السبت 30 سبتمبر 2017 - 09:29 مساءً

الثقافة الغربية والتقليد الأعمى

د. ياسـر طنطـاوى

بقلـم: د. ياسـر طنطـاوى
 
تحتفظ كل دولة برؤيتها الثقافية وفلكلورها الخاص الذى يميزها عن بقية الدول والشعوب، ويتداخل فى هذه الثقافة والفلكلور السمات المميزة للشعب بالاضافة إلى المعتقدات الشعبية والاجتماعية واحياناً تتداخل فيها بعض المعتقدات الايمانية والدينية، حيث تنصهر هذه الاشكال جميعاً لتظهر على مراسم الاحتفالات الصينية مثلاً ذات الحضارة القديمة والتى تظهر من خلال نوعية ملابسهم فاقعة اللون لطرد الارواح الشريرة مع استخدام التماثيل والطبول والتنين، كما تظهر فى مصر من خلال السمسمية التى تميز اهل بورسعيد والمزمار والطبل البلدى التى تميز اهل الصعيد ومن خلال المزمار والرقصات البدوية التى تميز اهل سيناء، وقد تأتى الافواج السياحية من مختلف بقاع الارض للاستمتاع بهذا الفكلور المميز الذى اصبح احد ملامح ورموز هذه المناطق المرتبط بها، لكننا فى مصر نفتقد لمثل هذه الثقافات ونتمسك بثقافات غربية لا نجيدها وبذلك يكون الناتج مشوه ليس له اى علاقة برؤيتنا وتقاليدنا وفى ذات الوقت ليس بمقدوره منافسة الاخرين، وكل هذه الامور قد تكون متاحة للعرض والطلب بناء على رغبة المواطنين الذين قد يرغبون فى التشبه بالثقافات الغربية رغبة منهم فى الارتقاء للطبقات الارستقراطية، على الرغم ان كافة الطبقات الاستقراطية فى المجتمع كانوا يتجمعون للاستماع لكوكب الشرق ام كلثوم.
 
 ولكن اذا كانت هذه العشوائية الثقافية مرتبطة بافراد فمن باب اولى الا ترتبط بمؤسسات، خاصة ان كانت هذه المؤسسات مؤسسات تعليمية عريقة مثل جامعة القاهرة، حيث تم استقبال رئيس جامعة القاهرة ووزير التعليم العالى فى بداية العام الدراسى بمجموعة من الطالبات يرقصن لمايكل جاكسون بشكل مثير للسخرية وقد يكون مثيراً للشفقة فى ذات الوقت : مثيراً للسخرية نظراً لأن مثل هذا الموقف والحدث لا يتم فى حرم جامعة القاهرة ولا يتم امام رئيس جامعة القاهرة الذى يمثل هذه الجامعة العريقة ولا يتم امام وزير التعليم العالى، ومثيراً للشفقة لأن ما قامت به الفتيات هو شكل مشوه لا يرقى لفن راقى يتناسب مع المكان الذى يرقصون فيه ، وقد يكون رئيس الجامعة ووزير التعليم العالى فوجئوا بهذا الامر ووقعوا فى فخ من قام بتنظيم هذه الاحتفالية ولم يجدوا امامهم سوى استكمال هذه الرقصات البهلوانية.
 
ما حدث فى جامعة القاهرة هو جزء مما يحدث فى المجال الفنى والثقافى وفى المناسبات والافراح ، لكن ما حدث فى احتفالية المثاليين بالتجمع الخامس شى يفوق الوصف حيث تم رفع علم المثليين جنسياً، وتبين أن الحفل شهد تجاوزات أخلاقية وممارسات شاذة بين المشاركين فى الحفل، وتبين أن عدداً كبيراً منهم تناول المخدرات بجميع أنواعها، وأن وقائع الحفل استمرت 7 ساعات كاملة، وشارك بها آلاف من الشباب والفتيات، ولا يجب التعامل مع هذه الحادثة امنياً فقط بالقبض على الشباب فالامر اخطر من ذلك، فهذه الحادثة تحتاج تدخلاً من علماء النفس والاجتماع والدين لدراسة هذا الامر ومعرفة سبب تفشيه فى الشباب والاطفال وهل هو ناتج عن تقليد اعمى لثقافة غربية ام مرض نفسى يحتاج لعلاج ؟ وفى النهاية ندعوا الله ان يقى مصر وشعبها شر الفتن وشر من يستهدفها بالشر.
 
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader