الأحد 22 أكتوبر 2017 - 09:06 صباحاً

شوقي.. شاعر الخلود

الشاعر صبرى شوقى

بقلم: صبرى شوقى

في منتصف الساعة الرابعة أو قبلها بقليل من صباح الجمعة 14/10/1932 استأثر الله بأمير الشعراء، في هذا اليوم عادت الي بارئها تلك الروح العبقرية الخالدة التي أرقصت قلوب الأمم العربية ولاتزال بفنون من الشعر أو نفثات من السحر لاتجود الفطرة بمثلها علي أصحاب المواهب إلا في قليل من العصور.. مات شوقي كما مات من قبله أخوه شاعر النيل حافظ ابراهيم، ولم ترقأ دموع الباكين علي أدبه وعلي شمائله وصفاته، فجاء موت أمير الشعراء جرحاً دامياً علي جرح لم يندمل بعد.

 وهكذا أبت الأقدار إلا أن تسلب العالم العربي أنضر زهرتين كان يتضوع أريجهما في كل بلد ينطق بالضاد، وهكذا أبت الاقدار إلا أن تسلبنا أعظم درتين في تاج الأدب.. ولله در الأمير في قوله:

شعراء الأنام مهلاً رويدا ... إن في مصر شاعراً لايباري

حاملاً في الصبا لواء القوافي ... مستــرقاً لملكه الأشعـارا

قيثارة الشعر العربي في العصر الحديث، لقد تجمعت فيه أصول عربية وتركية وفارسية وكردية، كأنما دوحة الشعر صاغته قلادة في تاج البيان العربي. تحير النقاد في المتنبي، حتي جاءهم شوقي أظهروا له تاج الإمارة، يعجبك منه روعة الوصف وجميل المعاني كأنما الدنيا علي موعد فجاء شوقي علي قدر الشعر، تعددت مناحي قوله فشملت فنون التصرف، هي حروف نظمت في كلمات غير أن شأنها معه حكايات فنان ملهم لاناظم مقلد.. حتي حفته حبب القول من كأس عجب، تراقص الشدو علي لسانه، وتناثر الدر من بيانه، تسلمت مصر بإمارته عصا الملك الأرقي، وغدا بنو عثمان والعرب أخوين لايتلاحيان.. ولله در الشاعر علي محمود طه حينما قال:

لم تزل مصر كعبة الشعر في الشرق ... وفي كفها لواء الزعامة

إن يوماً يفوتها السبق فيه ... لهو  يوم الميعاد يوم القيامة!!

  لست متعنتاً ولا مسرفاً إذا قلت ان شوقي اخر حسنة في الشعر العربي جادت بها الأقدار، ولست مسرفاً إذا قلت ان قصيدة شوقي في النيل أروع قصيدة عرفها الشعر العربي من لدن إمرئ القيس بن حجر  إلي عصرنا هذا.. ولست مغالياً إذا حدثتك أن شوقي بز المتقدمين من أمثال أبي تمام والبحتري وأبي العلاء في عيون قصائدهم.. شوقي شاعر تهيأ له من أسباب الشعر مالم يتهيأ لغيره. وحبته العنايات بمالم تحب به شاعراً عربياً قبله من مواهب فنية خصه الله بها، وحظوظ مقدرة سمت به إلي منزلة سامقة من المجد وذروة شاهقة من الشهرة والصيت الذائع .. فأسمعه حينما ينشد بعض درره:

يا قلب شـأنك والهـوي ... هذي الغصون وأنت طائر

إن التي صادتك ترعي ... بالقلـــوب لهـــا النــواظـــر

فشعر شوقي صورة ناطقة عن عبقرية مخلدة، فهو شاعر نبه الجيل باسمه، وعقد شعره علي جبين مصر تاج الزعامة في الشعوب العربية، وكانت قصائده متطلع أدباء عصره ومرتقب كتابه وشعرائه.. بكاه محمد عبدالوهاب بهذه الكلمات للشاعر أمين عزت الهجين. والتي أبكت جموع الحاضرين وأعينهم تفيض من الدمع حزناً علي الأمير

حـــطموا الأقــــداح ... مثل مـــا حـطمت قدحـــــــــــــي!

ودعــــوا الأفـــراح ... طــوي اليــوم بسـاط الفـــــــــرح!

مات خير الشعراء ... فابك ياقلبي! فذا وقت البكــــــــاء!

خلدوا ذكراه في كل القلوب ... خـــــــلـــــدوهـــــــــــــــا!

مجدوا ذكراه شباناً وشيب ... مـــجــــــدوهـــــــــــــــــــا!

عاش كتلزهرةٌعطراً وندا ... وكسا الفن جلا لاً خالـــــــدا

لن تردوا بعض ما أسداكم ... أبدا، مهما فعلتم أبــــــــــدا!

إن دمعي يتكلم! فاسمعوني... إن قلبي يتحطم فاعــذروني!

مــــات خـــــير الشعـــراء... فابك ياقلبي! فذا وقت البكاء!






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader