السبت 21 أكتوبر 2017 - 02:16 مساءً

علماء دين على هامش مؤتمر دار الإفتاء: يجب التصدي لأفكار "داعش وأنصار الله وحزب النهضة" المتطرفة

جانب من المؤتمر

كتب - محمد عبدالمجيد:

اتفق رجال الدين من حضور المؤتمرِ العالميِّ الثَّاني للأمانةِ العامَّةِ لِدُورِ وهيئاتِ الإفتاءِ في العالمِ تحتَ عُنوانِ: "دَوْرُ الفَتْوَى فِي استقرارِ المجتمعاتِ"، على ضرورة محاربة الأراء المتشددة والمتطرفة التي تؤدي بالمجتمع إلى الخراب والتدمير..

وعدم اللحاق بركب التقدم العالمي، ونشر مفاهيم الدين الإسلامي الصحيحة والسمحة، وغلق المنافذ أمام أصحاب التيارات التكفيرية للحيلولة دون تمددهم وانتشارهم في ربوع العالم الإسلامي، خصوصًا التيارات التي ظهرت حديثًا معتنقة فكر الخوارج المتطرف التفكيري مثل داعش وجبهة النصرة والقاعدة وجماعة أنصار الله في أفغانستان وحزب النهضة الإسلامي في طاجيكستان وجماعة الشباب الصومالية.
 
شيخ الأزهر: أصبح من المعتاد اقتطاع عبارات الفقهاء من سياقاتها لتبدو شاذة
حيث أكد الإمام الأكبر شيخ الازهر، الدكتور أحمد الطيب، على أنه أصبح من المعتاد اقتطاع عبارات الفقهاء من سياقاتها ومجالاتها الدلالية لتبدو شاذَّة منكرة ينبو عنها السمع والذوق، قبل أن تُبث في حلقاتٍ نقاشية، تُلصق من خلالها بشريعة الإسلام وأحكام فقه المسلمين عبر حوار ملؤه السفسطة والأغاليط والتشويش والخطأ في المعرفة، والعجز عن إدراك الفروق بين توصيف الفعل في ذاته، والآثار الشـرعية المترتبة عليه.
 
وأشار إلى أن دور الإفتاء هي الجهات الوحيدة التي يعرفها الناس، ويطرقون أبوابها كلما أعياهم أمر البحث عن حكم الله تعالى فيما يطرأ لهم من شؤون الدنيا والدِّين، وفيما يرغبون أن تستقيم على هديه حياتهم: إبراءً للذمَّة وطمعًا فيما عند الله.. وكان اختيار المفتي هو بمثابة اختيار لمن يبلغ عن الله تعالى..
 
وقد تبين لي حين كنت في منصب المفتي أن أغلب أسئلة المستفتين مما تسهل الإجابة عليه، وأن بعضًا منها لا يمكن أن يستقل بالإفتاء فيه وقت واحد، مهما بلغ حظه من الإحاطة بعلم الفقه والأصول، مثل: مسائل البنوك، ونقل الأعضاء، وبنوك اللبن، والحقن المجهري وتحديد الجنين، وغير ذلك.
 
وأوضح الإمام الأكبر ليس من الصدفة البحتة أن يتزامن في بضع سنوات فقط تدميرُ دولٍ عربية وإسلامية بأكملها مع دعوات مريبة تظهر على استحياء بادئ الأمر، تنادي بضـرورة تحطيم هيبة الكبير واحترامه، وتنظر إلى هذا التقليد الذي نفخر بتنشئة أبنائنا عليه، نظرة احتقار بحسبانه سلوكًا لم يَعُدْ له مكان في ثقافة الفوضى الحديثة، مع خطة مريبة لتحطيم تراث المسلمين والسخرية من أئمته وأعلامه، وفي سُعارٍ جامح يعكس حجم المؤامرة على حضارة الإسلام، والذي يتزامن مع هجوم مُبرمَج على الأزهر، حتى أصبح من المعتاد إدانة الأزهر وإدانة مناهجه عقب أية حادثة من حوادث الإرهاب، في سعي بائس فاشل لمحاولة خلخلة رصيده في قلوب المسلمين، وحتى صرنا نعرف توقيت هذا الهجوم بعد أن رصدناه بدقة، ووجدنا أنه يحدث في إحدى حالتين: الأولى بعد وقوع حوادث الإرهاب، والثانية كلما أحرز الأزهر نجاحًا في تحقيق رسالته في الدَّاخل أو في الخارج، والخطة في هذه الحالة إما الصمت المطبق وإخفاء الحسنات، وإما البحث والتفتيش عن الهنات وإذاعتها بعد تكبيرها وتجسيمها.
 
مفتي الجمهورية: الإرهاب يسعى لفرض سيطرته وبسط نفوذه على عقول العامة والشباب عن طريق نشر الفتاوى المضللة والأفكار المغلوطة
وتحدث مفتى الديار المصرية، الدكتور شوقى علام، عن سبب تنامى ظاهرة الإرهاب والتطرف نتيجة إصدار تلك الفتاوى المضللة المنحرفة المجافية للمنهج الوسطى الصحيح واتباعها، مما كان له أسوأ الأثر فى انتشار العنف والفوضى، وتدمير الأمن والسلم، وتهديد الاستقرار والطمأنينة التى تنعم بها المجتمعات والأفراد.
 
وقال علام: إذا كان العالم بأسره ينتفض الآن لمحاربة الإرهاب فإنه ينبغى على أهل العلم وحراس الدين والعقيدة من أهل الفتوى والاجتهاد أن يعلموا أنهم على ثغر عظيم من ثغور الإسلام، ألا وهو ثغر تصحيح المفاهيم المغلوطة وصد الأفكار المتطرفة ونشر قيم الدين الصحيحة السمحة، وجهادنا فى ميدان المعركة لا ينفك لحظة عن جهادنا فى ميدان الفقه والفكر.
 
د. إبراهيم نجم: حزب النهضة والجماعات المتطرفة تستغل الفتاوي التكفيرية للنيل من استقرار الأوطان
فيما قال الدكتور إبراهيم نجم – مستشار مفتي الجمهورية الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم إنه يجب أن تقتصر مهنة الإفتاء على من توافرت لديه الملكة الفقهية، ومعرفة النصوص الشرعية وفهمها، وتنزيلها على المسألة المستفتى فيها؛ لأجل إنتاج فتوى راشدة ونافعة وهادية للأمة الإسلامية.
 
وأضاف نجم أن الساحة الإعلامية والمناخ العام في فترة سابقة قد شجع على وجود مثل هذه النماذج، التي أنتجت خطابًا يبعد كل البعد عن منهج السلف الصالح، مطالبًا بإزاحة هذه النماذج، لكن لا بد من إيجاد بديل من أصحاب الفكر المستنير والعلم الشرعي لضبط هذه المعادلة، ويقدم العلاج لكل المفاهيم التي رسخها أصحاب المنهج المتطرف والفتاوى الشاذة في نفوس الناس.
 
وأشار نجم إلى أن الجماعات المتطرفة تستغل هذه الفتاوى المتشددة وهذه الآراء الشاذة لتسيطر على عقول الشباب لتحقيق مآربها فى النيل من أمن وإستقرار البلاد.
 
وعن نموذج حزب النهضة الطاجيكى والذى يعد إمتداد لجماعة الإخوان الإرهابية قال نجم إن هذه التنظيمات الإرهابية تقدم معلومات وفتاوى مغلوطة لأتباعها، وعلينا أن نواجهها بكل السبل من خلال نشر صحيح الدين وتنظيم مسائل الفتاوى، وتوعية الشباب بخطورة هذه التنظيمات والتى تستغل الدين لأغراضها الدنيوية، والسياسية، بتشوية العلماء، وترويج المعلومات الدينية المغلوطة.
 
مفتي طاجيكستان: الإرهاب لا دين ولا وطن له.. وفتاوي حزب النهضة الإسلامي المتطرفة تعتمد على أفكار سيد قطب
أما الشيخ سيد مكرم عبد القادر زادة مفتي جمهورية طاجيكستان، فقد قال أن الحريات الدينية في طاجيكستان يكفلها القانون، والمسلمون يمارسون شعائرهم وطقوسهم الدينية طبقا للدستور والذى كفل هذه الحرية.
 
وأضاف مكرم نحن نختلف عن بعض دول الخليج والدول العربية، فلدينا المساجد مفتوحة طول الوقت ولا يتم إغلاقها حتى في غير أوقات الصلاة، والدستور كفل للمواطن حرية الاعتقاد والتعبد بالطريقة التي يراها صحيحة، فنحن لدينا نسبة قليلة من النصارى وأيضًا الشيعة الإسماعيلية الموجودة في منطقة بدخشان الجبلية، ونجن لدينا الإمام أبو حنيفة قال إنك لو وجدت في الرجل 99% من علامات الكفر وعلامة واحدة من علامات الإيمان فهو ليس بكافر، كما أن المظاهر الدينية في العيدين وخلافه موجودة في المساجد أيضًا.
 
وقال المفتي الطاجيكي: اكتوينا بنار الإسلاميين المتشددين على مدار 5 سنوات من 1992 حتى 1997 وهم ليسوا من الإسلام في شىء، ولقد تأثر من منهم في حزب النهضة الإسلامي الإرهابي بأفكار سيد قطب وجماعة الإخوان المسلمين في مصر وأدخلوا البلاد في حرب أهلية كانت نتيجتها خرابا ودمارا وانفجارات واغتيالات راح ضحيتها 150 ألف طاجيكي، وتأخرت الدولة في التنمية حتى تخلصنا منهم نهائيًا عندما أوقعهم الله في شر أعمالهم وتصوروا أنهم يمكنهم الاستيلاء على الحكم في عام 2015 وإعادة الدولة إلى الوراء بمحو حضارتها الإنسانية والثقافية مثلما يحدث في المناطق التي استولت عليها داعش وجبهة النصرة، حيث تم اعتبار حزب النهضة جماعة إرهابية وهربت قياداته خارج البلاد.
 
ولفت إلى أن حزب النهضة يعتبر كتب سيد قطب ومحمد قطب التكفيرية مرجعية لهم في كل شئون حياتهم، كما كانوا متواصلين مع إخوان مصر بشكل مستمر، وفي عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، زار محيي الدين كبيري رئيس الحزب الأخير وقت وجوده في سدة الحكم، كما أن هذا الحزب حصل على تمويل من إيران لكي يعملوا على تخريب طاجيكستان، وتأثر حزب النهضة الارهابى بنظام حكم الولي الفقيه منذ تأسيسه في السبعينات، حيث إن محمد حكمت زادة كان المرشد الأعلى للحزب وهو المسيطر على كل شيء مثل خامنئي في إيران، وعبدالله نوري، رئيس الحزب كان وقتها مجرد أداة تنفيذية مثل حسن روحاني حاليًا.
 
وأضاف الشيخ سيد مكرم عبد القادر زادة، أن الإسلام لا يتغير فهو كما كان منذ 14 قرنًا من الزمان في عهد البعثة النبوية الشريفة رمز للتسامح والفضيلة والمحبة، ونحن في دار الإفتاء وهيئة كبار العلماء نحارب تلك الأفكار بتقديم الصورة الصحيحة للإسلام كما يقول الله في كتابه الكريم: "ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ"، وأنا أرى أن الدول الكبرى تريد التفريق بين المسلمين وبث الفتن من خلال أذرعها التي تمولها وسط المسلمين، حيث تقوم بتفسير آيات الجهاد والقتال في القرآن الكريم بشكل خاطئ بما يحرض على الفتنة وقتل الأبرياء دون وجه حق.
 
 وأوضح أن الدعوة إلى الدين الصحيح تتم حسب الظروف والطاقة، فمن المفروض أن ننظر لآية: "وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ"، بعين العقل في التفسير، فلا يتم تكفير كل من لم يحكم بما أنزل الله لأنه لا يوجد ضوابط للعمل بما أنزل الله، فمثلا الأمريكي أو الروسي بناء على هذه الآية يتم تكفيره وإباحة قتله، وأنا أرى أن القرآن الكريم موجود فيه إجابات عن جميع الأسئلة ولابد أن ننظر إليه ككل ثم نعطي رأينا، فكتاب الله لا يحض على القتل والتكفير والعاقلين يعلمون ذلك.
 
وزير الأوقاف والإرشاد اليمني: الفتوى أصبحت مطية لكل عصابة مارقة تقتات بها على دماء الأبرياء فتشرع للجرائم وتؤصل للعنف وتُقَنِّن للإرهاب وتُنَظِّر للتطرف
وقال الدكتور أحمد عطية وزير الأوقاف والإرشاد اليمني في كلمته إن الفتوى مرسوم ديني في شريعة الإسلام، يقوم بإصدارها علماء الفقه والشريعة حسب الأدلة الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية.
 
وأضاف أن للفتوى هيبتها القدسية ومكانتها العظيمة، فقد لزم ألا يتصدر للاشتغال بها إلا من كان أهلًا لها صفةً وخُلقًا وعلمًا ودراية، والمتصدرون للفتوى قليل على الجملة، وهم نوادر العلماء الأبرار وأعدادٌ من المجتهدين الأخيار، قد شربوا من مناهل المعرفة معظم ما صُنفَ وكُتبَ فى الغابر والحاضر، واستوعبت عقولهم تجارب الأمس واليوم، واستشرفوا بتقدير حكمتهم مسائل الغد والمستقبل.
 
وتابع: وللمفتي صفات وشروط ينبغي ألا تتناقص أو تغيب فهي كما أَصَّلَ لها علماؤنا فى القديم والحديث من كون المفتي مسلمًا مؤمنًا تقيًّا ورعًا فلا بد أن يتصف بالعدل، وأن يكون ثقةً أمينًا متنزهًا عن أسباب الفسق وخوارم المروءة، فقيهُ النفس سليم الذهن رصين الفكر صحيح التصرف والاستنباط، قوي الضبط ومستيقظ الشعور.
 
ولفت إلى أنه من المؤسَفُ له أن تصبح الفتوى كلأً مباحًا لكل جائع وشارد، ولكل عصابة مارقة امتهنت الفتوى لتقتات بها على دماء الأبرياء فتشرع للجرائم وتؤصل للعنف وتُقَنِّن للإرهاب وتُنَظِّر للتطرف، فويلٌ لهؤلاء وهم -باسم الله- يسفكون الدماء وينتهكون الحرمات ويعتدون على الحقوق والممتلكات، ويروعون الآمنين ويثيرون الفتن ويشعلون الحروب، وضرب مثال بذلك بالتيارات التي ظهرت حديثًا مثل القاعدة وداعش وحزب النهضة الإسلامي في طاجيكستان والإخوان المسلمون وباقي التيارات الجهادية.
 
وشدد على أن ضبط الفتوى وتنظيمها أصبح واجب الوقت ومهمة العقلاء والربانيين من علماء ودعاة وقادة مخلصين، فالفتوى ليست سوطًا مُسلطًا على الرقاب والأعناق، وهي كذلك ليست صكوك عفو وغفران للمتلاعبين والعابثين بالمبادئ والقيم، لهذا كان من أوجب الواجبات إعادة الاعتبار للفتوى ابتداءً باقتصارها على أهلها الشرعيين، ثم تطوير وظائفها من خلال اعتماد الهيئات والمؤسسات الخاصة بها، وإعداد الدراسات والبحوث المطورة لها، وعقد المؤتمرات والملتقيات والندوات المنظمة لشئونها على المستوى القُطْري والإقليمي والدولي.
 
وأضاف فضيلته أنه مِن رد الاعتبار للفتوى أن تخصص لها منابر وقنوات ومواقع معتبرة تليق بوظيفتها وتُناسب مقامها، ويتفرغ لنقلها والتوسط بينها وبين جمهورها إعلاميون محترفون يتميزون بحسن الخُلق وسحر البيان، وعلى العلماء ورجال الثقافة والإعلام وأصحاب الكلمة والتأثير أن يصنعوا هيبة الفتوى فى القلوب والضمائر، وأن لا يسمحوا لغير أهلها بالاشتغال بها صيانةً لجوهرها وحرصًا على قداستها.
 
واختتم فضيلته كلمته بقوله: لقد آن لفوضى الفتاوى أن تتوقف وآن للمتصدرين لها أن يتقوا الله فى شعوب قد أعياها التعب وأنهكها القتل والتشريد والحرب، آن لخوارج العصر أن يعتبروا بما حل بالأمة في القديم والحديث جراء الفتاوى الخاطئة والمنبثقة عن رغبة الانتقام والتسلط، لقد حان الوقت أن تمسح أمتنا عن جبينها غبار الزمن وضبابية الفتوى، وتسوي خلافاتها مع فكرها وتصوراتها، وتحزم أمرها، وتسند فتاواها إلى أهلها الشرعيين من أصحاب الدين والعقل والحكمة.
 
أمين العام لمجمع البحوث الإسلامية: جرائم «حزب النهضة في طاجيكستان» و«داعش» وغيره من التنظيمات الإرهابية تتناقض مع قدسية الحياة التي أقرها القرآن الكريم
ودعا الدكتور محيي الدين عفيفي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية في كلمته إلى ضرورة مراعاة واقع الناس والنظر في أحوالهم ومعيشتهم بما يقتضي تكييف الفتوى لتناسب تلك الأمور، وحتى ترفع الحرج عنهم، لأن الشريعة جاءت لرعاية مصالح الناس ورفع الحرج عنهم.
 
وأضاف د. عفيفي أن الفتوى تضطلع بدور كبير في مواجهة الإفساد والتخريب من خلال النظر في تلك المتغيرات، وما أصاب العالم والمجتمعات من انتشار موجات التكفير والإرهاب واستباحة الدماء مما يلقي بالمسؤولية الكبيرة على المفتين ودُور الفتوى في مواجهة هذا البلاء والتخريب الذي بات يهدد أمن واستقرار المجتمعات.
 
وأكد الأمين العام لمجمع البحوث أن الإرهاب من أبرز أسباب عدم استقرار المجتمعات لأنه يضرب السلم والأمن المجتمعي، خاصة في عالمنا المعاصر الذي انتشرت فيه موجات الإرهاب والعنف المسلح ووجود جماعات وتنظيمات إرهابية تعمل على التخريب والفساد، وزعزعة الأمن والاستقرار بالتفجير والاغتيال والقتل وإزهاق الأرواح بدعوى الجهاد، ولكن يبقى الفرق واضحًا بين الجهاد والإرهاب، وكل مظاهر العنف والإرهاب المنتشرة على الساحة في الدول العربية والإسلامية، ولا يمكن بأية حال نسبتها إلى الجهاد الإسلامي الشرعي.
 
كما أوضح الأمين العام في كلمته أن للفتوى دورًا مهمًّا في نشر الوعي المجتمعي وحث الناس على الابتعاد عن الغلو والتطرف لأن الإسلام دعا إلى حقن الدماء، وحب الأوطان، ومراعاة حقوق الإنسان بصفته الإنسانية، وبيان حقيقة المقاصد الشرعية، مما يسهم في تحقيق تنمية شاملة وحقيقية لكل مرافق الوطن، دون إفراط أو تفريط، بوسطية وعقلانية وحكمة مدروسة مؤداها الخير والنفع، وتحقيق الأمن والاستقرار الشامل، ودور عظيم في مواجهة الإفساد والتخريب، لأن حفظ المصالح والمحافظة على الأمن والاستقرار في المجتمعات يتطلب تكييفًا فقهيًّا تفرضه المتغيرات والنوازل، لأن ما طرأ على المجتمعات من تغيرات جعلت الإرهاب يستهدف ويهدد الحياة والأحياء، ويعمل على ضرب الاستقرار والأمان.
 
وأشار عفيفي إلى أن علماء الأزهر أكدوا أن الجرائم التي يرتكبها حزب النهضة الإسلامي في طاجيكستان مثلا أو تنظيم «داعش» أو القاعدة وغيرهم من التنظيمات الإرهابية تتناقض مع قدسية الحياة التي أقرها القرآن الكريم، والإسلام بعقيدته السمحة والسهلة والميسرة التي جاءت لإشاعة الرحمة والأمن والسلام في هذه الدنيا، لافتًا إلى أن الاختلاف في الدين أو المذهب أو الفكر لا يعني عدم التعايش، ولكن يمكن التعايش رغم الاختلاف من خلال احترام الآخر والحوار وفهم النظرة الإسلامية التي ترسخ للسلم والأمن في المجتمعات الإنسانية وترفض التكفير والتفجير وكل ما يهدد الاستقرار والعيش المشترك.
 
واختتم د. عفيفي كلمته بقوله: إن الإسلام حرم الاعتداء على النفس أيًّا كانت ديانتها، ونظرًا لخطورة الفتوى يجب أن يعلم المفتي أنه يبلغ عن الله ويبين أحكام الله تعالى، إنه يبين حكم الله فيما يعرض عليه من رسائل، فتخريب الممتلكلات وقتل النفس ليس جهادًا فكل ما يجري بالعالم الإسلامي ليس من الجهاد في شيء بل هو إرهاب وعنف، فكل الجماعات المتطرفة التي رفعت السلاح ليست من الإسلام.
 
رئيس جامعة أمستردام الحرة بهولندا: الإرهاب الذي تتعرض له مصر من أبناء سيد قطب وجماعة الإخوان طبيعي لأنها كعبة العلم .. وموجة التطرف جعلت الغرب يخاف المسلم لأنه عند ذكر المسلم يتذكر الدم والتفجير
وقال الدكتور مرزوق أولاد عبد الله رئيس جامعة أمستردام الحرة بهولندا إن مصر تتعرض منذ فترة للإرهاب فمصر بلد الأزهر كعبة العلم، فلقد ابتليت بالتيارات المتشددة مثل الإخوان المسلمون والتيارات التي خرجت من تحت عباءة تلك الجماعة الإرهابية، مثل حزب النهضة الإسلامي في طاجيكستان وغيره ممن اعتنقوا أفكار سيد قطب مثل التيارات الجهادية والتي بدأت بالسلفيون الجدد والقاعدة، قائلا: عشنا فى مصر وتعلمنا في الأزهر وسيحفظ الله مصر وستتنصر على الإرهاب، فدول الغرب من أسباب انتشار الإرهاب والتطرف في العالم، وما زرعوه الآن يحصدونه، لكن الأفكار الشاذة التي انتشرت في الغرب لها آثار سلبية على المسلمين وتنامي العنصرية ضد الإسلام، فمع وقوع أي عملية إرهابية تتجه الأنظار نحو المسلمين، فلقد أحدثت تلك العمليات الإرهابية زلزالًا بين المسلمين وغيرهم.
 
وأضاف في كلمته أن الغرب أصبح يخاف المسلم لأنه عند ذكر المسلم يتذكر الدم والتفجير فلا شك أن موجة التطرف التي اجتاحت أوروبا أثرت على الإسلام وتمثل تهديدًا للبشرية، فمصر قادرة على مواجهة التحدي والتصدي للإرهاب، لما لها من تاريخ طويل، وما تمتلكه من مؤسسة الأزهر الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، فالإسلام يمر اليوم بمرحلة من أخطر وأصعب مراحل تاريخه الطويل، وما لم ينتبه المسلمون قادة وشعوبًا وعلماء وأهل العلم والفكر إلى حقيقة هذا الخطر الذي يحدق بالأمة الإسلامية، سواء داخل العالم العربي والإسلامي وعند الأقليات المسلمة في الغرب، فإن هذا الخطر سيتضاعف مما سيتسبب في فوضى دينية واجتماعية عارمة، وذلك لأسباب متنوعة منها فوضى الفتاوى الخاطئة والمنحرفة والتفسير الخاطئ والمنحرف لآيات القرآن الكريم ، وحرص البعض على التكفير وسفك دماء كل من يعارضهم فى كل فتوى، وغيرها من الأسباب.
 
مفتي مدينة كوموتيني بشمال اليونان: الأهداف الدنيوية جعلت هيئة الإفتاء المغربية تتهم القرضاوي بالغرور والسعى وراء المناصب
وقال الشيخ حافظ جمالي مجو مفتي مدينة كوموتيني بشمال اليونان: إن الشذوذ في الفتوى له مفاسد جسيمة، وأخطار عظيمة لا تقل خطورةً عن العولمة، ومما يزيد خطورته، أنه يمس جميع الأبواب الفقهية، فيدلس على المتلقين دينهم، ويهدد أمنهم واستقرارهم من خلال التغرير بهم وتحريضهم على الإفساد وإعطائه صبغة شرعية في ظل استمرار سكوت العلماء، وتضخيم وسائل الإعلام.
 
وأضاف إذا كان الصحابة تهيبوا الإفتاء وتحاشوه قدر المستطاع وكان الواحد منهم يتمنى أن يكفيه صاحبه الفتوى، وحذروا منه، فهذا الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: "إياكم والرأي، فإن أصحاب الرأي أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يعوها وتفلتت منهم أن يحفظوها، فقالوا في الدين برأيهم، فضَلُّوا وأضلوا".
 
وتابع الشيخ حافظ قائلًا: إن من مخاطر البرامج الإفتائية المباشرةِ صعوبة تدارك زلة العالم، وتجرُّأ المتعالم، حيث تنتشر فتاويهم بين الناس انتشار النار في الهشيم، ولن ينفع آنذاك لا رد العلماء عليها، ولا حتى رجوع العالم عنها، حيث خلقت الفتاوى الشاذة جوًّا مشحونًا بالمهاترات بين العلماء، صَرفهم عن المعضلات الخطيرة التى تمر بها الأمة.
 
وأضاف فضيلته ومن أمثلة ذلك ما حدث بين الدكتور يوسف القرضاوي والهيئة العامة للإفتاء بالمغرب، حين أباح القروض البنكية للمواطن المغربى فى الحالات الاضطرارية، قياسًا على فتوى صدرت فى السابق واتهم المسلمين المقيمين فى ديار المهجر، وقد ردت هيئة الإفتاء المغربية بسرعة وبلهجة شديدة متهمة إياه بالغرور والسعى وراء المناصب، مضيفًا أن القرضاوي وجماعة الإخوان تدعم عدد كبير من التيارات التكفيرية المتشددة التي تعمل على هدم أوطانها بحجة إقامة الدولة الإسلامية المزعومة مثل حزب النهضة في طاجيكستان وغيره.
 
وأشار إلى أن الفتاوى الشاذة سمٌّ قاتل ينتشر فى جسد الدول ويشلها تمهيدًا للقضاء عليها سياسيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا من خلال العبث بمقدراتها واستغلال مواردها، ويتجلى ذلك فى استنزاف ثرواتها فى إعادة بناء ما خرَّبه التدمير بدل إنفاقها فى مجالات التقدم والتطور.
 
واختتم كلمته بالمطالبة بضرورة ضبط الفتوى وتضييق دائرتها، حتى لا يتصدر لها هواة التميُّز والباحثون عن الشهرة وخُدام الأنظمة، حتى نحافظ على أمن واستقرار مجتمعاتنا والعالَم كله من العبث.
 
وزير الأوقاف السوداني الأسبق: فكر الخوارج حذر منه الرسول في واقعة ذي الخويصرة ولكنه عاد اليوم بشكل أكثر توحش بسبب محمد بن عبد الوهاب الذي سهل أمر التكفير وقُتِل خلق كثير وساهم في انتشار العنف
وأكد الدكتور محمد الياقوتي، وزير الأوقاف السوداني الأسبق، في كلمته أن الإسلام يسعى لصنع السلام تحت كل الظروف، ففي أثناء الحروب وعندما يحمي الوطيس ويميل العدو للسَّلام تحت قهر السُّيوف، ومع توفر احتمالية الكيد وعدم الصدق في إرادته للسلام، فإن القرآن يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجنح للسِّلم حتى عند عدم أمن مكرهم، قال تعالى: "وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِى أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ".
 
وأشار فضيلته في كلمته إلى حرص الصحابة على إبعاد شبح العنف، بعد انتقال الحبيب صلى الله عليه وسلم إلى الدار الآخرة، وحدث ما حدث من شجار إلا أن الصحابة لم يكفِّر بعضهم بعضًا، ولم يكفروا غيرهم، إلى أن جاء الخوارج وقدموا مجموعة من التهورات وكفروا صحابة النبي وكفروا سيدنا علي رضي الله عنه، بل وقتلوه، وكانوا يرون قتله تقربًا إلى الله، لأنهم تعاملوا مع النصوص بسطحية وعدم دراية.
 
ولفت فضيلته إلى أن الخوارج استخدموا نفس المرجعية المستخدمة الآن وهي الحاكمية فحينما قيل لهم: لِمَ كفرتموه؟ قالوا: حَكَّمَ الرجال، ولم يحكم كتاب الله، وحصلت لهم مراجعات من قِبَلِ الصحابة رجع بعضهم واستمر نسلهم الفكري تحقيقًا لنبوءة النبي عندما قال في ذي الخويصرة: يخرج من أصلاب هؤلاء قوم حدثاء الأسنان … إلى آخر الحديث عند الإمام البخاري، ومات هذا الفكر زمنًا طويلًا إلى أن برزت بعض اتفاقات له في كتب الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى في القرن الثامن الهجري، وجاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب في القرن الثاني عشر فنقل المسائل من الكتب إلى التطبيق، وسهل أمر التكفير وقُتِل خلق كثير، وانتشر العنف. وما يؤكد ذلك أن المراجع التي تعتمد عليها جماعات العنف فيها كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وكثير من تلاميذه.
 
كما سرد د. محمود الشيخ قصة أحد الشباب الذي تأثر بالفكر السلفي الوهابي إلى أن أصبح متهمًا في قضية إرهابية، متهمًا الشيخ يوسف القرضاوي بأنه المغذي لقناعات هذا الشاب، وغيره من التيارات الأخرى التي تبت العنف كوسيلة للوصول إلى الحكم متسترين بعباءة الدين الإسلامي والإسلام منهم برئ، مثل حزب النهضة الإسلامي في طاجيكستان وغيره، محمِّلًا بعض العلماء بالتقصير في نشر الفكر الصحيح.





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader