السبت 23 سبتمبر 2017 - 06:55 مساءً

"رقصـة" الدرهـم والدينـار

عـلاء لـطفي

بقلـم: عـلاء لـطفي
 
فضحت تقارير وزارة الداخلية الألمانية ملف حقوق الانسان في تركيا بأرقام وإحصائيات موثقة من واقع سجلاتها، فقالت: "إن نحو مائتي تركي يحملون جوازات سفر دبلوماسية حصلوا على حق اللجوء في ألمانيا منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا قبل عام، وأن 249 شخصا يحملون جوازات سفر دبلوماسية قد طلبوا اللجوء وتم السماح ببقاء 196 شخصا".
 
ولم يرد بالتقارير ذكر عدد أفراد الجيش التركي الذين تم منحهم حق اللجوء ، لكن بحسب أرقام وزارة الداخلية الالمانية فإن عدد طالبي اللجوء من تركيا في ارتفاع متزايد.
 
فقد طلب 962 شخصا اللجوء في أغسطس وبلغ عدد طالبي اللجوء في يوليو ويونيو 620 و433 على التوالي.
 
عضو حزب اليسار الألماني "سيفيم داجديلن" انتقدت العدد الكبير من الموافقات على اللجوء، وقالت: "ليس من المعقول أن يحصل 196 من الدبلوماسيين الأتراك على اللجوء في ألمانيا في الوقت الذي تمضي فيه العلاقات مع هذه الدولة العضو في الحلف الأطلسي والمرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بشكل معتاد".
 
التدليس السياسي الأوروبي حول ما يدور من انتهاكات لحقوق الانسان في تركيا، يفصح عن شبهة تواطؤ وتوظيف اجرامي لمنظمات مشبوهة تدار بالمال المدنس بدماء الأبرياء للتلاعب بمصائر الشعوب .. جريمة الصمت على ما يدور في تركيا تؤكد أن تقارير الهجوم على مصر تدار من قبل جماعات ارهابية تقتل وتسفك الدماء ثم تتهم آخرين بجرائمها.
 
نحن أمام تشكيل عصابي اجرامي دولى يدير منظمات حقوق الانسان وفق أجندات استعمارية يجرى استنساخها حسب كل دولة وظروفها السياسية المختلفة.
 
في العراق جرت نفس اللعبة في فترة حكم صدام حسين ، ليصل الأمر الى استصدار قرار بالتدخل العسكري لأسباب انسانية ، ثم يتم محو العراق الذى نعرفه بحدوده الجغرافية التاريخية وتحويله الى دويلات طائفية وعرقية لاحقاً.
 
لكن حينما ترتكب أنقرة نفس جرائم العراق ، يجرى التعتيم والإخفاء والتبرير.. منطق أعوج يحرك العواصف السياسية للتلاعب بالشعوب.
 
ألمانيا قبلت بشكل مخزى الصمت والتستر على ما يدور من انتهاكات بالداخل التركي، لم نرى لها موقف سياسي يفضح الممارسات الانتقامية بحق المواطنين الأتراك ، وبدلا من ذلك فتحت مطاراتها لاستقبال اللاجئين السياسيين والعسكريين.
 
غموض الموقف الألماني يقابله تحذيرات المجلس الأوروبي، أعلى هيئة أوروبية تهتم بحقوق الإنسان، من أن تركيا تسير "في مسار خطير" ولابد من استعادة استقلال الهيئات القضائية في البلاد.
 
تقرير المجلس يتحدث بصراحة عن هجمات على وسائل الإعلام وتعرض قطاعا كبيرا من المجتمع "لمضايقات قضائية" ، ومفوض حقوق الإنسان الأوروبي يحذر من أن فقدان حرية وسائل الإعلام وحرية التعبير في تركيا بلغت "حدا خطيرا" بعد إعلان الدولة حالة الطوارئ عقب محاولة الانقلاب المزعومة في يوليو.
 
كل تلك الادانات والدلائل والمؤشرات وشهود الاثبات من الضحايا ، دون أن يحرك المجتمع الدولى ساكناً .. التوظيف والضغط يجرى فقط مع مصر لممارسة الابتزاز في ملفات أخرى بعيدة لا ترى بالعين المجردة.
 
رقصة "الدرهم والدينار" التى تمارسها تلك المنظمات لم تعد بخافية على أحد، ومصادر التمويل تتكشف يوماً بعد يوم، وصفقات الاتجار بمصائر الشعوب أصبحت في العلن بالبث المباشر، فلم تعد تخدع أحد.
 
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader