السبت 30 سبتمبر 2017 - 09:04 مساءً

أزهـار الأمم المتحدة.. وأشـواك السلام!

د. إلهــام سيــف الدولــة حمــدان

بقلـم: د. إلهــام سيــف الدولــة حمــدان
 
يسجل التاريخ مشهدًا رائعًا من مشاهد العظمة والكبرياء المصري، والمشهد يتمثل في لقطة الزعيم "جمال عبد الناصر" في الأمم المتحدة 1960؛ وبعد أن انتهى من خطابه التاريخي المتضمن الدفاع عن ثورة الجزائر المطالبة بالتحرر من الاستعمار الفرنسي؛ أن كان في طريقه إلى الخروج من القاعة واعترضه قوسًا رائعًا من الزهور منخفضًا عن قامته المديدة؛ فما كان منه إلا أن أزاح هذا القوس إلى أعلى بكلتا يديه حتى لاتنحني قامته.. حتى لو كانت تحت أقواس الزهور! وكان هذا المشهد دليلاً على عظمة مصر وقائدها وتأثيرها في المحافل الدولية، ورسالة للعالم ولمن يهمه الأمر؛ ليعلم أن قامة مصرلاتنحني كقامة قائدها الذي غير معالم التاريخ.. والجغرافيا!

من هذا المشهد بكل هذه العظمة والكبرياء؛ ذهب الرئيس "عبد الفتاح السيسي" إلى الأمم المتحدة في دورتها السبتمبرية؛ ليضيف لعظمة مصر مشاهدًا أخرى ستظل عالقة في ذاكرة التاريخ . والغريب أن العالم مازال يتشابك في صراعاته الدموية؛ وإن تباينت وتغيرت أماكن بؤر هذا الصراع الأزلي، وكأن "قابيل" بحماقته.. كتب على البشرية أن يستمرنهر الدم في الجريان إلى يوم يبعثون!

ومن منطلق الثقة بالنفس والإيمان بمبادىء السلام الذي يجب أن يسود العالم؛ جاءت كلمة الرئيس لتكون أقوى الخطابات التي ألقيت في هذا المحفل الدولي، ويُعد وثيقة ودستورعمل يجب أن تضعه كل الدول المحبة للسلام نصب أعينها؛ لدراسة كل النقاط التي وردت على لسان هذا الزعيم المخلص لكل القضايا العادلة التي تهدف إلى الأمن والأمان لكل الشعوب، وذلك لن يتأتى إلا بإرساء قواعد السلام العالمي لاستقرار الأوضاع في كل الأماكن التي تشتعل بها نيران الصراعات الطائفية والعرقية والقبلية والعقائدية والسياسية، وقدم في طيات هذا الخطاب الشامل كل الحلول الممكنة لرأب التصدعات الموجودة في بنيان العالم من أقصاه إلى أقصاه؛ وذلك في كلمات لاتحمل المداورة أو الالتفاف وبكل الشفافية والمصداقية والوضوح؛ بعيدًا عن إطلاق الشعارات التي لم تشبع نهم وجوع الشعوب إلى الحرية الحقيقية.

ومما لاشك فيه .. أن فعاليات الدورة 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة؛ سيكون لها عظيم الآثار الإيجابية على المصلحة الوطنية لمصرفي المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية؛ بل والعالم أجمع، إذ وضع الرئيس السيسي كل الدول أمام الأمر الواقع؛ وقدم لهم كافة الحلول التي لامناص أمامها إلا تبنيها والعمل على تطبيق أسسها الواضحة؛ للقضاء على الإرهاب ومكافحته المكافحة الشاملة؛ لدرء كل الأخطار التي تنجم عنه في كل أركان العالم، ونادى بإيقاف الحرب الشعواء على سوريا وليبيا واليمن؛ لمنع تفتيت وحدة الوطن العربي وإيقاف نزيف الدم .

لم يتوارَ الرئيس خلف الشعارات الرنانة لملء الوقت؛ بل كان من الشجاعة بحيث واجه الجميع بما يعتمل في صدر كل مخلص لقضايا الوطنية والإنسانية.. حين قال: "... ولكن، فإن المسئولية التى نتحملها، تقتضى منا أن نتصارح، بأن هذا العالم المنشود والممكن، لا زال بكل أسف، بعيدًا كل البعد عن التحقق، وأننا لا نزال نعانى، من العجز عن احتواء ومنع الصراعات المسلحة، ومواجهة خطر الإرهاب، ونزع السلاح النووى، ومعالجة مكامن الخلل الكبرى فى النظام الاقتصادى العالمى.، والتى أفضت إلى زيادة الفجوة بين العالمين المتقدم والنامى، ومن واقع تجربة المنطقتين العربية والإفريقية، أستطيع أن أقرر بضمير مطمئن، أن تلك التجربة تلخص أزمة النظام العالمى، وعجزه عن الوفاء بالمقاصد والغايات التى قامت من أجلها الأمم المتحدة...".

وقامت الدنيا ولم تقعد حتى الآن؛ وبخاصة صفحات الحاقدين والمناوئين لتوجهات الدولة المصرية من جماعات الإرهاب في الداخل والخارج؛ حين تعرض الرئيس لقضية القضايا في عالمنا المعاصر؛ وهي القضية الفلسطينية والخلافات القائمة بين فصائل المقاومة داخل الشعب الفلسطيني، فكان واقعيًا جريئًا وطلب المصالحة الفورية بين كل الفصائل؛ إذ كيف نطلب توحُّد العالم أمام الكيان الصهيوني للمطالبة بحق إقامة الدولة الفلسطينية، والفلسطينيون متناحرون ؟ فقال ـ بعد أن نحى الخطاب المكتوب جانبًا، وارتجل كلمة من القلب ــ .. فقال: " واسمح لى، سيدى الرئيس، أن أخرج عن النص المكتوب وأن أتوجه بكلمة ونداء إلى من يهمهم هذا الأمر، وأوجه ندائى الأول إلى الشعب الفلسطينى، وأقول له من المهم للغاية الاتحاد وراء الهدف، وعدم الاختلاف، وعدم إضاعة الفرصة، والاستعداد لقبول التعايش مع الآخر، مع الإسرائيليين فى أمان وسلام، وتحقيق الاستقرار والأمن للجميع.. وأوجه ندائى للشعب الإسرائيلى، وأقول لدينا فى مصر تجربة رائعة وعظيمة للسلام معكم منذ أكثر من أربعين سنة، ويمكن أن نكرر هذه التجربة والخطوة الرائعة مرة أخري...".

نعم .. هذه مصربقيادتها وريادتها منذ فجرالتاريخ؛ لاتدفن رأسها في الرمال كالنعامة الحمقاء، وتعلم تمامًا أن لكل مرحلة من مراحل التاريخ توجهاتها وأهدافها واستراتيجيتها؛ والحصيف من يقتنص الفرصة لإحلال الطمأنينة في قلوب الشعوب .. فأزهارالسلام في حدائق العالم؛ لن تنجُ من بعض الأشواك في سيقانها.

فلا تتعجلوا الهجوم والانتقاد والإتهام، فبعد هذا.. سيكون لكل مقامٍ مقال! 

فهل وصلت الرسالة؟ 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader