السبت 30 سبتمبر 2017 - 09:52 مساءً

مـيراث الكـراهيـة

حـنان خـيرى

بقلـم: حـنان خـيرى
 
أذكر أن كتاب "فن الأدب" للأديب الراحل توفيق الحكيم كان يضم إثنى عشر باباً ربط فيها بين الأدب والفن والدين والعلم والحضارة والمسرح والصحافة والسنيما والإذاعة وتكلم عن مشكلات الأدب وأجياله والتزاماته ..أعتقد أن أستاذنا الراحل لوأفرد باباً عن الأدب والحب لكان يجعل مقولته الأستهلالية"إذا رأيت أستقراراً وتقدماً فأعلم أن وراءهما حباً من المجتمع للأفراد ومن الأفراد للمجتمع ومن الرجل للمرأة ومن المرأة للرجل وما من شئ يهدد المعانى الإنسانية والحب إلا الأنانية والتسلط وعدم الصدق والنفاق".
 
لأن هذا القول ما أستنتجناه من تاريخ الإنسان والذى لا شك فيه أن الأنانية والتسلط والكذب والصراع وراء ميراث الكراهية والأبتذال والجريمة سواء أكان مرتكبها رجل أو أمرأة.
 
ولكن ماذا عن الحب  فى علاقاتنا الإنسانية  هذا الزمن وماذا عنه فى الزمن القادم ؟وهل تغير فى شكله ومضمونه؟
 
إن عالمنا المادى بالقطع متغير عما كان عليه من قبل وهكذا ثورة المعلومات والأتصالات وصلت إلى أشكال مذهلة وبسرعة مع عدم وعى أو دراسة، إذ قد يكون من بين أحفادنا سكان للمريخ وزحل وقد يتغير الملبس والمأكل والمشرب وأيضاً برامج الثقافة والتعليم وربما مفهوم الزمان والمكان ولابد أن ذلك العصر سيكون له عاداته وتقاليده وقيمه وتراثه ،فهل سيترتب على هذا تغير فى شكل العلاقات والمشاعر بين الناس وهل سيكون هناك حبيب وحبيبة أم واحد وواحدة بما يعنى تغير المشاعر والمثل أيضاً؟!
 
عند ذلك عدت إلى الماضى تذكرت العصر الحجرى وشراسة المرأة فيه وتذكرت تعاونها مع أسرتها فى عصر الصيد والتقاط الثمار ثم عصر الزراعة والأستقرار وهكذا توالت العصور ومع ذلك فالحب والعلاقات الإنسانية قيمة ثابتة لا تتغير معانيها وأشكالها بتغيير المجتمعات وظروفها المنعكسة على الأفراد ..فما هى الأشكال المتغيرة فى مجتمعنا ؟فعلينا الصدق مع أنفسنا والمصدقية فى الحوار والمكاشفة عما بداخلنا لكى نحارب ونكافح الميكروب الذى أقتحم أفكارنا ونفوسنا ومشاعرنا!
 
أستوقفنى أكثر من رأى فى مناقشة عن الثوب الأسود الذى أرتدته سلوكياتنا وقلوبنا ومشاعرنا الإنسانية ،ومع الأسف غالبية الآراء تعتبر العطاء والحب والترابط الأنسانى معانى أنتهت وعجلة الحياة تدور بسرعة ولابد من التصارع معها وهذا لا يجعلنا نضع هذه المعانى الغير منطقية أمامنا لانها ليس لها مكان ولا وجود عند الجميع فينبغى البحث عن الأهم فيما يعود على الأنسان من علاقاته بالآخر فمن المهم تكون هناك فوائد لكى تستمر العلاقات بين الناس "كارثة بالفعل".
 
إذاً لابد أن أنادى كل من سألنى ،أين ذهب العطاء الأنسانى وأين ذهب الحب الحقيقى بين الناس وهل سيعود وكيف نصدقه؟!
 
لذلك لابد أن يعرف كل فرد أن يصالح نفسه ليحبها بصدق حتى يستطيع حب من حوله ،فمع الأسف أختلطت معانى الحب بمعانى الأنانية والصراع حتى مع الشخص ونفسه؟
 
فالحب ظاهرة إنسانية ما فى ذلك شك ومظهر علاقات نكتشف يوماً بعد يوم أنها ليست مقصورة على البشر وحدهم بل تبدو أثارها واضحة فى الحيوان والطير والأسماك وسائر المخلوقات..
 
إذا الحب ظاهرة وقال علماء الأجتماع والنفس وأكدوا إذا كنت تملك الحب فأنت تعطيه وإذا لم تكن تملك فكيف تعطى؟!
 
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader