السبت 30 سبتمبر 2017 - 09:49 مساءً

ومـازلنا نكـره إسرائيـل

جيـهان عبد الـرحـمن

بقلـم: جيـهان عبد الـرحـمن
 
في الذكرى 47 لوفاة الزعيم جمال عبد الناصر كان هناك الاحتفاء الشعبي الذي حرص على تسجيل غضبه الشديد وبألفاظ عنيفة ترقى إلى حد سب الدبلوماسي ووزير الخارجية والمرشح الرئاسي السابق عمرو موسى بسبب ما ذكره في مذكراته المعنونة بكتابيه ضد زعيم الأمة العربية وتم استخدام أغنية شعبولا وتحوير كلماتها من بحب إلى باكرة عمرو موسى وباكرة إسرائيل وهكذا تساوى عمرو موسى مع إسرائيل في عبارة كره واحده، وأتصور إن الاحتفاء الرسمي الذي حضره رموز الدولة لم يخرج عن هذا الإطار وان كان بأسلوب مختلف.
 
وكره إسرائيل عدونا الأول لم يأت من فراغ بل هو عقيدة نشأنا عليها وأمنا بها وكانت مفتاح النصر في حرب أكتوبر 1973العاشر من رمضان 1393و تأتى ذكرى النصر الـ44 بعد أيام قليلة لتؤكد أن المعاهدات الرسمية للسلام وبنود اتفاقية كامب ديفيد تضع حدا للحرب وربما تخلق واقع سياسي دبلوماسي تجارى اقتصادي لكنها أبدا لم ولن تغير فطرتنا من حالة الكره لكيان معتد محتل أثم تاريخه مخطب بدماء أبنائنا، لنظل نردد عبارة كره عفوية وردت في أغنية شعبيه.
 
الأجيال الشابة لا تعرف عن حرب أكتوبر سوى بضعة أفلام تخرج من مخزن مكتبة التلفزيون في تلك المناسبة وتعرض في قنوات لا يشاهدها أحد، وإعادة إذاعة حلقات مسجله مع بعض القادة سردوا ذكرياتهم في أرض المعركة، شبابنا لا يعرف شيء عن أهوال حرب مقدسة خاضها جيش بلادهم العظيم لتحرير الأرض، بل أنها مازالت بضعة أسطر في كتب التاريخ والأعجب أنها أسطر متحركة تترك عبثا في مهب الأهواء السياسية فكان السادات رحمه الله في كتب التاريخ رجل الحرب والسلام وبعد وفاته جاء مبارك ليصبح هو صاحب الضربة الجوية الأولى ومفتاح النصر ويتوارى السادات ودوره في بضعة كلمات بل وتصبح كتب التاريخ والتربية الوطنية سوقا لعرض البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك وإنجازات الحزب الوطني وبعد 25 يناير 2011 جاء الإخوان ليتم محو كل اثر لمبارك وتوضع صور حسن ألبنا ورموز الإخوان على أغلفة الكتب بل والأعجب أن تقوم الفضائية المصرية العام الماضي بوقف أحد مذيعها عن العمل لأنه وجه التحية لحسنى مبارك باعتباره صاحب أول طلعه جوية في حرب أكتوبر المجيدة.
 
يجب أن يخرج التاريخ من عباءة الهوى الشخصي للحاكم أي حاكم سواء كان فردا أو حزبا أو حاله مؤقتة مثل عام حكم الإخوان الأسود، يجب أن تنأى مؤسسات الدولة بنفسها عن العبث بالتاريخ وتعرف الأجيال الجديدة حقائق وتفاصيل نصر أكتوبر المجيد ويكون للمؤسسة العسكرية الدور الفعال والكبير في وقف عبث وزارة التربية والتعليم المستمر في هذا الملف الهام ويكفى معرفة أن إسرائيل بجهازها الاعلامى قامت بالفعل ومنذ سنوات بطمس الحقائق والترويج لفكرة أن هزيمتها النكراء في حرب يوم الغفران كانت نصرًا لها.
 
في هذا التوقيت من كل عام ألجأ إلى كتابي المفضل وعنوانه التقصير طبعته الأولى صدرت عام 1974أى بعد بضعة أشهر من النصر العظيم قامت بترجمته مؤسسة الدراسات الفلسطينية وهو يرصد أوجه التقصير التي أدت إلى هزيمة إسرائيل من وجهة نظرهم وهى بذلك تشير بمفهوم المخالفة إلى نقاط تفوق وتكتيك الجيش المصري بما يخلق حالة من الفخر بساعات الانتصار، أهمية الكتاب تأتى من أشخاص مؤلفيه مجموعه من الصحافيين شاركوا في الحرب في رتب عسكريه ومواقع مختلفة، كلهم ثقة في إسرائيل وجيشها الذي لا يقهر وادعاءات قادتهم الكاذبة، رصدوا إسرائيل من الداخل وقت الحرب  وواجهوا أنفسهم وقادتهم بكل نقاط التقصير، وأيدتها فيما بعد تقارير لجنة اغرانات التي توالت التحقيق في أوجه التقصير، لتتفق الرؤية الشعبية مع الرؤية الرسمية وقتها فقط من أنها حالة هزيمة نكراء وتقصير واضح لا لبس فيه.
 
"أنا باكره إسرائيل" ليست عبارة في أغنيه شعبيه لكنها تاريخ وموقف أمه لن يتغير مهما طال الأمد أو تصافح القادة، أنا بكره إسرائيل ونفاق عمرو موسى وكل العابثين في سجل التاريخ.   
 
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader