدائن.. وصوت خائف مرتعش ومهادن، بين من يضع روحه على راحتيه وقلبه قبله وقِبلته.. ومن يتعرى، بمحض إرادته ليصنع من ثيابه ملاءات تغطى عورات سادته، بين من يولى وجهه جهة وهجه، ليعبر "فوق التراب" بسلام، ومن يولى غيره على عقله.. فيسير نحو السراب من انهزام لانهزام.  
**************
* سأعلم طفلى أن الله قد خلقه ليكون مُحبًا.. ومحبوبًا، سأعلمه أن العالم أوسع كثيرًا مـن عـينى حاقد، أو لسان كاره.. لكنه أضيق من نافذةٍ ـ مهما علت ـ يرى منها غيره صغارا.
*************
* عدم الحصول على الدرجة كاملةً فى امتحان، الهزيمة أمام فريق مـن الشارع المجاور، معركة مع أصدقاء على من يجلس فى الصف الأول فى حصة الموسيقى، أو الصف الأخير فى حصة الرياضيات.. تلك الأحزان الصغيرة التى غادرتنا تباعا.. ستزورنا حتما كسحابة عـابرة ـ كبارا ـ حين نجلس يوما عـلى رصيف فى انتظار من يعبر بنا إلى الرصيف المقابل.
**************
* بقعة من ماء آسن تفجرت ـ فجأة ـ بين قدميه.. ذلك الذى كثيرا ما انطلق غناءً فى عوالم خاصة  صنعها متفردا، صرف نظره عن السماء مؤقتا ـ أو هكذا ظن ـ حاول أن يرفعها ثانيةً معاودًا النظر إلى حيث لا يعلم الاخرون.. أدرك أن البقعة تتسع لتضطره إلى تفريق جائر بين قدميه فى خصام موازٍ، كتل طينية بدأت تتشكل فى موضع نظره أحلامًا عارية.. البقعة تزداد باتساع عرضي مستقيم معجز، غلبته رغبته الدائمة فى خوض ذلك النوع من المعارك التى اعتاد اقتحامها وحيدا.. ثبّت قدميه بإحكام عَصِيّ.. إحداهما طالها ذلك الآسن العطن.. بدأت رائحته المقيتة تزكم أنفه وتزيح الهواء الى حيث لا عودة، حبس ـ مجبرا ـ أنفاسه.. سقطت من رأسه جميع أفكاره مختلطة بالماء الأسود ومكونة ما عجز عن إدراك ماهيته أو كنهه.. احدى قدميه حاوطها ذلك الأسود الكريه.. بدأت حلقات مفرغة ومفزعة تقتحم رأسه بحماس مريب.. الطين يغطى جل قدمه.. رفع الاخرى محاولا دهس بوائد أفكاره، عسى أن تصنع رأسه أخريات لم يطلها العطب، دوائر الفراغ تغزو رأسه بضراوة محارب فقد كل أحبابه فى لحظة خارج كل السياقات، رأى الرحلة ما بين قدمه المرتفعة ـ بغير سمو ـ والارض، أكثر اتساعا وأعقد من قدرته على حساب المسافة أو تقدير الزمن.. تلاشيا أمامه تماما معا ـ المسافة والزمن ـ فى اتفاق مخيف.. قدمه فى الطين والأخرى فى الهواء ورأسه دوائر من فراغ.
**************
* ألهذا الحد يرتبط الحلم بالعرَق.. ويخرج، كمـا يخرج ـ منسابًا ـ بتلك السهولة من بين  المسام؟!
[email protected]
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader