السبت 30 سبتمبر 2017 - 10:05 مساءً

فى مصائب العـرب.. فتش عن إسـرائيل

محمـــود حبسـه

بقلـم: محمـــود حبسـه
 
كانت إسرائيل ومازالت خلف كل مصيبة أو كارثة حلت بالعالم العربى منذ أن زرع الاستعمار هذه الجرثومة فى الجسد العربى بهدف إضعافه وتمزيقه حتى لاتقوى دولة على مقاومتها وإلغاء وجودها فى قلب المنطقة العربية، منذ اللحظة الأولى لنشأة الدولة العبرية والعرب والاسرائيليون يدركون جيدا أنه لن يكون هناك توافق أو تفاهم أو سلام أو أى نوع من التعايش المشترك لأنه لا المنطق ولا العقل ولا الإلمام  بتاريخ اليهود وأفعالهم وتحالفاتهم ولا الوعى السياسى بأهداف وخطط الدولة الوليدة التوسعية ولا سجل القائمين عليها فى الاجرام يقبل بوجود هذه الدولة أو ينبأ بمستقبل واعد يقوم على  التعايش السلمى وعلاقات حسن الجوار والاندماج فى المحيط العربى، كل الشواهد كانت ومازالت تؤكد وتثبت بما لايدع أى مجال للشك ضلوع إسرائيل فى كل الكوارث التى لمت بالعالم العربى منذ مذبحة دير ياسين حتى انفصال إقليم كردستان عن العراق بعد استفتاء مزعوم عن حق تقرير المصير مرورا بداعش التى أنشأتها الدولة العبرية لتكون سكينا تمزق بها الجسد العربى وتشوه بها الاسلام الحنيف, السجل الاجرامى لإسرائيل أكبر بكثير من أن يحصره هذا المكان والجميع يعلمه حتى تمكنت من أن تبتلع كل فلسطين فى ظل إرهاب دولة ممنهج وعمليات تهجير قصرى وحرب إبادة للشعب الفلسطينى مستغلة الصمت الدولى الذى بلغ حد التواطؤ والتآمر مع عجز مجلس الأمن عن إصدار قرار واحد يدين اسرائيل على جرائمها بحق الفلسطينيين بسبب الفيتو الأمريكى.
 
ومع سلام هش بين إسرائيل وعدد من الدول العربية ينهى على الأقل حالة الحرب بينهم بدأت الدولة الملعونة تنفذ خططها فى إضعاف وتقسيم دول الممانعة كما كانت تسمى وكانت البداية بالعراق حيث كانت أكاذيب إسرائيل عن إمتلاك العراق لأسلحة دمار شامل وعن علاقات الرئيس العراقى الراحل صدام حسين بجماعة القاعدة المبرر لضرب العراق وإحتلال أمريكا له وكان لها ما أرادت وسعت إليه وهو تفكيك الجيش العراقى  فى ظل صمت عربى مطبق وتخاذل كامل من الجامعة العربية التى كان يتولى أمانتها العامة فى هذا الوقت السياسى المصرى عمرو موسى والذى أطل علينا مؤخرا بمذكراته التى هاجم فيها رؤساء مصر السابقين خصوصا الراحلين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ثم كانت المرحلة الثانية بإنشاء جماعة داعش فى دولة مفككة ومنهارة سياسيا وأمنيا فى بيئة مهيئة لذلك تماما حيث لاوجود لقوات أمن ولا حكومة مركزية قوية إضافة لفلول من بعض ضباط الجيش العراقى يملأهم الحقد على الوضع الجديد خصوصا مع سياسات نورى المالكى رئيس الوزراء العراقى الطائفية ومما لاشك فيه أن  سجل إجرام الجماعة وعملياتها الارهابية فى الدول العربية لاسيما المركزية منها خصوصا مصر والمملكة السعودية وسوريا وكونها لم تنفذ عملية واحدة داخل إسرائيل فى الوقت الذى طالت فيه عملياتها كل الدول العربية والأوروبية تقريبا يؤكد بوضوح أنها صنيعة إسرائيلية, بعد العراق بدأ العنكبوت الاسرائيلى ينصب شباكه حول سوريا وحاولت تل أبيب مرارا دفع الحليف الأمريكى لتكرار فعلته مع العراق بضرب سوريا واحتلالها ولكن واشطن أبت السقوط فى الفخ الاسرائيلى هذه المرة ورغم ذلك استغلت إسرائيل مخاوف دول الخليج من أطماع إيران التوسعية وعلاقة نظام الأسد فى سوريا بإيران الشيعية ونجحت فى إدخال عدد من دول الخليج فى المستنقع السورى فى الوقت الذى قدمت فيه كل الدعم لداعش ولجماعات سورية مناوئة أغرتها بالمال والسلاح والسلطة ورغم فشلها فى إسقاط نظام الأسد بسبب الدعم الروسى له  إلا أنه تحقق لها ماأرادت باضعاف الجيش السورى وإخراجه من حسابات توازن القوى بين العرب وإسرائيل إضافة لخلق حالة من الفوضى ستظل المنطقة تدفع ثمنها سنوات عديدة قادمة.
 
كانت ومازالت سياسات إسرائيل تقوم على إيجاد وخلق علاقات قوية مع الأقليات والجماعات ذات النزعة الانفصالية فى العالم العربى بهدف اختراق الدول العربية من الداخل واستغلال هذه الجماعات كقنابل يتم تفجيرها فى الوقت المناسب وهو ما فعلته جيدا مع الانفصاليين فى السودان بدءا من جون جارنج فى جنوب السودان حتى كان لها ما أرادت وسعت إليه وهو تقسيم السودان إلى دولتين ولازال المخطط الاسرائيلى مستمر بدعم الانفصاليين فى دارفور,   السياسة نفسها مارستها إسرائيل مع الأكراد فى العراق حيث تؤكد المعلومات الموثقة أن إسرايل كانت على علاقات جيدة مع زعماء أقليم كردستان وأنها كانت تستورد ثلاث أرباع وارداتها النفطية من كردستان العراق والأمر المؤكد أن أكراد العراق ماكان لهم أن يجرأوا على الانفصال فى ظل رفض عراقى وإقليمى ودولى وتهديدات عسكرية تركية وإيرانية بدون دعم إسرائيل ومساندتها وهو ما ظهر جليا فى مشهد لقائد قوات البشمرجة وخلفه علم إسرائيل وهو يهدد العبادى رئيس وزراء العراق والمثبت أيضا أن سياسيين إسرائيليين  كانوا  يحثون أمريكا على دعم أكراد العراق باعتبارهم الحليف القوى لأمريكا فى محاربة داعش.
 
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader