الثلاثاء 12 سبتمبر 2017 - 09:02 مساءً

"لماذا؟!".. الإنسانية (2)

حسام الدين سعدون

بقلم: حسام الدين سعدون

عندما ترى مشاهد القتل والتهجير والظلم التي يتعرض لها الإنسان ممن يفترض فيه أنه أخوه في الإنسانية يتقطع قلبك ألما وحسرة على ما وصل إليه البشر وحالهم من تنصل لكل المبادئ والقيم والأعراف والقوانين الدولية، مع علم الجميع بحرمة القتل أو الاعتداء على النفس البشرية، قال تعالى: «لإن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين».

إن ما يحدث لإخواننا في بورما (شعب الروهينجيا) «أكثر أقلية مضطهدة في العالم ومضطهدون بلا أصدقاء»، كما وصفتهم الأمم المتحدة، يندى له كل جبين إنساني حر، كيف يحدث هذا في عالم يدعي أنه وصل لقمة الحضارة وأوجها؟!

هؤلاء الروهنجيون الذين لا ذنب لهم إلا أنهم مسلمون.. قال تعالى: «وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد»، هذا الشعب المضطهد منذ الاحتلال الإنجليزي لبورما عندما أمدّ الإنجليز البوذيين بالأسلحة وزرعوا بينهم وبين بني جلدتهم بذور الفتنة والشقاق فوقعت مذبحة 1942م التي قتل فيها 100 ألف من المسلمين.

هؤلاء الروهينجيون سكان الراخين (أراكان ) المضطهدون منذ 1784م على أيدي البوذيين، عددهم 3 ملايين مسلم ويمثلون 20% من سكان ماينمار (بورما)، وقد كانت لهم دولتهم المستقلة (أراكان) ولكن تم ضمهم إلى بورما، ومن هنا بدأ مسلسل اضطهادهم والتنكيل بهم، فقد تم منعهم من تقلد المناصب والتعليم والتجارة.. وغيرها، وقد وقعت لهم أكثر من 20 مذبحة قتل فيها أكثر من مليون مسلم، وها هي الأحدث الأخيرة حرق وقتل وتشريد وتهجير واغتصاب دون مراعاة للطفولة أو كبر السن أو النساء أو المرضي والعجزة.. فأي إجرام هذا الذي نعيشه ويعيشه العالم كله؟!

إن المناظر التي تعرض على وسائل الإعلام لا يستطيع تحملها بشر لأنها فاقت كل حدود الإجرام والإرهاب مع صمت رهيب غريب فاضح ممن يدعون محاربة الإرهاب أيا كان مكانه، أليس هذا إرهابا يا من صدعتمونا بمحاربة الإرهاب؟! أم أن غير المسلمين مسموح لهم بالتنكيل وقتل المسلمين وممارسة كل الجرائم ولا يعد هذا إرهابا؟!

أم عندما يتعلق الأمر بالمسلمين تصم أذن الجميع ويصاب العالم كله بالصمت المذل الخانع؟! أهي منهجية القوى العالمية الكبرى والإمبريالية؟! لماذا لا تعلو الأصوات كما علت عند اضطهاد الإيزيدييين في العراق مثلا أو غيرهم؟! هل يعد غير المسلمين بشرا في نظركم أما المسلمون فلا؟!
لماذا كل هذا الصمت من الدول العربية والإسلامية؟! لماذا لا تطرد كل هذه الدول سفراء بورما وتقطع علاقاتها معها؟! لماذا لا تتم مقاطعة هذه الدول لبورما على جميع المستويات؟! ولماذا لا ينعقد مجلس الأمن لفرض حظر دولي شامل على بورما لحماية هذه الأقلية والدفاع عنها ويكون ذلك قانونا يطبق على جميع الدول التي لا تحترم الإنسانية وحقوقها؟! أليسوا بشرا؟!

قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر
وقتل شعب كامل قضية فيها نظر!

أين أنتم يا من تدعون محاربة القتل والاضطهاد والتهجير والإرهاب؟!.. هل ابتلعتم ألسنتكم عندما يتعلق الأمر بالمسلمين أم ماذا؟!
لماذا لا يتم سحب جائزة نوبل للسلام التي منحت لرئيسة وزراء بورما «أونغ سان سو تشي» والتي منحت لها عام 1991، لتأييدها الإجراءات القمعية للأقلية المسلمة، خاصة تصريحها الذي وصف المسلمين العزل بالإرهابيين وخروجها عن مبادئ وشروط الجائزة؟! لماذا لا تحاكم كمجرم حرب وعدو للإنسانية؟!

ولتعلموا أن هذا الظلم والقهر هو الذي يولد مشاعر الكراهية والبغض والانتقام لدى أمثال هؤلاء المستضعفين.. فالعالم كله شريك في هذا القتل والظلم وسيجني الجميع ثمن صمتهم المريب وتخاذلهم عن نصرة الإنسانية.



[email protected]






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader