السبت 09 سبتمبر 2017 - 06:51 مساءً

المـذلة التاريخيـة

عـلاء لـطفي

بقلـم: عـلاء لـطفي
 
لا يذكر اسم "فيتنام" في التاريخ المعاصر إلا مقترناً بالإذلال والمهانة والهزيمة التى ألحقت بالعسكرية الأمريكية .. الأمريكيون أنفسهم اعترفوا بذلك في النصب التذكارى الذى أقاموه بالعاصمة واشنطن .. لم ينكروا أو يتبرءوا من أسؤ مذلة عسكرية في التاريخ المعاصر.
 
رمزية الزيارة الرئاسية لفيتنام ، في تقديري تكمن في استدعاء الرصيد التاريخى للصمود الفيتنامي واستطاعته الحاق الهزيمة بالمشروع الأمريكي في آسيا، وتشابهها مع استدارة مصر في الربيع العربي التى ألحقت الهزيمة بنفس المشروع ، مع الفارق في الخسائر والأرواح والتضحيات.
 
اشادة الرئيس الفيتنامي "تران داى كوانج" بدور مصر التاريخى فى الدفاع عن قضايا الدول النامية ومساندة حركات التحرر وإنشاء حركة عدم الانحياز ، هى زيارة  - مع سبق الاصرار – للتاريخ،  تربط بين ارث الماضى والحاضر بخيط رفيع لا يرى بالعين المجردة ، لكنه كان حاضر بقوة في اشاراته الى حكمة ودور القيادة السياسية المصرية وما حققته من إنجازات على مدار الأعوام الثلاثة الماضية على صعيد ترسيخ أمن واستقرار مصر، واستعادة دورها الفاعل على الساحتين الاقليمية والدولية ، فضلًا عن مواصلة جهود تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الاستثمارات.
 
وهنا بيت القصيد ، فمصر قررت منذ فترة قصير اللحاق بالركب الاقتصادى الآسيوى الذى تغافلت عنه لفترة طويلة من الزمن ، واتخذت من تجمع دول "البريكس" مدخلا للتغير الشامل سواء في الرؤى الاقتصادية أو السياسية ، ومن الطبيعى أن تبدأ في الانفتاح على السواق والفرص الاستثمارية الواعدة مع الشركاء التاريخيين في هذا التجمع ، وأن تُصيغ رؤيتها الى المستقبل وفق مساحة الالتقاء والاتفاق مع الشركاء الجدد.
 
والخروج من الحظيرة الأمريكية له ثمن ربما لا يتصوره البعض ، لكنه واجب السداد بين لحظة وأخرى !!
 
اذ لا يمكن الحديث عن الحرب الاقتصادية الدائرة في الشرق الأقصى والتى أصبحنا طرف فيها ، دون الحذر من تحضيرات واستعدادات قائمة ، ربما لعدوان جديد.
 
فلماذا الان تجري اسرائيل في هذه الساعات مناورة ضخمة هي الأكبر من 19 عاما بمشاركة الآلاف من قوات الجيش وجنود الاحتياط من القوات البرية والجوية والبحرية وستستمر المناورات 11يوما .. الهدف المعلن الاستعداد لحرب محتمله مع حزب الله ولكن للمناورات أهداف اخري التعامل مع تهديدات دول الجوار الاقليمي والدخول في مسارح عمليات متعددة في نفس التوقيت ومواجهة جيوش وليست حركات او احزاب او ميلشيات فقط والتعامل مع مصادر الخطر المتوقعة وحدوث فراغ استراتيجي في مناطق مجاورة والتمهيد لتجربة جيش اسرائيل الذكي في مواقع تماس استراتيجي تشمل اسرائيل.. هذه المناورة لم تكن مدرجة في جدول اعمال الجيش للعام 2017 خاصة وأن مناورات تحول السنوية والدورية جرت منذ عدة أشهر.
 
هم اذا يستعدون ، بينما نحن غارقون في حديث الخرافات حول الاستقرار والتهدئة واستهداف ميلشيات وحركات هي المعنية بهذه المناورات وفقا للمعلن اسرائيليا.. بينما المستهدف هو أن تبقى مصر تحت التهديد وأن تنشغل بأمنها في الداخل والخارج ، خشية أن تخرج من الضائقة الاقتصادية، وأن تصبح لاعب استراتيجي يصنع توازن رعب جديد مثلما فعلت كوريا الشمالية منذ أيام.
 
 [email protected]





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader