السبت 30 سبتمبر 2017 - 10:01 مساءً

مسلسل التقسيم مازال مستمرًا!!

حسـين مرسـي

بقلـم: حسـين مرسـي
 
ومازال مسلسل تقسيم الدول العربية مستمرا.. ومازال نفس الغباء العربي مسيطرا على عقول البعض بدعاوى عنصرية وليست وطنية .. ومازالت القوى الكبرى تتلاعب بكل ما ومن في المنطقة العربية كما يحلو لها اللعب واللهو.. ونحن مازلنا نسير على نفس الخط في الانقسام والفرقة والشتات بين العرب أهل اللغة الواحدة والعقيدة الواحدة والتاريخ الواحد.. وما بين التقسيم والانقسام يتفتت الوطن العربي ويتمزق أشلاء حتى أصبحنا نعيش زمن الشتات العربي وأصبح العرب هم المهددون بالشتات بدلا من اليهود!
 
مؤخرا خرج الأكراد ليحسموا أمرهم في الاستفتاء على الانقسام الذي يسمونه كذبا بالاستقلال وانتهى الاستفتاء ب 92 % مؤيدين للاستقلال .. وذلك وسط رفض من معظم الدول المحيطة بالعراق ماعدا إسرائيل بالطبع التي يتحقق لها كل ما تريد دون مجهود أو سعي منها لذلك .. فالدول الكبرى القوية تسعى بقوة لتقسيم المنطقة العربية بالكامل إلى دويلات تحكمها العصبيات .. فيخرج علينا أكراد العراق بدعوات للانفصال في ظل انشغال الجيش العراقي بالحرب ضد داعش وأيضا نفس الموقف يتكرر من أكراد سوريا في الوقت الذي ينشغل فيه الجيش السوري بالحرب ضد الإرهابيين والجيش الحر والدواعش وخلافه .. وفي الوقت نفسه تراقب تركيا التي يوجد بها أكراد أيضا من بعيد وتتحسب للتدخل العسكري في أي لحظة .. ولا ننسى إيران التي تتلاعب بالكل وتراقب من بعيد في انتظار اللحظة الحاسمة للتدخل الحاسم!
 
الأزمة ليست بالهينة ولا البسيطة فهي استمرار لمسلسل تدمير المنطقة العربية بكاملها وليس مجرد تقسيمها حتى يتم الاستيلاء عليها ليصبح بترول المنطقة كلها تحت أيدي أمريكا وجيشها .. الأزمة لاترتبط بالعراق فقط بل بالعراق وسوريا أيضا وكل ما يحدث هناك هو في المقام الأول لصالح العدو التاريخي للعرب ولمصر .. إسرائيل .. نعم إسرائيل التي تلعب في المنطقة بكل أريحية تحت دعم كامل من الراعي الرسمي لمؤامرة التقسيم ماما أمريكا .. والهدف كما قلنا في مقالات سابقة هو ضمان السيطرة على مصادر الطاقة في العالم لصالح أمريكا أولا .. ثم لضمان أمن وسلامة إسرائيل ثانيا وتوفير مصادر الطاقة لها ومعها مصادر المياه التي ستعاني إسرائيل من ندرتها إن أجلا أو عاجلا!
 
وقصة التقسيم ليست جديدة فقبلها وقعت الواقعة في السودان وتم تقسيمه إلى شمال وجنوب والهدف أو تحديدا أحد أهم أهداف تقسيم السودان كان تهديد مصر في العمق السوداني على اعتبار أن أمن مصر مرتبط بتامين الحدود الجنوبية .. فكانت عملية تقسيم السودان إلى شمال وجنوب خاصة أن الجنوب تقع فيه معظم أبار البترول .. وهو ما يفسر سر التحركات المكثفة لإسرائيل في الجنوب السوداني وبالطبع كل المنظمات التابعة لأمريكا وتحت ستار الأمم المتحدة أو المنظمات الأهلية التي تقدم المساعدات الإنسانية وتمهد الطريق لاحتلال غير واضح وغير مرئي للعيان ولكنه حقيقة واضحة ومؤكدة يدركها كل من يرى الوضع على حقيقته ويدرك أبعاد المؤامرة التي ينكرها بعض الأغبياء وبعض المنتفعين..
 
ولم ينته مسلسل تقسيم السودان بعد .. فهناك تحركات أخرى لانفصال دارفور حتى تشتعل المنطقة أكثر مع دعم كامل للمتطرفين في الشمال والمنتمين لجماعة الإخوان وعلى رأسهم رئيس الجمهورية جعفر النميري الذي يسعى بين الحين والحين لتصدير المشاكل لمصر !
 
فكلما انقسمت المنطقة أكثر كلما تمت السيطرة عليها بسهولة أكثر وفي ظل وجود الخلافات أو على الأصح الصراعات والاقتتال كلما كانت السيطرة عليها أسهل وأسرع ..
 
أما العراق فقد بدأ مسلسل تقسيمه مبكرا عندما أوقعوا صدام حسين في شرك غزو الكويت لتكون هناك الحجة للتدخل وتدمير العراق .. وبدلا من أن يوجه صواريخه نحو إسرائيل وجهها نحو الكويت فحدث ما حدث وكان ما كان من مصائب وكوارث حلت على الوطن العربي بأكمله وليس العراق فقط .. فسقط العراق بعدها فريسة للصراعات العرقية والطائفية وتحول إلى ساحة حرب تشارك فيها كل الدول وكأنه فرح العمدة .. الكل جاء ليشارك والكل جاء ليهدم الدولة القوية .. والكل جاء ليحصل على نصيبه من الكعكة عند تقسيم الغنائم!
 
ولم تفلت مصر من فيلم التقسيم الذي كان مخططا بعناية شديدة وكان من المفترض أن يتم بعد أحداث يناير في حال نجاح الخطة المحكمة لإسقاط الدولة وهو ما أفشله الجيش المصري وتحديدا المجلس العسكري وقتها ثم إسقاط حكم الإخوان وانتخاب الرئيس السيسي وهو ما أفسد مخطط إسقاط الدولة والتقسيم تماما..
 
ألم تكن الخطة الموضوعة تقضي بتقسيم مصر إلى أربع دويلات  صغيرة .. دولة في الجنوب للنوبيين وأخرى في سيناء تكون للفلسطينيين لتنتهي القضية الفلسطينية للأبد وترتاح إسرائيل على حساب مصر .. ودولة للأقباط في وسط مصر .. وأخرى في الشمال .. ألم يكن هذا هو المخطط لتقسيم مصر .. تلك الدولة الكبرى التي تملك أقوى جيش في المنطقة وهو الجيش الذي أفسد مخطط التقسيم ومخطط الشرق الأوسط الجديد ..
 
والآن ينشط مخطط تقسيم العراق إلى شمال وجنوب أيضا لتتكرر مأساة السودان بحجج وأكاذيب لامعنى لها .. المشكلة الأكبر التي لايدركها الكثيرون أو يدركونها ويستمرون في سعيهم لاستكمال المخطط الشيطاني لتدمير الدول العربية وإشعال المنطقة بحرب كبرى تسمح بتدخل الكبار وسيطرتهم على المنطقة بعد أن يفقد العرب كل شئ..
 
ألم تهدد تركيا بالتدخل في حال وقوع الانفصال الكردي عن العراق ..ألم يبدأ الجيش التركي تدريبات عسكرية على الحدود مع الجيش العراقي فور إعلان الاستفتاء ؟؟  ألم تهدد سوريا أيضا بالتدخل ؟؟ وهل ستترك إسرائيل الأمر دون تدخل مباشر حتى تسيطر هي الأخرى على الأمور بشكل يحسم الصراع لصالحها لو سارت الأمور على غير هواها .. أو على الأقل ستدعم الفتنة والخلافات حتى تشتبك جميع الأطراف لتفوز هي في النهاية ؟؟!! وكما قلنا سابقا .. لا تنسوا إيران دائما..
 
الأمر في النهاية لايخلو من تدخلات وتحركات استخباراتية خارجية تحرك الأمور كلها في اتجاه إشعال المنطقة بشكل لايمكن معه الحل السلمي أو المفاوضات .. وفي النهاية تتم السيطرة على مصادر الطاقة كما أوصت الدراسة التي قام بها ديك تشيني ورامسفيلد لحساب أمريكا .. وتهنأ بعدها إسرائيل بالسلام دون تهديدات بعد أن تزول كل القوى السياسية والعسكرية الكبرى من على الساحة العربية .. وفي نفس الوقت تضمن مصادر الماء الذي ستكون حروب المستقبل بسببه لتكون آمنة عسكريا ومائيا واقتصاديا..
 
ورغم أن الأمر يبدو في صالح الأكراد الذين سيسيطرون على آبار البترول في شمال العراق إلا أن الأمر في حقيقته سيكون مختلفا تماما على الأرض وستكون الكارثة أكبر لو تحقق ما تسعى إليه أمريكا و ربيبتها إسرائيل وكل القوى الاستعمارية الطامحة للعودة إلى المنطقة من جديد ليعود الاستعمار بشكله القديم مرة أخرى في أقبح صوره .. وليذهب الأعراب بغبائهم إلى الجحيم!
 
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader