السبت 30 سبتمبر 2017 - 08:58 مساءً

نفسـي حـائرة!

كلـير نصيـف

بقلـم: كلـير نصيـف
 
آه من الليل الطويل، وعذاب الليل الطويل.. كيف يستطيع الإنسان أن يعيش الليل دون ضى القناديل التي تنير له ظلام الليل وتخفف عنه عذاب السهد وآلامه؟
 
يا ويل الذي يعاني من وحشة الاغتراب الداخلي التي تنتابه وهو وسط أهله وداخل وطنه.. إنني أشعر وأنا أكتب بأن هذا الاغتراب يلفني ويشعرني برهبة وسط أهلي ومعارفي ، وكم من إحباطات تغمرني.. إحباطات ليس لي يد فيها.. تنبع كلها من النفوس المريضة والضمائر الميتة التي تقتل بلا سلاح.. لكنه القتل المعنوي الذي يأتي من موقف غريب وشاذ منهم تجاهي ، يجعلني أشعر بليل طويل ونهار ليس له ظهور ، ودموع ساخنة تحفر بقسوة خطوطا علي خدودي وهي تنساب من مقلتي وكأنها تجري في نهر!
 
وكم من أناس كثيرين يمرون بهذه المواقف وتلك المهازل غير الإنسانية من أناس يتحكمون في مصائرهم وقد غابت ضمائرهم لأنهم باعوها منذ زمن لأغراض في نفوسهم ولإرضاء أهوائهم وإرضاء من يستهوونهم  وليذهب الجميع بعد ذلك إلي الجحيم أو حتى يموتوا كمدا وغيظا!
 
يا إلهي.. أتضرع إليك أن تمحو ليلي وتسرع ببزوغ فجري.. وإذا طال الليل أكثر فلا تستكثر علي ضى القناديل ليضيء لي هذا الليل البهيم وأستطيع وقتها أتحسس خطواتي ولا أتعثر مرة أخري في حفر ومطبات تزيد من شقائي وعذابي ، فأنا مثل بقية الناس البسطاء الحساسين الذين يتأثرون بالتعامل الفج والمواقف المؤلمة التي تدمي قلوبهم وتدمر عقولهم .. وبذلك يغشي الظلام عيونهم وهم حيارى لا يعرفون ماذا يفعلون في هذه الحياة المليئة بالذمم الخربة والضمائر الميتة.. !
 
يا نفسي ما لي أراك حائرة! عن أي شيء تبحثين ومن أي شيء تهربين وإلي أي شيء تسرعين ؟ أتبحثين عن الكمال ؟ وأين تجدين هذا الكمال ؟ أتهربين من الغش والخداع والزيف والنفاق، وتسرعين إلي الخيال والأوهام ؟
 
لا يا نفسي .. اهدئي وعيشي في الواقع .. عيشي الحياة كما هي.. حب وكراهية.. لقاء وفراق.. نجاح وفشل.. صعود وهبوط.. قوة وضعف.. مرض وعافية.. ظالم ومظلوم.. ضحكة صافية وأخري باهتة.. وعود وعهود، وهروب ونكوص.. لذلك أشفق عليك لأنك تبحثين عن المستحيل.
 
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader