السبت 30 سبتمبر 2017 - 09:55 مساءً

الضحيـة والجـلاد

عـلاء لـطفي

بقلـم: عـلاء لـطفي
 
الحديث حول الفساد في منظومة الخبز ربما قد يمتد لأميال من الكتابات والتحقيقات الدائرة منذ فترة، وما يتم الاعلان عنه هو فقط ما يتم اكتشافه بجهد مضنى للقائمين على الأمر.. لكن الملاحظ لاول مرة أن المواطن المستهلك لأرغفة الخبز قد خرج من دائرة الاتهام.. وتقارير لجنة تقصى الحقائق البرلمانية لازالت موجودة ويمكن الرجوع اليها.. بل ان التقارير الصحفية تفاجئنا على فترات متباعدة بالكشف عن تشكيلات اجرامية لسرقة قوت الشعب من القائمين على ادارة المنظومة ذاتها بكل حلقاتها الوسيطة.
 
لكن المفاجئة الحقيقية هو ما تردد من انباء عن اتجاه الوزارة لعقاب الضحية ، وهو هنا المواطن المطحون، بدلا من أن تقتلع الفساد الدائر داخل المنظومة، فتقرر كما يتردد أن يقتصر صرف الخبز على المحافظة الصادر منها بطاقة الخبز.
 
وقد يبدو أنه اجراء تنظيمي مقبول اذا كان الثقب الأسود في تلك المنظومة هو المواطن نفسه ، وبالتالي وجب التضييق عليه ومطاردته وهو يسعى للحصول على بضعة أرغفة يسد بها جوعه.
 
لكن المنطق العجيب الذى تدار به المنظومة يرى أنه قد حان الوقت لمعاقبة الضحية واسمه الكودى في خلية الخبز المدعوم "المواطن" ، واشغال المواطن في نفسه بعيدا عن اسطوات النهب القائمين افلاس خزانة الدولة.
 
لم يحدث ذلك في التاريخ المعاصر سوى في ايران عندما قرر القاضى العام الماضي اعدام الضحية التى رفضت اغتصابها وقتلت مهاجمها.. ويبدو أن منظومة الخبز قد سقطت الى غير رجعة في أيدى مغتصبيها من لصوص المال العام وتقرر اعدامها أيضاً.
 
فقر الفكر الذي تدار به خزائن الأرض، لم يعد من المقبول الصمت بشأنه ، لأنه في نهاية الأمر يستهدف زيادة منسوب الكراهية والسخط الاجتماعي، دون مبرر حقيقي.
 
تكرار الحديث حول تنقية بطاقات الخبز والمواد التموينية من الأسماء المكررة، هو حديث يدين القائمين عليها بالأساس، وليس المواطن نفسه، لأنه ببساطة شديدة عاجز عن ادارة منظومة ذكية للتوزيع تدار من خلال شبكة معلومات وحاسبات لها مطلق الصلاحية في اخراج أو ادخال من تراه مستحقاً للدعم ، فهو لا يملك ادخال نفسه أو غيره.
 
أضف الى ذلك ما ثبت بالفعل من قضايا سبق الاعلان عنها منذ فترة حول فساد البعض من داخل هذه المنظومة، ما دفع الى تكليف جهات أكثر انضباطاً بالإشراف عليها.
 
لم يعد من المقبول أن يسدد المواطن ثمن تخاذل البعض عن أداء عمله، ويصبح مطاردا بين المحافظات من أجل بضعة أرغفة.. على وزارة التموين أن تبحث لها عن مخرج آخر بعيداً عن الضحية.
 
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader