الخميس 21 سبتمبر 2017 - 11:50 صباحاً

"لماذا..؟!".. الكنانة تستحق

حسام الدين سعدون

بقلم: حسام الدين سعدون

جميعنا متفقون على أن مصر منبع الحضارة والتاريخ والعلم، فقد كانت الحضارة الفرعونية من أعظم الحضارات في الطب والهندسة والعمارة والفلك.. وغيرها من العلوم التي أضاءت جنبات الدنيا كلها، لذلك استحقت لقب أم الدنيا.

كذلك كان لمصر الدور الكبير والعظيم في الحضارة الإسلامية، بل وكانت قبلة للعلماء والدعاة لما لها من مكانة عظيمة في ذلك الوقت.

مصر تستحق منا كل جهد وعلم وإخلاص وإتفانٍ من أجل إعادتها إلى مكانتها التي تليق بها وتستحقها، تستحق منا أن نعيدها قبلة للعلم والعلماء وواحة  للأمن والأمان بالعلم والعمل والجهد الدؤوب المخلص الذي لا يكل ولا يمل حتى نستعيد مصرنا ومصريتنا بالفعل لا بالقول فقط، لأن الأفعال دون الأقوال لا قيمة لها على الإطلاق بل قد تفرغ المشاعر الدفينة الراسخة دون أدنى فائدة..

دعونا من أمانٍ كاذبات .. فما يغني عن الموت الدواء

نريد فعلا وعملا لا قولا، نريد صحوة مخلصة وأكرر مخلصة وتعاونا بناءً من الجميع لأن يداً واحدة لا تصفق، نريد أن نتخلص من كل المشاعر السلبية والإحباطات التي تهدم وتعرقل مسارات التنمية الحقيقية وبأيدي شباب مصر الذين يبدعون في كل أنحاء الكرة الأرضية من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها وفي كل مجالات العلم والحضارة دون استثناء متى توافرت لهم البيئة المناسبة، ولا بد أن يتكاتف جميع المخلصين في أن يكون لعلماء مصر وشبابها الذي يعمل ويبدع في كل مكان دور فاعل في نهضتها الحديثة التي تأخرت كثيرا وكثيرا جدا لدرجة يخجل منها كل حر شريف محب لمصر.. مصر العروبة والإسلام، وليتحل كل مسؤول بالشجاعة ليس قولا ولكن فعلا من أجل إعادة مصر إلى مكانتها اللائقة مكانتها المفقودة في ركب الحضارة الحديثة، فإن لم يجد نفسه جديرا بما كلف به فليترك منصبه فليست المناصب تشريفا يا سادة وإنما تكليف ويجب أن يحاسب كل مقصر وكل محبط ومثبط للهمم والعزائم وكل من يعرقل الجهود الحقيقية المخلصة لأن تلك الإحباطات تعرقل ولا تدفع..

متى يبلغ البنيان تمامه إذا .. كنت تبني وغيرك يهدم؟!

ينبغي أن يترك الأمر لشباب مصر النابه النابغ الذي يبدع أينما حل، وأن توفر لهم البيئة الصالحة للعمل والإنتاج لأن الشباب هم القوة النابضة القوة القادرة على تحقيق النهضة وإعادة الريادة لمصرنا ريادة حقيقية، وليس معنى هذا أن نترك الخبرات ولكن تكون مساعدة ورافدة لجهود الشباب الوثابة الفاعلة.

نعيد لمصر ريادتها بالاهتمام الحقيقي بالتعليم بكل مكوناته ومنظومته (الطالب - المعلم - المنهج) ولن يكون ذلك إلا بالجهود المخلصة والإرادة القوية من المخلصين، ولتكن هناك رقابة صارمة على العملية التعليمية، كما أنه لا بد من تقييم التجربة كل فترة تقييما حقيقيا دون مجاملة أو مواربة من أحد لأن الأمر يتعلق بمستقبل مصر أيها السادة، لأنه من المحزن والمؤسف أن تخرج الجامعات المصرية من التصنيف العالمي بدلا من أن تكون في مقدمة الجامعات والتصنيف العالمي لما لمصر من مكانة.

ولا بد من مساهمة رجال الأعمال والشركات العاملة في مصر في تمويل العملية التعليمية وليس هذا فضلا منهم بل هو أقل واجب يقدم لمصر وأبنائها، وليس هذا بدعا بل هو موجود في كل دول العالم لأنه دور مجتمعي ينبغي أن يقوموا به.

وأهيب بكل مسؤول عن العملية التعليمية للإسراع في ذلك جديا وعمليا وليس نظريا بإضاعة الوقت والجهد والمال في استيراد الشكل فقط نريد الجوهر.. نريد العلم نريد لب العلم والتجارب لا شكلها فقط كما حدث ويحدث للأسف الشديد.

نعيد لمصرنا مكانتها بالاهتمام بالبحث العلمي الحقيقي والإنفاق عليه بسخاء لأنه الأمل في النهضة بدلا من استيراد تجارب قد لا تتناسب مع بيئتنا وطبيعة شعبنا، وأقولها بكل صراحة وشفافية مصر ولادة وغنية بكل المقومات وخاصة العقول النابغة فلنذلل لهم طرق البحث السليم والتجارب الناجحة ونتبنى هذه الأبحاث ورفدها بما تحتاج إليه من جهود والحفاظ على هذه التجارب والأبحاث من السرقات، كما يجب الحفاظ على هذه العقول العلمية من الهجرة للخارج بحثا عن مناخ مناسب للإبداع  بتشجيعها وتبنيها ومكافأتها بل والسخاء معها وكفالتها حتى تتفرغ للعلم والإبداع والابتكار، كما يجب أن تكون هنا شركات تتبنى هذه الابحاث وتحولها إلى اختراعات وابتكارات مصرية خالصة بدلا من هجرتها وسرقتها وضياع حقوق أصحابها.

كما أنه لا بد من القضاء على الأمية الفكرية التي سيطرت على معظم العقول وكذلك القضاء على الجمود الذي ساد عقول كثير ممن يفترض فيهم أنهم المثقفون والنخبة وليس ذلك بأن نلهث وراء نظريات ونطبق شكلها دون جوهرها!

نقضي على التفلت الخلقي والفكري الذي ساد في الأونة الأخيرة حتى نستعيد منظومة القيم والأخلاق التي تضبط المجتمع وتحميه.
نستعيد مكانة مصر بالصناعة والزراعة والتجارة والسياحة والإنتاج بكل جهد مخلص دون بيروقراطية سقيمة وإجراءات مريضة عقيمة، ونأخذ بيد كل مصري شريف ونضرب بيد من حديد على يد كل مفسد مخرب فالكنانة تستحق أن نبذل الغالي والنفيس من أجلها وأن نرخص لها الروح كي تستعيد مكانتها اللائقة بها.  
لا بد أن يكون حبنا لمصرنا حبا عمليا  قال الرافعي:

"بلادي هواها في لساني وفي دمي
يمجدُها قلبي ويدعو لها فمي
ولا خيرَ فيمن لا يحبُّ بلادَهُ
ولا في حليفِ الحب إن لم يتيم
ومن تؤوِهِ دارٌ فيجحدُ فضلها
يكن حيواناً فوقه كل أعجمِ
ألم ترَ أنَّ الطيرَ إن جاءَ عشهُ
فآواهُ في أكنافِهِ يترنم
وليسَ من الأوطانِ من لم يكن لها
فداء وإن أمسى إليهنَّ ينتمي
على أنها للناس كالشمس لم تزلْ
تضيءُ لهم طراً وكم فيهمُ عمي
ومن يظلمِ الأوطان أو ينسَ حقها
تجبه فنون الحادثات بأظلم
ولا خيرَ فيمنْ إن أحبَّ دياره
أقام ليبكي فوقَ ربعٍ مهدم
وقد طويتْ تلك الليالي بأهلها
فمن جهلَ الأيامَ فليتعلم
وما يرفع الأوطانَ إلا رجالها
وهل يترقى الناسُ إلا بسلم
ومن يكُ ذا فضلٍ فيبخل بفضلهِ
على قومهِ يستغنَ عنه ويذمم
ومن يتقلبْ في النعيم شقيْ بهِ
إذا كان من آخاهُ غيرُ منعم".

اللهم احفظ مصر وأهلها من كل مكروه وسوء وأدم عليها أمنها وأمانها .. اللهم آمين.



[email protected]






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader