السبت 28 أكتوبر 2017 - 08:07 مساءً

النصر هدية السماء

جيهان عبد الرحمن

بقلم: جيهان عبد الرحمن

وقبل ان نودع شهر اكتوبر نستدعى الهمة وأجواء النصر والانتصارات ويكفى ان ندخل فى مقطع يصف حال الاعداء وقت الحرب وقد أستمر دايان في التخبط ولم يستطع مثلا أن يصل إلى قرار حاسم عندما ثار سؤال ما العمل بالنسبة إلى تحصين رصيف الميناء جنوبي القناة الذي ظل صامدا في وجه الهجوم المصري حتى اليوم الخامس من الحرب لقد كان في التحصين عدد كبير من الجرحى وأصبحت حياتهم معرضة للخطر وعندها فقط ترك القرار لتقدير قائد التحصين الملازم شلومو اردنيست البالغ من العمر 23 عاما وقد اختار القائد الشجاع في النهاية الاستسلام بواسطة الصليب الأحمر فقط ليمنح جنوده الجرحى فرصة الحياة.

علق احد المقاتلين على ذلك: أي وزير دفاع هذا الذي يترك قرارا مصيريا إلى هذا الحد بين يدي قائد صغير عمره 23 سنه حتى لا يتحمل مسئولية ما يحدث.

لقد شكلت الأيام الأولى لحرب يوم الغفران صدمة عنيفة لوزير الدفاع ويبدو أنه لم ينجح حتى نهاية الحرب في التغلب على الصدمة التي أصابته في بدايتها وقد لوحظ ذلك في كل المناسبات التي ظهر فيها خلال أيام الحرب، كان هذا ديان جديد لم يعرفوه أبدا من قبل، لم يكن هو قائد الأيام الخالية الشهير، الذي كان قدومه إلى الجبهة يشع حوله جوا من الشجاعة والكبرياء والثقة بالنفس، لقد عاد إلى صورة الإنسان الفاني العادي واصطدم الرجل الذي كانت له شعبية في الشرق الأوسط بأكمله بالظاهرة المذهلة المتمثلة بفقدانه المطلق لمكانته في الجبهة الداخلية. لقد تبخرت الأسطورة، وامتلأت معظم الصحف الاسرائيليه بمقالات ورسائل تطالب كلها باستقالة موشيه دايان الذي رأى فيه كثيرون المسئول الرئيسي عن تقصيرات إسرائيل في حرب 6 تشرين الأول (أكتوبر).

كانت هذه فقرة في كتاب التقصير الشهير الذي كتبت عنه من قبل وهو روايات اسرائيليه لبعض وقائع حرب أكتوبر المجيدة، كتبه سبعة صحافيين اسرائيلين شاركوا في ويلات الحرب، الكتاب وثيقة اسرائيليه تبرز المتناقضات التي كان المجتمع الاسرائيلى يعيشها ويكشف العديد من عورات الآلة العسكرية التي بناها ذلك المجتمع الاستيطاني وتحصن بها مطمئنا نفسه بضمان أمنه وسلامته، حتى جاءت الحرب لتؤكد أن المستوطن الصهيوني عدو قوى لكن أكيد لا يستحيل قهرة.

أوراق الكتاب شهادة لأبطالنا خير أجناد الأرض، شهادة لقادة الجيش المصري والقيادة السياسية الذكية الحكيمة، ونحن نحتفل بالذكرى الـ 44 لنصر أكتوبر المجيد نشيرالى أنه ما كان تقصيرا هناك كان نصرا هنا، ومن حق أبنائنا علينا أن يفخروا بهذا النصر الذي لا يشكل لهم إلا أجازة سنوية نأخذها في يومها أو نحصل على بديل لها لأنها صادفت يوم الجمعة، أو أن أكتوبر مجرد اسم يطلق على إحدى المدن أو الكباري الكبرى، وفى أقصى تقدير أربعة أفلام سينمائية اشهرها الرصاصة لا تزال في جيبي.

 تفاصيل النصر العظيم يجب أن يفرد له مساحات اكبر في المناهج الدراسية فهي هدية السماء لغرس قيم المواطنة وكيف اختلطت دماء المسيحي مع المسلم فداء للوطن، فرصة عظيمة لإحياء قيم تعجز مناهجنا الدراسية العقيمة عن الوصول إليها بسلاسة ويسر، فرصة لخطابنا الاعلامى المشوه بدلا من أن يشغل باله بحالة شاب وفتاه أعلانا حبهما بصورة فجه في حرم الجامعة، الكل  يجب أن يقوم بدورة الحقيقي للبحث عن البطولات وتعظيمها، الآن وبعد 44 عاما يجب أن نواجه أنفسنا بأوجه تقصيرنا وسرعة علاجها حتى نكون على الطريق الصحيح. حفظ الله مصر وجيشها العظيم وشعبها الصابر الذي يستحق الأفضل دوما.






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader