السبت 16 سبتمبر 2017 - 03:34 مساءً

"محب الرافعى": التعليم فى المدارس الحكومية لا يحقق طموحاتنا

الزميل أحمد صفوت أثناء حواره مع الدكتور محب الرافعى

 "المدارس المصرية اليابانية" خطوة جيدة على طريق إصلاح العملية التعليمية

 افتقار المعلم للخبرة..نقص الأدوات التعليمية..تكدس الفصول.. أهم مشاكل التعليم

 أجرى الحوار- أحمد صفوت:

 قال الدكتور محب الرافعى ـ وزير التربية والتعليم الأسبق ـ إن أهم المشاكل التى تواجه مسيرة العملية التعليمية فى الدولة المصرية أن المعلم يفتقر إلى الاعداد السليم من أجل القيام برسالته التربوية لأنه غير مؤهل لاكتشاف مهارات التلاميذ ويعتمد على التلقين والحفظ، مشيرا إلى أن المنشآت التعليمية تعانى من نقص شديد فى الأدوات الخاصة بالتعليم لذلك لا تؤدى رسالتها على أكمل وجه.

أضاف الرافعى فى حواره لـ "الرأي" أن المدارس الحكومية لا تحقق طموحتنا وتؤثر بالسلب على نفسية الطالب بسبب تكدس الفصول وغياب الرقابة على المدرسين وتفشى ظاهرة الدروس الخصوصية.

أكد محب أن تجربة المدارس المصرية اليابانية التى تنفذها الدولة اليوم تعد خطوة هامة على طريق إصلاح العملية التعليمية وتساعدنا فى الحصول على جيل قادر على الإبداع.

 × كيف ترى أهمية التعليم فى بناء الدول وتقدم المجتمعات؟

×× لم تعد أهمية التعليم محل جدل فة أى منطقة من العالم فالتجارب الدولية المعاصرة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن بداية التقدم الحقيقية فى العالم هى التعليم والدليل على ذلك أن كل الدول الغربية التى تقدمت وأحدثت طفرات هاائلة فى النمو الاقتصادى والقوة العسكرية أو السياسية نجحت فى هذا التقدم من خلال التعليم لأنها تضع التعليم فى أولوية برامجها وسياساتها ، ولا يستطيع أى مجتمع تحقيق أهداف التنمية الشاملة ومواجهة متطلبات المستقبل إلا بالمعرفة والثقافة وامتلاك جهاز إعلامى ومهنى سليم يتفق مع متطلبات الواقع والمستقبل فى ظل التطورات العلمية وامتلاك التكنولوجيا المتغيرة بصفة مستمرة وكل ذلك لن يتم الا عن طريق العلم والتعليم ،ومما لا شك فيه أن المدارس والجامعات من أهم منظمات العملية التعليمية فى العالم على وجه العموم ومصر على وجه الخصوص.

× كيف تقيم العملية التعليمية فى مصر؟

×× يعانى النظام التعليمى المصرى بكل عناصره وبكل مستوياته منذ فترة بعيدة من العديد من المشاكل والتحديات ، والتى تمثل عائقا حقيقيا أمام العملية التعليمية وتطورها مما يؤثر على التنمية الشاملة ،لأنه إذا أردت أن تحصد مرة واحدة فابذر بذرة وإذا أردت أن تحصد عشر مرات فازرع شجرة وإذا أردت الحصاد 1000 مرة فعلم الشباب ، لذلك تطوير التعليم أولوية أولى لأى مجتمع يتطلع للتقدم والدخول فى مصاف الدول المتقدمة وأن يكون هناك إرادة سياسية حقيقية لتطوير التعليم.

وللأسف مصر ومعظم الدول العربية تقوم نظمها التعليمية على الحفظ والتلقين ، ولكى يطور التعليم لا بد أن يتحول الاهتمام لمهارات البحث والتفكير الابتكارى والقدرة على اتخاذ القرارات وحل المشكلات ،وكلها مهارات ينبغى أن يكتسبها الطالب لأن الطالب حاليا يحفظ بعض المعلومات ويضعها فى ورق الإجابة ثم تنتهى علاقته بها ويعتبر ذلك من أكبر المشكلات التى تواجه العملية التعليمية فى مصر.

لذلك ينبغى ألا نتعجل فى تطوير التعليم لأن جميع نظم التعليم التى تم تطوير تعليمها استغرقت أكثر من 8 سنوات للحصول على نتيجة جيدة لأنها تبدأ من أول درجات السلم التعليمى ولابد أن تكون هناك آليات استراتيجية وخطة زمنية واضحة للتطوير.

× ما أهم المشاكل التى تواجه مسيرة العملية التعليمية فى مصر؟

×× تنحصر المشاكل فى أن المعلم يفتقر إلى الإعداد السليم والكامل من أجل القيام بمهامه التعليمية ورسالته التربوية ، فهو غير مؤهل لاكتشاف مهارات التلاميذ ومساعدتهم على تنميتها ، وكانت النتيجة أن التعليم أنحصر على فى التلقين والحفظ .

وأيضا تعانى المنشآت التعليمية فى مصر من نقص شديد فى الأدوات الخاصة بالعملية التعليمية للقيام برسالتها على أكمل وجه ،لذلك التعليم فى مصر يحتاج إلى ثروة متكاملة للنهوض به من خلال استعادة دور الكفاءات من تربويين ومدرسين ،وهذه الكفاءات أسهمت من قبل فى النهوض بالعملية التعليمية سواء فى مصر أو فى الدول العربية .

× ما أهم المقترحات لتطوير العليمة التعليمية فى مصر؟

×× يجب أن نستفيد من تجارب الدول الأخرى بما يفيد المجتمع المصرى حسب طبيعته ،ولابد من التنمية المهنية للمعلم ومهارات التفكير وتطوير البنية التكنولوجية فى المدارس وتحسين أجور المعلمين فى مصر بشكل يجعلنا نتجنب المشاكل الضخمة التى قد تواجهنا أثناء التطوير ، وايضا يجب تحويل التعليم من الحفظ والتلقين إلى مهارة البحث والتفكير كما يحدث فى دول العالم المتقدمة وبالتالى لابد من تغيير المناهج وطريقة التواصل مع الطلاب ووضع نظام جديد للامتحانات يعتمد على البحث والتفكير وليس الحفظ وذلك من خلال عمل كل مجموعة من الطلاب فى فريق عمل واحد فى المجالات المختلفة.

× كيف تقيم الأداء التعليمى للمدارس الحكومية المصرية؟

×× المظاهرة السلبية فى المدارس الحكومية عديدة ،وربما معروفة للجميع ومن أهمها تكدس الفصول وقلة المدارس وغياب الرقابة على المدرسين بالاضافة إلى تفشى ظاهرة الدروس الخصوصية مما يجعل الأسرة تتكبد أموال طائلة لتعليم أبنائها رغم زعم مجانية التعليم ،وأيضا الإسراف فى منح الدرجات وهو دلالة على فراغ المضمون التعليمى أكثر منه دلالة على عبقرية التلاميذ ،قصور المناهج وتخلفها، لذلك التعليم فى المدارس الحكومية الآن لن يحقق طموحاتنا ويؤثر بالسلب على نفسية الطالب ولكن لو تم وضع خطة لتطوير التعليم فى مصر فى8 سنوات سيكون التعليم الحكومى مثل التعليم فى مدارس الإنترناشونال خاصة أن مستوى المدرسين فى المدارس الخاصة أقل كفاءة من مستوى المدرس فى الحكومية ولكن المشكلة أن المدرس الحكومى لا يراعى ضميره فى الشرح داخل الفصل لذلك يجب تطبيق منظومة الثواب والعقاب على المدرسين فى المدارس الحكومية.

× متى نستطيع القضاء على ما يسمى "مافيا الدروس الخصوصية"؟

×× لابد للقضاء على مافيا الدروس الخصوصية أن يتم رفع راتب المعلمين بحيث تصبح أعلى أجور فى الدولة حتى لا يلجأوا إلى الدروس ، وأيضا نجد أن الفصول فى المدارس الحكومية قد اكتظت بالتلاميذ حتى وصلت الاعداد إلى نحو 80 تلميذا فى الفصل الواحد ،ونتيجة ذلك حدث استنزاف من جانب المدرسين لأولياء الأمور من خلال الدروس الخصوصية لتعويض عدم تلقى ابنائهم العلم فى الفصول ،ومن لم يستطع توفير نفقات الدروس الخصوصية تكون النتيجة وصول أبنائه إلى المرحلة الإعدادية وهم عاجزون عن الكتابة والقراءة ، لذلك يجب أن يكون هناك متابع لكل مدرسة ليقيم المدرس والمدرسة ومستوى الطلاب داخل الفصل ويتم ربط هذا التقييم بالحوافز التى يحصل عليها المدرس ،وأيضا يجب تغيير ثقافة أولياء الأمور التى تقول إن من يحصل على دروس فى المراكز يتفوق ويحصل على الدرجات النهائية ، بالإضافة إلى دور وسائل الإعلام لمحاربة هذه الأفة التى تهدد أولادنا فى المدارس.

× هل نحن بحاجة إلى زيادة الميزانية الخاصى بالتعليم فى مصر ؟

×× نعم نحتاج إلى زيادة الميزانية الخاصة بالعملية التعليمية بحيث لا تقل أهمية عن الميزانية الخاصة بتأمين احتياجات الدولة من مأكل ومشرب فلابد أن يكون أولى أولوياتنا التعليم وتوفير جميع متطلباته ، وإذا نظرنا إلى تجارب عدد من الدول مثل ماليزيا وسنغافورة ، نجد أن اقتصادها تقدم بعدما ارتقت بالتعليم للمرتبة الأولى فى أولوياتها ، لذلك لابد من وضع التشريعات والقوانين التى تعطى الأولوية للتعليم ، وأن  يؤمن المجتمع كله بأن التعليم هو السبيل الوحيد للدخول فى مصاف الدول المتقدمة ،ولكى نصنع طالبا مميزا يستطيع خدمة بلاده والارتقاء بالوطن يجب توفير بيئة جيدة للطالب من حيث عدد الطلاب فى الفصل والأنشطة والأدوات التى تسهل العملية التعليمية للطالب.

× كيف ترى تجربة المدارس المصرية اليابانية التى تنفذها الدولة؟

×× من وجهة نظرى أن تطبيق هذه التجربة فى مصر يعد خطوة هامة على طريق إصلاح العملية التعليمية والمهم أن يتم التوسع فى تنفيذ هذه التجربة لنحصل فى النهاية على جيل قادر على الإبداع وسوف يتم تطبيق هذه التجربة على 45مدرسة بالنظام اليابانى وسوف تلتزم هذه المدارس اليابانية بالمناهج المصرية مع تطبيق أنشطة "التوكاتسو بلس" اليابانية والتى تستهدف تقويم سلوك الطالب وشخصيته وبناء فرد مسؤول مهتم بالفكر والأنشطة وإدراك قيمة الوقت والنظافة.

والتقديم لمرحلة رياض الأطفال إلكترونيا من سن 4 سنوات ويتم الاختيار وفقا للسن الأعلى بعد اجتياز المقابلة والاختبارات المهارية والسلوكية ،وسيتم توقيع ولى أمر الطالب بالعمل فى المدرسة لمدة 20 ساعة خلال العام داخل المدرسة ،يتم فيها تأهيله وتعليمه عدد من السلوكيات من خلال ورش العمل للمساهمة فى إعداد الطالب وأسرته ،بالإضافة إلى توقيع إقرار بعدم إعطاء دروس خصوصية للطالب مع معلمى المدرسة وكذلك توقيع المدرس إقرارا بعدم إعطاء دروس لطلبة المدرسة ،على أن يتم إنهاء تعاقده فى حال الكذب ، لأن من بين شروط الاستمرارية فى المدرسة بالنسبة للطالب والمعلم عدم الكذب ، والفصل بالمدرسة المصرية اليابانية يضم 40 طالبا وطالبة ويتسم بالمساحة الواسعة وسيتم تخصيص مقعد لكل طالب وسبورة ذكية وأخرى مغناطيسية ملحق بها ساعة دقيقة وساعة ايقاف "ستوب ووتش " لتدريب الطلاب على احترام الوقت وتنفيذ كل نشاط فى الوقت المخصص له ،كما تشمل المدرسة نظام رعاية صحية لجميع الطلاب ، بالإضافة إلى وجود مطبخ لتدريب الطلاب على صنع الوجبات والاعتماد على أنفسهم بالإضافة لقيامهم بتنظيف الفصول والمدرسة بشكل جماعى ودورى ،على أن يتم زيادة عدد ساعات اليوم الدراسى بمعدل ساعتين لتنفيذ الأنشطة بجانب العمل الأكاديمى.

× كيف ترى برنامج "المعلمون أولا " ...من وجهة نظرك؟

×× لم نعد فى عصر المعرفة بل فى عصر التعلم الذى تحولت فيه المعرفة إلى سلعة وفى عصر التعلم الحقيقى تكون الأهمية للطريقة التى نخلق بها ونستخدم فيها المعرفة لتطوير الدولة إقتصاديا وعلميا ،وعلى الدول التى تود استغلال هذا القدر الواسع من العلم أن تطور مواطنيها أولا عبر قدرتهم على التعلم مما سيجعل اقتصاد هذه الدول أقوى وأكثر قدرة على الإبداع ولكى نصل لهذه النهاية والإستفادة لكل المواطنين يجب أن نبدأ بالتطوير المهنى المستمر للمعلمين.

 

مصدر الخبر: جريدة الرأى للشعب





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader