السبت 23 سبتمبر 2017 - 07:52 مساءً

وتستمـر المـؤامـرة!!

حسـين مرسـي

بقلـم: حسـين مرسـي
 
ولأن الأمر أصبح واضحا للجميع دون حاجة إلى تفسير أو شرح .. وبعد أن أصبحت المنطقة العربية مجرد أشلاء ممزقة تتجاذبها الصراعات والخلافات والحروب الطائفية والعرقية والدينية حتى صارت بعض الدول أشبه بالجثث الملقاة على قارعة الطريقة تتداعى عليها الحيوانات الضالة لتأكل منها ما تشاء وتمزق فيها ما تشاء .. إلا أن هناك من يصر على السخرية من كل من يجرؤ على الحديث عن وجود المؤامرة ويصف كلامه بالأوهام التي لاوجود لها إلا في عقل من يرددها ..
 
وبما أنني أحد المؤمنين بنظرية المؤامرة ضد مصر تحديدا والوطن العربي كله فأنا هنا أكرر وأعيد ما قلته عبر سنوات مضت محذرا من الاستسلام للمؤامرة التي تدار في العلن بعد أن كانت تتم في الخفاء فأصبح اللعب الآن على المكشوف..
 
ومناسبة الحديث عن نظرية المؤامرة هو حوارا دار مع الصديق الدكتور مجدي علام مؤخرا أكد لي أن رأيي في قصة المؤامرة صحيح وأن الأمر كله يتم تأكيده يوما بعد يوم بدلائل ووثائق لاتقبل التكذيب ولا الإنكار.
 
قال لي الدكتور مجدي علام إن القصة بدأت منذ سنوات طوال عندما قررت أمريكا أن تفتح ملف الطاقة في العالم لتدرس كيفية السيطرة على مصادرها في كل مكان على وجه الأرض حتى تتمكن من دعم جيوشها وتسليحها .. وتم تكليف اثنين من كبار القادة المعروفين هما ديك تشيني ودونالد رامسفيلد وكان ذلك قبل غزو العراق بفترة طويلة .. وانتهى الاثنان إلى وضع تقرير شامل عن كل مصادر الطاقة في العالم وكيفية السيطرة عليها في المائة عام القادمة..
 
وانتهى التقرير إلى أن البترول هو العنصر الأساسي الذي تعتمد عليه الإدارة الأمريكية في دعم وتقوية جيوشها وبغيره لن تكون قادرة على تحريك طائرة من مطارها ولا دبابة من مكانها .. وبالتالي كانت التوصية كما قلنا بضرورة السيطرة على جميع مصادر الطاقة في العالم وخاصة في المنطقة العربية..
 
وبعد الانتهاء من الدراسة وعرضها ودراسة كيفية التنفيذ بدأ المخطط بفيلم إسقاط العراق .. الدولة القوية التي تسبح على بحار من البترول والغاز الطبيعي بالإضافة إلى الكثير من الكنوز والثروات الأخرى .. ذلك المسلسل الذي بدأ بسيناريو التهديد بخطورة صدام وامتلاكه لأسلحة نووية بمؤامرة شارك فيها الدكتور البرادعي عراب 25 يناير .. ليبدأ سيناريو هدم دولة العراق وتدمير الجيش العراقي بالكامل وهو أحد الجيوش التي كانت تؤرق أمن إسرائيل وكان من الضروري التخلص منه بأي ثمن..
 
وانتهى الأمر بسقوط العراق حتى يومنا هذا في مستنقع الفتنة الطائفية والقتل لأتفه الأسباب والحرب الأهلية التي لاتبقى ولا تذر ثم ظهور الدواعش واستيلائهم على آبار النفط العراقي بدعم أمريكي كامل حتى وقت قريب بدأ فيه الجيش العراقي يستعيد بعضا من قوته ليقف في وجه داعش ويسترد بعضا من أراضي العراق .. وليبقى المخطط مستمرا ولو إلى حين..
 
ثم يدخل المخطط إلى مراحله التالية بما أسموه بالربيع العربي الذي أتى على الأخضر واليابس في منطقة من أغنى المناطق بالبترول والغاز .. أولا لإكمال خطة تأمين سيطرة أمريكا على البترول لمدة مائة عام قادمة كما ورد بالنص في توصيات رامسفيلد وتشيني لضمان سيطرة الجيش الامريكي وتقدمه ..
وبدأت الخطة المحكمة بإسقاط دول المنطقة الواحدة تلو الأخرى في آتون الفتنة والحرب.. ولأن القذافي والنظام الليبي كان يمثل تهديدا مباشرا لأن القذافي ببساطة شديدة كان حاكما مجنونا ولكنه كان يقف أمام طموحات أمريكا في السيطرة على المنطقة وخاصة ليبيا التي تنتشر آبار البترول داخل أراضيها..
 
فكان من الضروري التخلص من القذافي وقتله بالشكل البشع الذي شاهده الجميع على الهواء مباشرة.. وسقطت ليبيا في أيدي الثوار اسما ولكنهم في الحقيقة ميليشيات مأجورة قتلت الليبيين ومزقت وحدة الشعب الليبي وأسقطته في آتون الحرب الأهلية حتى تحولت ليبيا إلى ساحة حرب كبيرة .. ولولا التدخل الحازم والحاسم والمساعدات التي قدمتها مصر للجيش الليبي ومساندته في حربه ضد تنظيم داعش بل وتوجيه ضربات قاتلة لذلك التنظيم لاستمر الوضع على ما هو عليه لتضيع ليبيا هي الأخرى بسبب مؤامرة الربيع العربي !
 
ثم تدخل سوريا على طاولة المؤامرة لتقع هي الأخرى فريسة لحرب أهلية طائفية بعد أن نجحت الخطة المحكمة في تقسيم الشعب إلى سنة وشيعة وإلى جيش نظامي وجيش حر .. ولاحظوا مسمى الجيش الحر الذي كان من المخطط أن يكون له وجود على الأرض في مصر بدءا من سيناء متوغلا في كل مكان بها لولا ستر الله الذي سخر لنا جيشا وطنيا يحمي مصر ويحمي المنطقة بأكملها من مؤامرات ودسائس تكفي لتدمير العالم !
 
وبالطبع لاننسى تونس مفجرة الثورة بقصة بوعزيزي الذي حولوه لأيقونة الثورة وكرروها في مصر بخالد سعيد ويبحثون الآن عن أيقونة جديدة لإعادة نفس السيناريو ولكن الله غالب على أمره .. تونس التي بدأت مأساة الربيع العربي أعلنت إفلاسها منذ شهور لتدخل في دوامة الانهيار الاقتصادي بعد أن كانت الرمز الذي يروج له الثوار لإمكانية نجاح الثورة .. وها هي تسقط في الهاوية !
 
وفي نفس الاتجاه لاننسى ما حدث من تقسيم للسودان إلى جنوب وشمال .. فجنوب السودان هو المنطقة الأكثر امتلاء بآبار البترول ولذلك كان من الضروري السيطرة عليها مع دعم الشمال ليزداد تطرفا وليكون بؤرة لتجمع الإرهابيين والمتطرفين من كل مكان في ظل حكومة ونظام ضعيف لا يجرؤ على الرفض بل يؤيد ويدعم هؤلاء بحجج واهية بل ويزداد في غيه بالهجوم على مصر وافتعال الأزمات بين الحين والآخر !
 
ثم يأتي الدور على مصر ليحدث فيها ما حدث تحت نفس الشعار ونفس الأوهام التي أسقطت دولا مجاورة .. ولكن الله سلم فكان الجيش على مستوى المسئولية ونجح في المرور بمصر من أزمة عاصفة كان من الممكن أن تكون نهاية لمصر كقوة يحسب لها ألف حساب في المنطقة .. ولذلك خرج علينا العملاء والنشطاء بشعارات يسقط حكم العسكر وتأتي تقارير المنظمات المشبوهة لتضع مصر في مصاف الدول التي لاتحترم حقوق الإنسان ولا حرية الرأي حتى تكتمل الصورة ويكتمل السيناريو المعد لإسقاط مصر .. ولكن تأتي الرياح بما لايشتهي النشطاء والمتآمرون فتدير مصر المعركة على الأرض باحترافية شديدة تضع قطر الممول الرئيس للإرهاب في وضعها الحقيقي وتكشفها أمام العالم وتضع كل داعمي الإرهاب من الدول الكبرى في وضع لا يحسدون عليه..
 
أما السعودية وقطر ودول الخليج فهم تحت السيطرة الفعلية وإن كان الدور سيأتي عليهم عاجلا أو آجلا .. أما حاليا فالقواعد العسكرية الأمريكية تكفي ولو إلى حين!
 
وبعد كل هذا يأتي البعض لينكر وجود مؤامرة لكن في كل الأحوال تستمر المؤامرة وتتغير الطريقة كل فترة .. فلن ييأس أعداء مصر والساعين للسيطرة على المنطقة العربية كلها وعلى بترولها وثرواتها وستكون لهم كل ساعة مؤامرة جديدة ومحاولة جديدة .. ونحن لهم بالمرصاد .. والله غالب على أمره.
 
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader