الاثنين 30 أكتوبر 2017 - 07:43 صباحاً

استقرار ليبيا وامن مصر

د.ياسر طنطاوى

بقلم: د.ياسر طنطاوى

تمتد الحدود بين مصر وليبيا مسافة 1200 كم من البحر المتوسط شمالاً وحتى الحدود المصرية السودانية جنوباً وهى مسافة كبيرة جداً يصعب على اى دولة توفير امكانيات بشرية وتسليحية لهذه المنطقة الصحراوية الممتدة ، مع صعوبة ايضاً توفير امكانيات مراقبة طوال اليوم لهذه المداخل والمخارج والكثبان الرملية وبحر الرمال المتحرك والدروب والمدقات والجبال ، حيث تقوم قوات حرس الحدود بمجهودات ضخمة لتأمين الحدود المصرية الليبية بالتعاون مع العديد من الاجهزة التابعة للقوات المسلحة ، وتنقسم عملية تأمين الحدود مع ليبيا لثلاثة قطاعات من ساحل البحر المتوسط وحتى منطقة واحة جغبوب الليبية بطول 200 كيلومتر ، ومن جغبوب لواحة سيوه بطول 65 كيلومتر ، ومن سيوة حتى منطقة جبل العوينات بطول 785 كيلومتر ،  المشكلة التى تعانى منها مصر هى طول الحدود واحتياجها إلى دوريات وطائرات استطلاع بشكل دائم ، والمشكلة الثانية هى وجود العديد من الميليشيات المسلحة المنتشرة فى الاراضى الليبية ، حيث تعتمد هذه الميليشيات على التدفقات المالية التى تصل اليها ، كما تقوم العديد من الدول التى لها اهداف سياسية واجندات مختلفة بتمويل هذه المنظمات المتطرفة بالمال والسلاح لنشر الارهاب والتطرف على الاراضى الليبية والسيطرة على منابع البترول والتأثير على الحدود المصرية بعمليات ارهابية .

لذلك يسعى الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى بذل مزيد من الجهد لتحقيق الاستقرار على الاراضى الليبية من خلال السعى لدفع  المفاوضات مع الدول المجاورة لليبيا والدول الاوروبية المعنية ، ولذلك تصدر الملف الليبى اللقاء الذى تم بين الرئيس عبد الفتاح السيسى ونظيره الفرنسى إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه ، باعتبار فرنسا من اكثر الدول الاوروبية اهتماماً بالشأن الليبيى ، ويعد الملف الليبى من اكثر الملفات الشائكة التى تسعى مصر لإيجاد حلول لها باعتبارها الدولة الاكبر اقليمياً فى المنطقة والتى تتحمل جهداً كبيراً من اجل تحقيق استقرار المنطقة والوصول إلى صيغة ترضى كافة الاطراف المتصارعه كما حدث من مجهودات مصرية على المستوى الفلسطينى وعلى المستوى السورى بشكل ابهر العالم ، الامر الذى دفع الدول الكبرى والمنظمات الاقليمية والدولية إلى الاعتراف بالدور المصرى والتأكيد على القرارات التى اتخذتها مصر فى هذا الشأن ، فتحقيق الامن والسلام الداخلى يتطلب تحقيق الامن والسلام الاقليمى لأنه اى دولة ليست بمعزل عن الاقليم المحيط بها ، وهذا ما استشعرته القيادة السياسية من ضرورة تحمل المسؤولية لمواجهة الارهاب الداخلى والخارجى والذى تدعمه دول ومنظمات ارهابية تسعى لزعزعة الاستقرار لتحقيق مصالحها الخاصة ، حيث اكد الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال حواره مع (فرانس 24 ) على أن ما يحدث في سوريا سيترتب عليه اتجاه عناصر من التنظيم نحو ليبيا ومصر وسيناء وغرب إفريقيا ، كما تسعى مصر ايضاً من خلال مفاوضاتها مع الدول الكبرى المعنية بالوضع الليبى إلى محاولة دعم الجيش الوطنى الليبى ورفع حظر التسليح عنه ليتمكن من اداء دوره فى حماية الاراضى الليبية  ، فمصر تتحرك دبلوماسياً وعسكريا من اجل استقرار المنطقة وتأمين الحدود ومواجهة الارهاب بشكل أنقذ الداخل المصري من كوارث كانت يمكن أن تحدث لو لم يتم التصدي لهذه العمليات الإرهابية ، حفظ الله مصر من كل سوء ومكروه .






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader