السبت 09 سبتمبر 2017 - 07:11 مساءً

الصحافة القومية.. والمؤامرة الكبرى..

حسـين مرسـي

بقلـم: حسـين مرسـي
 
ويبقى الصراع مستمرا.. وتبقى الصحافة القومية دائما وأبدا في مرمى نيران الآخرين فتظهر بين الحين والآخر معارك مفتعلة ضد المؤسسات الصحفية القومية لتظهر في مظهر العاجز والفاشل الذي يجب التخلص منه على اعتبار أنه أصبح من موروثات الزمن القديم وأنه لايناسب العصر وتطوراته بأي حال من الأحوال.
 
فعندما يخرج البعض للهجوم على الصحف القومية ومؤسساتها التي هي بالفعل مملوكة للدولة ملكية تامة فهو في الحقيقة يضرب عصفورين بحجر واحد الأول أنه يتخلص من منافس شرس وعنيد يملك مقومات النجاح لكنه مع المتغيرات الجديدة والديون الطائلة يبقى عاجزا ولو لحين أمام هذه الهجمات المعلنة .. والثاني أن يوجه لصحافة الدولة الرسمية ضرباته المسمومة حتى إذا فشلت وسقطت تسقط الدولة التي لن تجد ساعتها من يدافع عنها أو يتبنى وجهة نظرها وبالتالي تصبح الدولة بلا حائط صد ضد أي هجمات وتبقى مكشوفة امام صحافة القطاع الخاص ورجال الأعمال وأصحاب المصالح والمليارديرات الجدد..
 
الهجوم على الصحافة القومية ليس بجديد ولا هو وليد اليوم بل هو قديم ومتأصل منذ زمن.. ولكنه يتواصل ويتجدد بين الحين والآخر وبشكل فيه إصرار على إسقاط ما يسمى بالصحافة القومية.. ويبدو أنه هناك تعليمات في الوقت الحالي ببدء الموجة الجديدة من الهجوم على مؤسسات الدولة فتخرج الأبواق الخاصة والمنتفعة لتهاجم الصحف والمؤسسات بشكل عشوائي اعتمادا على تراجع تلك المؤسسات وصحفها في الفترة الأخيرة بسبب الأزمة الاقتصادية وهو ما يعاني منه الجميع الصحف الخاصة قبل القومية وذلك بعد أحداث 25 يناير التي أتت على كل مقومات النمو والتقدم في مصر وعادت بنا سنوات إلى الوراء وكان تلك المؤسسات من ضمن من تأثروا وتضرروا بشكل كبير..
 
المثير في الأمر أن بعض من يساندون ويؤيدون الهجوم على الصحافة الوطنية هم من أبناء المؤسسات القومية نفسها .. لأن الصحف الخاصة بكل بساطة كان اعتمادها الأول عند إنشائها على الصحفيين في المؤسسات القومية لأنهم يملكون كل إمكانات التطوير التي لاتوفرها لهم مؤسساتهم الأصلية.. ولذلك خرج منهم الكثيرون ليهاجموا صحفهم ومؤسساتهم رغم أنهم مازالوا يتقاضون منها مرتباتهم التي لايقدمون أمامها أي مقابل أو مجهود يذكر وبعضهم يكتفي بالتوقيع فقط والبعض الآخر لايقوم حتى بالتوقيع ويكتفي فقط بأن يصرف مرتبه كاملا ويحصل على أرباحه وحوافزه التي لايعمل مقابلها.. ثم يخرج في صحيفته الخاصة ليهاجم الصحافة القومية التي ينتمي هو نفسه لها ويروج لغلقها وفشلها لأنها لاتستحق الاستمرار بعد أن صنعته وصنعت الكثير والكثير من أمثاله مروجي الأكاذيب والفتن ضد بيتهم الأول وصاحب الفضل عليهم والذي صنع منهم نجوما ووضعهم على الطريق الصحيح.
 
وعلى الجانب الآخر يعمل المغرضون ضد الصحافة القومية ومؤسسات الدولة في محاولة لاستغلال الأوضاع المالية السيئة في تلك المؤسسات لهدمها نهائيا بحيث لاتقوم لها قائمة من جديد.. حتى تصبح الدولة بلا حائط صد ضد هجمات المغرضين أو أن يكون هناك من يتبنى وجهة نظر الدولة في مواقف حاسمة داخليا وخارجيا..
 
ورغم أهمية الصحافة الخاصة والفضائيات الخاصة التي يكون لها بالطبع شكلها الخاص وتوجهاتها المتنوعة إلا أن الأمر في النهاية لايمكن أن يستقيم بدون الصحافة الرسمية.. ولن يكون هناك أبدا توجه واحد ووحيد على الساحة يمكن أن يسيطر عليها ويمحو وجود الطرف الاخر..
 
لقد كان لبعض الصحف الخاصة أدوار مشبوهة في السنوات الماضية وكان لها الأثر الأكبر في كل المصائب التي حلت بالبلاد.. ومعها بالطبع فضائيات رجال الأعمال التي كانت صاحبة الدور الأكبر في إشعال الفتن وترويج الشائعات والأكاذيب.. ورغم أن الصحف القومية والتلفزيون الرسمي للدولة لم يكونا على قدر المنافسة لأسباب كثيرة إلا أن أحدا لاينكر أهمية وجودهما حتى تكون هناك حالة من التوازن في الشارع الإعلامي وفي التعامل مع أحداث قد يكون تأثيرها هو الأكثر سوءا في تاريخ مصر..
 
المؤسف فعلا في هذا الأمر هو موقف الدولة نفسها التي تركت المؤسسات القومية فريسة للهجوم المنظم من عناصر تستهدف وبكل قوة إسقاط الدولة ومن ضمن مخططها إسقاط مؤسسات الدولة .. فلا هي دعمت هذه المؤسسات ولا هي ساندتها للخروج من كبوتها اللهم إلا بدفع بعض المساعدات المالية التي عادة ما تضيع دائما في المرتبات الشهرية دون تحقيق أي تطوير أو تجديد في أصول تلك المؤسسات التي أصبح كثير منها على وشك الانهيار فعلا..
 
لم تقدم الدولة حلولا جذرية تمكن تلك المؤسسات من النهوض لتكون على قدم المساواة أو على قدر المنافسة الشرسة والحرب المعلنة صراحة ضدها.. حتى القيادات التي تم اختيارها في السنوات الماضية كانت أقل بكثير من المتوقع منها بل إن البعض منهم كان سببا أساسيا في تراجع تلك المؤسسات بشكل كبير وملحوظ!
 
والخلاصة أن المؤسسات القومية والتلفزيون الرسمي للدولة هما ضمانة أمنية لمصر وليسا مجرد صحف أو برامج بلا معنى ولابد أن يكون لهما صلاحيات واسعة وأن يكون لهما النصيب الأكبر من الدعم والتطوير حتى يكون هناك فرصة لصد هجمات داخلية وخارجية وحتى لاتكون الساحة خالية للبعض ليمارس أدوارا مشبوهة حتى لوكان يرتدي ملابس القديسين ويؤدي باقتدار دور الناصح الأمين الذي يرى أن هدم تلك المؤسسات هو الحل الوحيد لكي يكون في مصر صحافة وإعلام بشكل صحيح..
 
ولتمتد خيوط المؤامرة لتحيط بأخطر مؤسسات الدولة سعيا لتدميرها.. فهل تتدارك الدولة الأمر وتصلح ما أفسده البعض على مدار سنوات مضت لتعود لصحفها القومية مهابتها ورونقها وتأثيرها.. وليعود التلفزيون الرسمي كما كان يوما رائدا وقائدا للتنوير..؟؟؟ أتمنى ذلك! 
 
[email protected]





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader