الأربعاء 20 سبتمبر 2017 - 07:10 مساءً

إسرائيل ومأزق السلام في الداخل و الخارج

د. عبدالرازق سليمان

بقلـم: د. عبدالرازق سليمان
 
من المعروف أن إسرائيل منذ نشأتها تعاني صراعا حادا حتي اليوم بين المتدينين والعلمانيين لتناقض أيديولوجية إغتصاب أرص فلسطين تحت شعار ديني متطرف ومزيف في حين أن من يتولون السلطة وإدارة الأمور هم العلمانيون وحدهم وخاصة يهود الغرب الاشكناز في مقابل حرمان يهود الشرق والعرب الاسفراد واعتبارهم من الدرجة الثانية، وعليه فالصراع حاد دينيا وثقافيا حيث ان المكون الأساسي لاسرائيل من ثقافات متعددة تفوق السبعون ثقافة وكل يتمسك بجذوره وخلفيته.
 
والصراعات حادة بين كل الطوائف وعليه فالقيادة تعي هذا وتؤمن انه لا شىء يجمع هذه الطوائف إلا الاحساس بالخوف وعليه فالمجتمع يعيش حالة حرب هي التي تجتمع عليها كل عناصر الكيان، وما يهمنا في هذا الشأن هو استعادة أرض فلسطين المغتصبة وخاصة بعد 1967 وعودة القدس الشرقية عاصمة لها..
 
وعليه فان أي خطوة يترتب عليها التنازل عن أرض محتله هناك فريق رافض تماما وهم الحريديم والمتشددين والمتطرفين دينيا في مقابل الراغبين في الحياة الطبيعية والعيش في أمان بعيدا عن الحروب وفقدان الأمن.
 
وقد دفع إسحق رابين حياته ثمنا لهذا التوجه، وتعاني إسرائيل حالة من التمزق والمشاجنات حول مطلبا السلام في مقابل التنازل عن أراض ومستوطنات وقيام دولة فلسطين وعلاقات طبيعية مع دول الجوار.
 
وهذا الصراع بلغ دروته منذ أن أعلن الرئيس السيسي مبادرته من أسيوط لحل الازمة الفلسطينية الاسرائيلية وقيام علاقات طبيعية عربية إسرائيلية . وها هي الأزمه في إسرائيل حاليا تزداد شدتها بعد لقاء الرئيس السيسي مع نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيويورك علي هامش دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة ونداء السيسي للاسرائليين والفلسطينيين لإبرام معاهدة سلام غلي غرار ما تم مع مصر.
 
وتاتي أهمية دعوة السيسي في هذا التوقيت تلازما مع بدايات الوحدة الفلسطينية وعودة غزة تحت سلطة واحدة هي منظمة التحرير الفلسطينية فتح وهذا يمثل قوة في وجة النظام الإسرائيلي فالمعروف أن القوة وحدها هي التي تغير المفاهيم والإيديولوجيات فكان بيجن رئيس حكومة إسرائيل إبان إحتلال سيناء يقول لن أتنازل عن شبر واحد منها وسيكون قبري بها ماذا تم بعد انتصار 73 وقوة مصر تنازل عن كل سيناء حتي أخر شبر فيها وهي طابا.
 
ومثال علي أن القوة تغير مفاهيم وتشدد الكيان الإسرائيلي والديني المتطرف عندما كان الحاخام الأكبر عوفاديا يوسف يعلن دوما عدم التنازل عن أي شبر من الضفة الغربية لأنها من وجهة نطرة ضمن أراضي إسرائيل الكبري ولكن مع زيادة وتيرة المقاومة والإنتفاضة في الثمانينيات أعلن أنه يحوز التنازل عن الأرض حفاظا علي دم أي يهودي فالدم مقدم عن الأرض إذن القوة تغير المفاهيم المتطرفة وهو ما تعيشه إسرائيل خاليا من مازق قوة الفلسطينيين بوحدتهم تحت رعاية مصرية وفي نفس الوقتد دعوة صريحة للسلام من مصر ورئيسها السيسي في 19 سبتمبر 2017 بنيويورك بالجمعية العامة للأمم المتخدة.
 
وهنا لابد أن نشير إلي أصوات سلام من فريق لا يستهان به ببالداخل من اليساريين وعلي سبيل المثال الأديب الإسرائيلي هارون ميجد وهو من مواليد بولندا ويقول أنه بشعر بالغربة في إسرائيل وأن اليهودي في أي بلد في العالم يهودي ولكنه باسرائيل يهودي مصري وبولندي وهندي الخ الخ ...... وله راي ثابت بضرورة عودة الأراضي المحتلة لأصحابها ويجب تقاسم الأرض وأن الصهيونية حركة فاشلة لم توفر الأمان لكل اليهود داخل إسرائيل وعليه تعاني إسرائيل حاليا من ضغوطات دولية وداخلية من راغبي الأمن والسلام وكذا الحريديم المتطرفين ودعواهم بعدم التنازل عن الأرض وسنري في الأيام القادمة مظاهرات من الطرفين وعليه يحتاج السلام لحكومة قوية باسرائيل لأن التاريح يقول أن كل المعاهدات التى تمت مع أقوي الحكومات اليمينية باسرائيل ؟





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader